الأربعاء 2 ديسمبر 2020
مجتمع

ماجدوى بناء مسجد بمليارين بدون طريق؟

ماجدوى بناء مسجد بمليارين بدون طريق؟ أحمد التوقيف وزير الأوقاف، وعبد الوافي لفتيت وزير الداخلية (يسارا)
رغم أني لست مهندسا أو وزيرا أو واليا أو عاملا أو رئيس جماعة أو مقاولا أو رجل سلطة أو ناظرا للأوقاف، فإني لن أقبل أي عذر من هؤلاء بشأن الترخيص لبناء مسجد فخم بدون طريق يربطه بالأحياء السكنية.
الأمر يهم مسجد فاطمة بقشان بحي النسيم بعمالة الحي الحسني بالبيضاء( المشهور باسم "مسجد القزابري") الذي كلف بناؤه 20 مليون درهم ( أي مليارين من السنتيمات) بدون ان يحرص المسؤولون
(بلدية وعمالة وولاية ووكالة حضرية ونظارة الاوقاف)على ضمان مردودية عمرانية وجمالية لهذا المشروع. إذ لم يتم إنجاز الربط الطرقي بين المجموعات السكنية النسيم والطريق المؤدية إلى سيدي معروف عبر حمام سلطانة.
علما أن مسافة الطريق المعنية تصل بالكاد إلى 100 متر طولا؛ لكن بسبب وعورة المرور من هذا المسلك المحفر والمظلم، والخوف المشروع للمواطنين من الحاق أضرار بسياراتهم إذا استعملوا هذا "المسلك-البيست"، فإنهم يضطرون إلى الانحراف عبر زنقة ضيقة جدا بمحاذاة عمارات les champs للتوجه إلى وسط المدينة أو الى سيدي معروف. 
لكن الطامة الكبرى أن هذه الزنقة الضيقة، وبحكم غياب سوق بلدي صغير يتبضع منه السكان، تم افتتاح محلات تجارية بهذه الزنقة( جزار،حلاق، بقال، خضار.عطار.الخ...) تحولت إلى قطب جذب لكافة سكان المنطقة بشكل خلق ضغطا رهيبا على محيط "مسجد فاطمة بقشان" لغياب منافد من جهة ولغياب أمكنة لركن السيارات من جهة ثانية ولرفض المسؤولين تعبيد مسلك حمام سلطانة من جهة ثالثة.
النتيجة: اختناقات مرورية دائمة ومشاجرات بين مستعملي الطريق بشكل متكررر فضلا عن رفع منسوب التوتر والإرهاق لدى السائقين الذين تقودهم الظروف للمرور من "مسجد بقشان".
وتزداد المفارقة حدة، حين نستحضر أن كلفة تعبيد مسلك حمام سلطانة لا تمثل مبلغا باهضا مقارنة مع ما صرف على المسجد.
فالطريق المحفرة طولها 10 أمتار وعرضها سبعة: أي 700 متر مربع في المجموع. وإذا عرفنا أن كلفة إحداث شارع حضري تقارب 300 درهم للمتر المربع، فمعنى ذلك أن كلفة التعبيد لن تتجاوز 210.000 درهم (21 مليون سنتيم)، أي لا تمثل سوى 1.05 في المائة من القيمة الإجمالية للمسجد.
 هذا المبلغ، رغم تفاهته نجد المسؤولين بالدارالبيضاء ( منتخبين وإدارة ترابية ونظارة الأوقاف) يرفضون برمجته لتعبيد طريق "حمام سلطانة" لرفع الحصار عن سكان حي النسيم الذين تجاوز عددهم 60 ألف نسمة ولمنح المسجد توهجه القدسي والهندسي والتعميري.
فرجاء، لا تجعلوا من مساجدنا خراب من الجمال والهدى !