الخميس 4 يونيو 2020
كتاب الرأي

حسن أبطوي: حزب «البام» ليس هو حزب الله الذي يستعين بالسلاح لتدبير شؤونه

حسن أبطوي: حزب «البام» ليس هو حزب الله الذي يستعين بالسلاح لتدبير شؤونه حسن أبطوي
مؤتمر حزب الأصالة والمعاصرة شهد صراعا حادا بين تيارين، بالإضافة إلى التيارات الأخرى «الصامتة». وقد أظهر المؤتمر وجود سوء التقدير على مستوى التنظيم، إذ لم يتمكن برلمانيون من ولوج قاعة المؤتمر، غياب الأجهزة التنظيمية للحزب التي حلت محلها الشركة المنظمة، الأمر الذي جعل ولوج قاعة المؤتمر يكتسي صعوبة كبيرة لدى الكثييرين، إذ تعرض العديد من المناضلين والمناضلات للإهانة. أما بالنسبة لما ساد داخل المؤتمر، فيبدو أن الجو مشحون، وقد كنا نتمنى عقد جلسة افتتاحية هادئة بحضور الضيوف من المغاربة والأجانب، والأحزاب الوطنية، والنقابات، إلا أنه بعد كلمة الأمين العام حكيم بنشماس التي كانت كلمة صادقة مع نفسه ومع جميع مؤتمري الحزب ومع الرأي العام المغربي، حيث تطرق للصراع بين التيارين بكل تفاصيله إلى أن وصلنا إلى محطة المؤتمر. وقد لاقت كلمته استحسانا كبيرا، وتشجيع وتصفيقات المؤتمرين. وبعد صعود سمير كودار لإلقاء كلمته باسم اللجنة التحضيرية انطلقت الاحتجاجات لمنعه من إلقاء كلمته، ورغم تدخل عدد من المناضلين تفاديا لإشعال التوتر، فقد كان المؤتمر سيد نفسه، مما أدى إلى انسحاب الوفود الصديقة، وأعضاء الهيئات الدبلوماسية، وتوقف المؤتمر لمدة، وبعد تدخل الأمين العام للحزب من جديد من أجل الدعوة لاستئناف أشغال المؤتمر، ووقف التوتر والصراع، تمكن من استئناف أشغاله.
وبعد انسحاب عدد من مرشحي الأمانة العامة، بسبب وجود «ضغوطات وكولسة»، الأمر نفسه حدث بالنسبة لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، حيث احتج العديد من الأشخاص على إقصائهم من عضويته، ولكن في آخر المطاف بقي مرشح وحيد، ومرشحة وحيدة، وقد كنا نتمنى أن يسود التنافس داخل الحزب بعد الصراع الذي حصل. بالنسبة للأمين العام السابق فقد رفض الترشح كي يبقى الحزب موحدا، وكي لا يحسب عليه أن كان طرفا في الصراع.
أما بالنسبة للأسطوانة المشروخة بخصوص القطيعة مع آثار «نشأة الحزب»، فجميع الأحزاب بدءا من الحركة الوطنية، ورفع عريضة المطالبة بالاستقلال، فرواد هذه الوثيقة كانوا يصرحون بأنهم كانوا يعملون بتنسيق وطيد مع السلطان محمد الخامس. وبالتالي فالقطيعة ستكون مع من؟ فواقعنا السياسي معروف، ولما سنتمكن من تحقيق الانتقال الديمقراطي آنذاك يمكن الحديث عن عدم التدخل في شؤون الأحزاب، وعدم التدخل في النقابات. فهل سنسوق الأوهام للمغاربة؟ وأذكر من يسوقون لهذه الأفكار بأن وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري كان هو من مهد الطريق لتأسيس حزب العدالة والتنمية بعد التحاقهم بحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية لزعيمها الخطيب، بعد رفض حزب الاستقلال اندماج الأصوليين داخله، وحاليا قيادة «البيجيدي» تصرح بأنها تملك الاستقلالية في القرار، ولست أدري إن كانوا يمتلكون هذه الاستقلالية أم لا؟
وإذا كنا نتحدث عن تقييم موضوعي للحزب، فالأمين العام الأسبق إلياس العماري نقل الحزب من مرحلة إلى إلى أخرى، وتمكن خلال فترة ولايته من الحصول على المركز الثاني في الانتخابات التشريعية، بعد أن كان الحزب يحتل المركز الخامس، فبماذا يقاس نجاح الأمين العام للحزب؟ اذاً هل يمكن القول بفشله أم نجاحه؟ ثانيا القول بالتدبير «المافيوزي» مجرد مزايدة فارغة، فحزب «البام» ليس هو حزب لله الذين يستعين بالسلاح لتدبير شؤونه الحزبية. من الممكن تجديد نخب الحزب، لكن لا يمكن إنجاز القطيعة. فمن علامات الفشل أن أي مسؤول حزبي تم انتخابه يسعى إلى النيل من المكتسبات التي تحققت في عهد المسؤول الذي سبقه، في حين ينبغي الارتكاز على نقاط القوة التي تحققت في تلك المرحلة ومعالجة نقاط الضعف.
حسن أبطوي، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة