الثلاثاء 7 إبريل 2020
كتاب الرأي

سليمة فراجي: لم التوجس من حزب الأصالة والمعاصرة؟

سليمة فراجي: لم التوجس من حزب الأصالة والمعاصرة؟ سليمة فراجي

بادئ ذي بدء، فإن ما أثير من نقاش حول الارتباطات الإيديولوجية والتنظيمية لحزب العدالة والتنمية بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين لم تنسج من خيال أحد، وإنما يكفي الرجوع إلى محطات تاريخية للاطلاع على وجود الامتدادات للتنظيم في المغرب مع الجماعة، وهو ما أكده الأمين العام السابق للحزب عبدالإله بنكيران نفسه، عندما صرح في برنامج مراجعات على قناة "حوار"، تعقيبا على طرح منشط الحلقة القيادي الإخواني عزام التميمي "رغم أنكم فكرا تنتسبون للمدرسة الإخوانية"، حيث رد بنكيران بالقول "صحيح صحيح ونعتز بهذا". كما يؤكد عبد الإله بنكيران أن الشبيبة الإسلامية التي كان ينتمي إليها كانت من فروع جماعة الإخوان المسلمين، وأنه تأثر بكتابات قيادييها، وخصوصا كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب، والذي كان ولا يزال المرجع الأول للحركات التكفيرية في العالم. كما صرح عبد الإله بنكيران خلال نفس البرنامج بأن "العلاقة بالإخوان المسلمين كانت ولا تزال جدية".

لذلك فان محاولة إيهام البعض أن الدكتور الشيخ بيد الله يتجنى ويتقول على ايديولوجية حزب المصباح لا يرتكز على أي أساس واقعي وتاريخي، وأن الهدف من التهجم عليه هو اللعب على وتر حساس عبر الترويج لكون القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة يركب على موجة التخويف من الإسلاميين على حد تعبير السيد البوقرعي ومن المرجعية الاسلامية؛ وهذا خطأ فادح على اعتبار أن الإسلام هو دين الدولة بقوة الفصل الثالث من الدستور، ولا أحد يزايد على أحد بهذا المقتضى. الأكثر من ذلك فإن الفصل السابع من الدستور لا يجيز تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو عرقي أو لغوي، وأن مجرد القول بأن الحزب له مرجعية دينية، يتنافى مع أسمى قانون في الأمة الذي هو الدستور، على اعتبار أن دين الدولة المغربية هو الإسلام ولا حزب يتميز على حزب آخر بهذه المرجعية، بل إذا أسس حزب على المرجعية الدينية أو العرقية أو اللغوية، فانه يعتبر باطلًا طبقا لمقتضيات الدستور.

 

من جهة اخرى من قال إن المغرب عَرف خلال تولي حزب العدالة والتنمية لتسيير الحكومة تحسنا كبيرا في مجالات عدة؟ كما جاء على لسان الأستاذ امكراز، وأن الخصوم يرفضون الاعتراف بهذه الإنجازات، ويعمدون إلى قلب الحقائق، علمًا أن الحقيقة الثابتة المرة أن مؤشر الثقة تراجع بالعديد من النقط، وأن المديونية تجاوزت كل سقف لتلتهم 91 في المائة من الناتج الداخلي الخام حسب تقارير المجلس الأعلى للحسابات.. أي تعليم وأي محاربة للبطالة، والحال أن الجميع سجل تكاثر الهفوات وسوء التسيير الذي نتج عنه احتجاجات واحتقان في مختلف المدن، وقوافل معطلين تجوب الشوارع، ناهيك عن العجز عن إبداع نموذج تنموي فعال.. الشيء الذي حدا بملك البلاد إلى إحداث لجنة مكلفة بإعداد وصياغة نموذج تنموي.. ما هي حصيلة الحكومة التي يتبجح بها وزير الشغل تجاه عالم قروي معزول في ظل حكومة أساءت التقدير فانخفضت الاستثمارات الخارجية ولم تتعد قروض الاستثمار اثنين في المائة.. حكومة لم توفر حماية للفلاح الوطني ولم توفر السكن اللائق فأصبح السلم الاجتماعي مهددًا، علمًا أن كل انشغالاتها هو التهيئة للانتخابات وهاجس تنصيب الحاشية في المناصب والدواوين وفِي الخرجات الإعلامية... لذلك فإن ما ورد على لسان البوقرعي أن "الحزب المعلوم، حزب البؤس يخطط له أن يعود إلى الواجهة السياسية، بقيادة رمز التحكم ولا حيلة بيده”، في إشارة إعلان ترشح الدكتور الشيخ بيد الله، أقل ما يقال عنه أنه كلام غير مسؤول مطلوق على عواهنه وينم عن توجس وخوف من تولي حزب الأصالة والمعاصرة تسيير الشأن العام، بل كيف يتم وصف حزب بالبؤس من طرف حزب سجل فشلا ذريعا في القضايا الكبرى للبلاد ولم يستطع تحقيق الإصلاح المنشود، بل كان عليه أن يقدم استقالته لعجزه عن تحريك المياه الآسنة فاتبع سياسة بئيسة تجاه الشعب، وأن السياسة الفاشلة يؤدي ثمنها الشعب المغربي..

لذلك إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة الذي عرف إشعاعا ومحطات انتخابية لامعة، فانه سيعرف صحوة عظمى تعيد أمجاده ليرتقي بمشروعه الحداثي المجتمعي رغم الخلافات والاختلافات بعيدًا عن كل ما يرتبط بالمواسم الانتخابية وتوزيع الغنيمة والبهرجة الشعبوية والاستعراض الإعلامي. ولعل عودة حزب الأصالة والمعاصرة إلى منبع اصوله ووهجه، والتلويح ببرنامج إصلاح شامل يخدم مصلحة الوطن بدل جبر خواطر المريدين، جعل البعض يخرج على أدبيات الحوار المنفتح والانتصار لتوظيف المعجم العدائي المتضمن للعبارات القدحية، علمًا أن كل أزمة أو نائبة تصيب الجسم الحزبي أو المؤسساتي ولا تسقطه أرضا، هي بمثابة تجديد لقوته، لان الأزمات تلد الهمم والضربات الموجعة متى لم تكن قاتلة، تقوي العزائم حين يتوفر الصدق ونبل السريرة، ونبذ الشخصنة واستبعاد الأنانية وحب الذات.