السبت 29 فبراير 2020
كتاب الرأي

مصطفى ملكو : في معنى التنمية الاقتصادية؟

مصطفى ملكو : في معنى التنمية الاقتصادية؟ مصطفى ملكو
تُحْتَسَبُ ثروةُ الأمم بما يُسَمُّونه '' النّاتِج الداخلي الخام" أي فائض القيمة plus-value بتسمية المُمَرْكَسين les Marxiens أو القيمة المضافة Valeur Ajoutée بِتَسمية المُلَبْرَلين les libéraux التي يُفْرزها اقتصاد كل بلد مدار السنة.
لكن يجب التنويه أن هذه القيمة الإجمالية ليس لها من قيمة إلا كبوصلة أي كرقم أو مُعْطىً مِعْياري بُغْية المقارنة بين الدوّل.
إذن الناتج الوطني الخام يبقى في وارد قيمة مجردة ما لم نلمس أثَرَهُ على الأرض من بنيات تحتية و خلق لفرص الشغل و خدمات اجتماعية و تأمين صحي....إلخ.
كيف يمكن أن نتحدثَ عن خَلْق ثروة في بلد ينوء بعجوزات بالجملة في الموازنة العامة، في الميزان التجاري، في ميزان المدفوعات، في الخدمات العمومية، في فرص الشغل؟
كيف يمكن الحديث عن ثروة في بلد تتفاقم مديونيّته سنة بعدة سنة؟
الاقتصاد المغربي لا يخلق الثروة و لن يمكن له لأنه اقتصاد ريعي، اقتصاد المُناوَلة من الباطن (la sous-traitance)، اقتصاد مرتهن بالأسواق الخارجية، اقتصاد "الهميزات".(les aubaines)...إلخ.
الاقتصاد المغربي لا يخلق إلاّ فوائض قيمة مالية ـ و أشدِّد على مالية خالصة Valeur ajoutée purement financière ـ لا علاقة لها بالإنتاج الصناعي أو المعرفي Economie du savoir الذي يعتبر الثروة الحقيقية للأمم.
بطبيعة الحال هذه الفوائض المالية تذهب إلى جيوب أوليغرشيا أصحاب الذِّمم Les actionnaires.