الخميس 9 يوليو 2020
كتاب الرأي

عمر اربيب: أين فريقكم من القضايا الملحة لأعمال الحق في التعليم، واحترام المصلحة الفضلى للطفل؟

عمر اربيب: أين فريقكم من القضايا الملحة لأعمال الحق في التعليم، واحترام المصلحة الفضلى للطفل؟ عمر اربيب

على إثر الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم على الأنترنيت، بعد إقدام مديرة مؤسسة تعليمية خصوصية بآسفي بـ "إهانة" تلاميذتها، حسب رسالة فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، موجهة لوزير التربية الوطنية، تعبأ هذا الفريق بالبرلمان لمساءلة الوزير امزازي، حول شريط مسجل بمدرسة خصوصية، يظهر الأطفال يتدافعون ويمرحون ويستمتعون بلعبة جماعية، معتبرا الشريط والمسؤولين عنه تعدي على القيم والمدرسة وامتهان لكرامة الطفل.

 

إن كنت لا أرى في الشريط أي تجاوز، وخاصة أنهم كانوا يستمتعون باللعبة الجماعية، وبغض النظر من الهدف البيداغوجي للعبة، وعن حق الطفل في اللعب والترفيه؛ فإني أتوجه للفريق الضخم الذي يتحمل المسؤولية الأولى في التشريع وفي التدبير الحكومي: أين فريقكم من القضايا الملحة لأعمال الحق في التعليم، واحترام المصلحة الفضلى للطفل؟ أين دوركم في مراقبة الحكومة في قضايا مصيرية للطفولة؟ ومن هذا المنبر أعرض لكم بعض منها، في عهدكم :

 

- وصلت نسبة الهدر المدرسي  حدا قياسيا في مختلف الاسلاك ووجود ما يفوق 02 مليون طفل في سن التمدرس خارج المدرسة.

- ما يقارب 80% من تلاميذ الابتدائي لا يجيدون أو لا يعرفون القراءة، بمعنى مدرستنا تنتج الامية والجهل الذي يعتبر الوجه الاخر للعبودية.

- التمييز المجالي في حق الطفل في التعليم بين المجالين القروي والحضري، وحنى بين هوامش أحزمة الفقر بالمدن والأحياء الراقية.

- تقوية ودعم الخوصصة على حساب المدرسة العمومية.

- إهانة رجال ونساء التعليم وتحميلهم مسؤولية فشكل في السياسة والمنظومة التعليميتين.

- إبداع التعاقد كوسيلة لتمرير هشاشة الشغل في قطاع الوظيفة العمومية.

- الإقصاء الممنهج لعدة كفاءات من المسؤولية، وإخضاع عملية الاختيار للتوظيف في القطاع على معايير بعيدة عن الاهلية والكفاءة وتكافؤ الفرص.

- امتهان كرامة التلاميذ بمحفظات تفتقد للجودة والديمومة.

- اعتماد تعليم بنكي يستهدف التدجين، والخزعبلات كما قال أحد وزراء التربية الوطنية السابقين.

 

وفي إطار ما يتعلق بحقوق الطفل، فإنكم لم تحركوا ساكنا في :

 

- اتساع دائرة اغتصاب الأطفال، بل وترافعكم لتخفيض سن الزواج، واباحة زواج الصغيرات.

- انتشار الأطفال المتخلى عنهم، ومعاناة أمهاتهم، وعملكم على محاصرة الأمهات العازبات وتصنيفهن بغير المؤهلات لصفة المواطنة، واعتبار الأبناء المولودين خارج مؤسسة الزواج بدون حقوق ونعتهم بأقدح الأوصاف.

- تحويل المخيمات الصيفية من مجال للعب وبناء شخصية الطفل وللترفيه والابداع، إلى ما يشبه معسكرات للشحن الإيديولوجي .

- غض الطرف عن تشغيل الأطفال، والسماح به ضدا على القانون، باعتماد سياسة تفقيرية تجاه الأسرة ودفعها لتشغيل أبنائها.

- سكوتكم عن حالات ما يسمى اطفال الشوارع، وما نسيمه الأطفال مغصوبي الطفولة والمتخلى عنهم من طرف المسؤولين. إنهم الأطفال الذي اجبروا على العيش بدون مأوى أو حماية.

 

الفريق البرلماني للعدالة والتنمية، لسنا فاقدي الأهلية، أو أننا لا نفقه في السياسات الاجتماعية، وتدبير الشأن العام، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، حتى تعتبروا شريط بسيط قضية للتغطية عن فشلكم السياسي والتشريعي. هذا الأخير الذي تفتقرون فيه للمبادرة والخلق والإبداع، باعتبار فريقكم آلة للتصويت ورقم ليس إلا، فهو لا ينتج مقترحات قوانين، وحتى التعديلات على مشاريع القوانين سرعان ما تتنازلون عنها أرضا للجهاز التنفيذي.

 

فطرح سؤال حول سلوك معزول وبنسمة أخلاقية، لا يمكن أن يغطي عن عجزكم التام في طرح القضايا المصيرية للمواطنات والمواطنين، ولا يمكنه أن يغطي عن اسهاماتكم  في تدمير القطاعات الاجتماعية ومناهضة المصلحة الفضلى للطفل.