الأحد 29 مارس 2020
كتاب الرأي

البدالي: عندما تشتكي حكومة العثماني من أعضاءها؟؟

البدالي: عندما تشتكي حكومة العثماني من أعضاءها؟؟ البدالي صافي الدين، قيادي بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
قامت وزارة الداخلية بمنع أنشطة كان حزب المصباح يعتزم تنظيمها في كل من الدار البيضاء والرباط وطانطان، واعتبر مسؤولو هذا الحزب، أي الحزب الحاكم، أنهم  كانوا بصدد تنظيم لقاءات تواصلية تتعلق بالتسجيل في اللوائح الانتخابية. إن التساؤل المطروح هو كيف يشتكي الحزب الحاكم من حكومته؟ ثم أين هو دور الحكومة في تعبئة طاقاتها الإعلامية والبشرية من أجل التسجيل في اللوائح الانتخابية وفق استراتيجية وطنية مندمجة بشراكة مع الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية؟ 
لقد تركت الحكومة هذا الفراغ الذي يظل من واجباتها الدستورية فيما يخص إعداد المواطن وفق منظور ديمقراطي، من خلال برامج تنموية وخدمات اجتماعية شاملة تعيد الثقة للمواطن حتى ينخرط في العمل السياسي بشكل إيجابي وليس عن طريق التربية على الانتهازية والتسول السياسي و التسول الانتخابي باستعمال الدين الذي دين الجميع. 
نحن لسنا مع منع أنشطة الأحزاب السياسية أو المنظمات النقابية أو جمعيات الحقوقية أو جمعيات المجتمع المدني، لأننا في اليسار لا نستثني من الحق في حرية التعبير أيا كان، لكننا لسنا مع سلوك الحزب الحاكم الذي لا يتكلم إلا عن نفسه حين تتعرض بعض تنظيماته للمنع من طرف السلطات المحلية ولا تبالي حكومته بما يصيب أحزاب اليسار والمنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني وإعلاميين من قمع ومن متابعات ومن محاكمات التي طالت شبابا لأنهم عبروا عن رأيهم، ومن رفض السلطات منح وصولات الإيداع لملفات أجهزتهم الوطنية أو المحلية ومنهم فروع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وفروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. إن منع أحزاب اليسار من تنظيم أنشطة أو من تنظيم وقفات والتي هي أنشطة بعيدة عن الانتخابات وعن التهافت عن المقاعد وعن الريع السياسي، إنما هي أنشطة قوامها توعية وتأطير المواطن والمواطنة والشباب لإخراجهم من دائرة البؤس السياسي والخرافة والتطرف الديني والانحراف وركوب قوارب الموت إلى عالم المعرفة والقدرة على التحليل العلمي للواقع المعاش. إن تشكي بعض مسؤولي المصباح من المنع إنما هو محاولة منه نيابة عن حكومته حتى يقتنع الناس بأنهم مظلومين، لكن المنطق هو ما ينطق به الشارع والرأي العام من تراجعات خطيرة على مستوى الحريات وحقوق الإنسان في عهد حكومة المصباح منذ 2012.