الأربعاء 27 مايو 2020
مجتمع

جماعة السعادة بمراكش.. مقبرة مشاريع تبتلع 716.17 مليون درهم

جماعة السعادة بمراكش.. مقبرة مشاريع تبتلع 716.17 مليون درهم مقر جماعة السعادة (أرشيف)

تقع الجماعة القروية السعادة عند المدخل الغربي لمدينة مراكش من جهة أكادير، وتقع فوق أراضي فلاحية منتجة، إلا أن زحف العمران حولها إلى مجموعة من الدواوير المتناثرة، ويعد حي "آفاق" الذي تم إحداثه في إطار تعويض المئت من المواطنين بعد ترحيلهم من مدينة مراكش منذ بداية الألفية أهم أحياء الجماعة .

 

وتعيش الجماعة ضعفا بينا في المرافق الاجتماعية الأساسية، كافتقادها لثانوية تأهيلية، مما يجبر التلاميذ على التنقل يوميا لمراكش لمتابعة دراستهم، ناهيك عن ضعف الخدمات الصحية. كما تفتقر الدواوير إلى البنيات الأساسية المتعلقة بقنوات الصرف الصحي، والطرق، والإنارة العمومية والنقل العمومي.

 

ومعلوم أن العديد من دواوير جماعة السعادة تم برمجتها لتستفيد من  البرنامج الوطني الهادف لإعادة هيكلتها بناء على مقتضيات اتفاقية إطار وقعت سنة 2010 من طرف والي جهة مراكش تانسيفت الحوز سابقا، مراكش أسفي حاليا، رئيس المجلس الجهوي لجهة مراكش اسفي، رئيسة المفتشية الجهوية للإسكان والتعمير وسياسة المدينة، والمدير العام لمؤسسة العمران بمراكش، المسماة "اتفاقية خاصة بتمويل وإنجاز برنامج معالجة السكن الغير القانوني بعمالة مراكش"، والتي تهم 27 دوارا داخل  الجماعات المحيطة بمدينة مراكش، بكل من: السعادة، حربيل، تسلطانات، الذي خصص لها غلاف مالي يقدر بـ 716.17 مليون درهم، كما هو مفصل  بجدول العمليات المرفق  الاتفاقية. هذا البرنامج  لم يتم تنزيله وفق ما هو منصوص عليه في الاتفاقية الإطار والجدول الزمني المخصص للإنجاز الذي حدد ما بين يناير 2013 ونهاية دجنبر 2015. ومن الإخفاقات البارزة للبرنامج توقف الأشغال  باستمرار، وعدم احترام الآجال لنهاية الأشغال حسب ما هو مسطر، تحول البرنامج من اعادة الهيكلة إلى التأهيل، إلى الترقيع تم التغافل .

 

وما يؤكد ذلك وضعية الواد الحار بدوار الجامع، حيث يصب في المقبرة وخلف المستوصف الصحي، وبناء ثلاث حفر للصرف بدوار بوسهاب وعدم تسييجها، علما أن البرنامج الأصلي يتضمن بناء محطة لتصفية المياه العادمة. مصير دوار الجامل وبوسهاب لا يختلف عن بافي الدواوير بالجماعة، وأيضا الدواوير المستهدفة بجماعة حربيل كدوار القايد ودوار ايت مسعود.

 

وتنبيها منها لهذا الوضع، أكدت  الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، لـ "أنفاس بريس" أنها وقفت على احتجاجات دوار عين دادة بجماعة السعادة، للمطالبة بتنفيذ بعض الوعود حول الإنارة العمومية بالمقطع الطرقي المحاذي للدوار إلى حدود مدخل مدينة مراكش، عبر الطريق الوطنية رقم 8 وتهيئ المقطع الطرقي بذات المنطقة، والذي يودي بحياة العديد من المواطنين ضمنهم أطفال، باعتباره نقطة سوداء لتكرر حوادث السير به، مؤكدة على ضرورة أخذ احتجاجات ومطالب ساكنة دواري عين دادة  وفرنسوا ومعهما حي دار السلام، بالجدية الكافية، مع ما يطلب ذلك من إخراج الوعود السابقة لحيز الوجود وتجسيدها على أرض الواقع.

 

وأوضح فرع الجمعية بمراكش أيضا، للجريدة، عن ضرورة  الكشف عن مصير التحقيق حول شكايتها السابقة حول دوار بوسحاب، وبرنامج تأهيل 27 دوار، بمآل محضر الاستماع لأحد أعضاء مكتبها المحلي من طرف الشرطة القضائية المختصة في الجرائم المالية. مع ما يتطلبه ذلك من تجدد مطلبها القاضي بفتح تحقيق شفاف حول تعثر وفشل برنامج تأهيل  27 دوار، لمعرفة الأسباب  الحقيقية بما فيها مصير الميزانية الضخمة المرصودة للمشروع، مع ما يتطلب ذلك من تحديد للمسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، حرصا على حماية المرفق العمومي والمال العام، وقواعد الشفافية والمسؤولية.