الجمعة 17 يناير 2020
مجتمع

هل انتهكت قرينة البراءة في متابعة المحامي ازوكار من قبل مجلس هيئة الدار البيضاء؟

هل انتهكت قرينة البراءة في متابعة المحامي ازوكار من قبل مجلس هيئة الدار البيضاء؟ عمر ازوكار
"هناك العشرات من القرارات التأديبية التي يتخذها مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء في حق المحامين الذين ثبت فيهم ارتكاب خروقات مهنية، وهناك المئات من نفس القرارات تسجل سنويا في جميع الهيئات، ولا أحد من خارج المهنة يعلم بها، فكيف يمكن تفسير انتشار خبر مثول الزميل ازوكار أمام المجلس التأديبي للدار البيضاء للرأي العام؟!"
تحفظ صاحب هذا التصريح عن ذكر اسمه، وهو يكشف لجريدة "أنفاس بريس" خلفيات تحديد المجلس التأديبي لهيئة المحامين بالدار البيضاء يوم 25 دجنبر 2019، لمثول المحامي عمر ازوكار، استنادا على المادة 14، من النظام الداخلي للهيئة، بما اعتبر "إضرارا خطيرا بالمهنة"، وأضاف المتحدث، أن ما تحدث عنه المحامي ازوكار، هو واقع ولايمكن لأحد إنكاره، حيث هناك بعض المحامين يقومون بأعمال مشينة تسيء لأعراف المهنة وتقاليدها وتخالف القوانين والأنظمة، بدليل ان هناك متابعات تتخذها المجالس المختصة في حق مرتكبي هذه الأعمال، وتكون عقوبتها بين التوبيخ والتوقيف، ومع ذلك لا أحد من خارج المهنة يعلم بها، مادامت انها أعمال يأتيها المخالفون وليس لها ارتباط بحقوق الموكلين".
محامي آخر، أكد في تصريح للجريدة، بأنه لايوجد شخص كيف ما كان وضعه المهني فوق المحاسبة والمساءلة، وكل مهنة منظمة لها مجالس تأديبية، تروم تطهير صفها الداخلي من كل ما يدنسها، فاولى بذلك، مهنة المحاماة، باعتبارها من المهن النبيلة التي تحمل شعار الحق والقانون، وعليه، فإن المحامي ازوكار، وبغض النظر عن كونه هامة علمية ويساهم بقسط وافر في تكوين المحامين المتدربين، ويلقي دروسا في القانون بعدد من الجامعات داهل المغرب وخارجه، فإن هذا لايشفع له ان يكون فوق القانون، بل ثنبغي له ان يشكل نموذجا في تقيد المحامي في سلوكه المهني، بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والأمانة، وما تقتضيه الأخلاق الحميدة وأعراف المهنة وتقاليدها.
لكن المحامي يستطرد بالقول، أن جهة ما داخل مجلس هيئة الدار البيضاء، تحاول تصفية الحسابات مع زميلهم ازوكار، وذلك في سياق تاريخي يعرفه القاصي والداني من اصحاب البدل السوداء، وابدى المتحدث اسفه من كون مجلس هيئة الدار البيضاء، عوض ان يثبت ويكرس قرينة البراءة كما يرافع بها أعضاؤه أمام مجالس القضاء لصالح المتهمين، قام المجلس نفسه بانتهاك هذه القرينة الحقوقية الكونية في ملف المحامي ازوكار، من خلال تسريب وثيقة الاستدعاء الموجهة له والموقعة باسم كاتب المجلس المحامي محمد هداية الله.. فهل هو تقليد جديد في انفتاح مجالس الهيئات على الرأي العام الوطني بنشر القرارات التأديبية في حق اعضائها، رغم ان المخالفة تبقى مهنية صرفة؟ ام أن هناك من له مصلحة في تسريب الاستدعاء، وإدانة المحامي ازوكار عبر تحضير القواعد المهنية للقرار التأديبي المرتقب في حقه؟ وشدد المتحدث عن كون تداول وثيقة الاستدعاء، قبل الجلسة بأكثر من اسبوعين يتضمن إدانة مبطنة للمعني بالأمر بأساليب بعيدة عن حفظ الكرامة وهو ما يمس قرينة البراءة..
محامية اخرى، استقت "انفاس بريس"، وجهة نظرها، أكدت انها تتكلم بألم عن هذا الملف، وانها فوجأت بتداوله في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، مشددة على أن لمجلس الهيئة سلطة التأديب كما هو متضمن في القوانين المنظمة، لكن لا احد له سلطة نشر استدعاءات المثول أمامها، مادام ان جزء من الرأي العام لايفرق بين القرارات التأديبية في حق المحامين التي لها ارتباط بالمهنة واعرافها، وبين القرارات المتخذة في علاقة المحامين بموكليهم في تدبير الملفات..
بالمقابل اعتبر البعض ان قرار مجلس هيئة الدار البيضاء وضع يده تلقائيا على ملف المحامي أزوكار، يعد قرارا حكيما، بعد أن عم الاستياء والسخط من تصريحات هذا الأخير في حق المهنة، بلغ حد المطالبة بالتشطيب عليه من الجدول، معتبرين قرار المجلس بأنه جاء لحماية المحامي نفسه، وهو ما من شأنه إعادة الهيبة للمجلس وضبط العلاقات بين اصحاب البدل السوداء، بعيدا عن اي ردود فعل متوترة، وهو ما يحسب لمجلس الهيئة في تهدئة النفوس وإعادة الأمور لنصابها. 
يذكر ان فصول المتابعة التأديبية للمحامي ازوكار، تستند على المادة 3 من قانون المهنة والتي تتحدث عن "تقيد المحامي في سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف، وما تقتضيه الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة"، وكذا المادة 12 المتعلقة بالقسم، بالحفاظ على السر المهني، وعدم البوح او نشر ما يخالف القوانين والأنظمة والأخلاق العامة، وأمن الدولة، والسلم العمومي، وتنص هذه المادة على المعاقبة التأديبية للمحامي الذي يرتكب مخالفة للنصوص القانونية، أو التنظيمية، أو قواعد المهنة أو أعرافها، أو إخلالا بالمروءة والشرف، ولو تعلق الأمر بأعمال خارجة عن النطاق المهني.
اما بالنسبة للعقوبات التأديبية فهي مدرجة ضمن المادة 62، وتتراوح بين التوبيخ، والإيقاف عن ممارسة المهنة لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، والتشطيب من الجدول أو من لائحة التمرين، أو سحب الصفة الشرفية، كما يمكن أن يتضمن المقرر الصادر بالإيقاف عقوبة إضافية، بتعليق منطوقه بكتابة الهيئة لمدة معينة، ويتعين تعليق منطوق المقرر الصادر، بصفة نهائية، بالتشطيب.
ويجوز للمحامي الذي صدر، في حقه مقرر تأديبي نهائي بالإنذار، أو التوبيخ، أو الإيقاف، أن يقدم لمجلس الهيئة، التماسا برد الاعتبار، يبت فيه المجلس داخل أجل شهر من تاريخ التوصل به.