الثلاثاء 21 يناير 2020
كتاب الرأي

مصطفى المانوزي : حتى لا يستعمل اليسار حطبا لصراع الديكة

مصطفى المانوزي : حتى لا يستعمل اليسار حطبا لصراع الديكة مصطفى المانوزي
إن مكاسب العهد الجديد مهددة بالتبديد والاتلاف لأن التكريس، غير قابل للتراجع لضمانات عدم التكرار، عرف نوعا من التدبدب ومن المقاومة والتردد بفعل عدة معطيات ومعوقات ، منها صعوبة القضاء على " عقيدة التحكم "المبنية على التسلط، وضعف انخراط الاحزاب السياسية وباقي المؤسسات من حكومة وبرلمان في صياغة التسوية والمساهمة في تنفيذ مقتضياتها.
وللأسف لم يعد تدبير الأمن والخارجية والدين، وحده الشأن المحفوظ للملك، بل كل ما يرتبط بالشأن العام، ما عدا طبعا المسألة الاجتماعية وكل ما يتعلق بها من حقوق، رغم أن المسألة الاجتماعية لا زالت تشكل موضوع تنازع شرعية ومحل تنافس انتخابي مع هيئات حزبية مؤسستية وغيرها من الاذرع والأحزمة " الثقافية "، مما يستدعي ضرورة رد الاعتبار للاصطفاف الدستوري في العلاقة مع فصل السلطات واستقلالية الصلاحيات . لذا علينا ان نواصل مقاومة التردد والتردي من أجل اعادة ترتيب الأولويات وتدبير التناقضات، وعلينا الوعي بأن الدولة (عقلها الأمني ) يبذل كامل مجهوداتها من أجل ضبط عملية التناوب (الموجه) على تدبير الشأن الحكومي غير السيادي، وبذلك لا غرو إذا لاحظنا أن دور الأحزاب ذات التاريخ التقدمي ليس إلا وسيلة لخلق التوازن بين الأحزاب اليمينية سواء كانت ذات اصول إدارية او دينية، في حين يظل اليسار غير المؤسساتي قابعا في قاعة الانتظار مراهنا على توحيد اضطراري ، قد يقع نضاليا ولا يحصل تنظيميا ، مادامت التعبئة آتية من أعلى !
غير أن بيت القصيد ان المعركة بين اقطاب اليمين الإداري لا يعقل ان يؤدي كلفتها السياسية ولا " الجسدية " غيرهم ممن يراهنون على الاستفادة من هامش المناورة المسموح في سياق إدارة " حكيمة ومدبرة " للتداول على مقعد قيادة الاغلبية المزعومة، وما عداهم لن يكون إلا حطبا لصراع " ديكة " حول من يحسن تدبير الأزمة مقابل الانتعاش منها