الاثنين 11 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: أسلوب مَلِك لا يتوانَى عن بَسْطِ مكامِنِ الخَلَلِ بكل شجاعةٍ

عبد المجيد مومر: أسلوب مَلِك لا يتوانَى عن بَسْطِ مكامِنِ الخَلَلِ بكل شجاعةٍ عبد المجيد مومر

باسْمِ ولاد الشعب.. عاش الملك !

نستقبل ذكرى المسيرة الخضراء المجيدة التي دأب الشعب المغربي على تخليدِها والاحتفالِ بها كأسمى تَعَبير من المغربيات والمغاربة على مَلاَحِمِ تجديدِ البيعة المباركة والتَّلاَحُمِ المَتِينِ بين العرش العلوي المُفَدَّى والشعب المغربي الأبي.

 

تقتربُ هذه المناسبة الجميلة بِدَلاَلاَتِها الوطنية الأصيلة لِتُجَدِّدَ صِدْقَ المشاعر المُتبادلَة بين الملك والشعب، ولِتُعْلِنَ لِكُلِّ مَنْ يَهُمُّهُم الأمْرُ أن المملكة المغربية مُسْتَمِرَّة في وفائِها لِعَرَاقَة التميُّز وخصوصية الامتداد التاريخي. ولِتُؤَكِّد، كذلك، بأن المملكة المغربية مُسْتَمِرة في العمل بِعَزْمٍ ثابت على إنجاح المرحلة الجديدة وما تَفرِضُهُ من تجاوزِ التَّحَدِّيَّات والقِيامِ بالتَّحْدِيثَات.

 

ولأن الشعب المغربي سَارَ -منذ قرون- مُتعلقًا بأهدابِ العرش العلوي، مُخلِصًا في حب الملك، واثقًا من قُدرتِه على قيادة مسيرة الصعود بالمغرب نحو المراتب المتقدمة بين الأمم، والذودِ عن مصالح الوطن بكل حكمة و قوة مع الاسْتِبْسالِ في مواجهة أعداء الوحدة الترابية إلى آخر رمقٍ.

 

فإنَّنا -اليوم- على يقين تَامٍّ أن مسيرة الإصلاح الديمقراطي المُؤسساتي التي دَشنَها جلالة الملك محمد السادس منذ خطاب 30 يوليوز 1999، قد عَبَّدَت طريق الإصلاحات الهيكلية على جميع المستويات و راكمت الكثير من المنجزات، كما استطاعت تجاوزَ العديد من المعيقات وفي مُقدمَتها الإمكانيات المحدودة التي يتوفر عليها المغرب، والعقليات المتقادِمَة لدى الكثير من النخب الحزبية السياسية وضعف الموارد البشرية الإدارية.

 

لسْنا في حاجة إلى مقارنة مسيرة المملكة المغربية مع نماذج دولٍ قريبةٍ منَّا، بل نحن في حاجة إلى الاقتناع العميق بأن جلالة الملك محمد السادس استطاع في زمن استثنائي دقيق مواصلةَ تَشْيِيد صَرْحَ دولة مؤسساتٍ قادرة على المنافسة والصمود من أجل بلوغ مَصافِ الدول الصاعدة.

 

ولعلَّ قوة الأسلوبِ تُشكِّل العلامة البارِزة لعهد الملك المُصْلِح محمد السادس، أسلوب حُكْم جديد مُلتزِم بكل تعاقُداتِه الخارجية والداخلية المُؤَسَّسَة على سيادةِ واستقلاليَّة القرار الوطني. أسلوبُ مَلكٍ دستوري يحترمُ مسارَ الاختيار الديمقراطي الذي لا رجعةَ فيه، أسلوبُ مَلكٍ مُبْدِعٍ يرعى الروافد الثقافية المُتعددة المُشَكِّلَة لهوية الأمة المغربية.

 

أسلوب مَلِك لا يتوانَى عن بَسْطِ مكامِنِ الخَلَلِ بكل شجاعةٍ صريحةٍ، مع تَفْكيكِ تَمَثُّلاَتِ الأسبابِ المُعَرْقِلَة لِمَسَار التنمية المنشودة في الكثير من الميادين؛ من ضعف العمل المشترك وغياب البعد الوطني والاستراتيجي، والتنافُر بَدَلَ التناسُق والالتقائية، والتبخيس والتماطل بدَلَ المبادرة والعمل الملموس. حيث أكد جلالة الملك محمد السادس على أن اختياراتِنا تبقى عمومًا صائِبة، إلاَّ أنَّ المُشكل يكْمُنُ في العَقليات التي لم تَتَغيَّر، وفي القدرة على التنفيذ والإبداع.

 

وبِلُغَة واضحة المعاني، يمكننا القول أن الدولة المغربية في ظل الملكية الوطنية المواطنة، الملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية، لاَ ولنْ تقفَ جامدةً حائرةً في مُفترق الطرق. فاستراتيجية الإصلاح المُتَنَوِّر التي يقودُها جلالة الملك محمد السادس بأسلوب مؤسساتي جديد، تمنح للدولة المغربية المناعة الكافية ضدَّ كُلِّ مَا مِنْ شأنه عَرْقَلَةُ إنجاح المرحلة الجديدة التي دخلَها المغرب. مِثْلَمَا تُقدم الحلول الدستورية والمؤسساتية لكل المعادلات المطروحة التي اسْتَعْصَى على بعض المؤسسات إيجاد حلول لإشكالِياتِها.

 

لقد نجح المغرب في اجتياز محطات صعبة ظنَّ -في إبَّانها- العديد من المراقبين والمتابعين والخصوم الكائدين أن المملكة المغربية لن تستطيع الوقوف بثبات أمام قوة أَعاصِيرِهَا، وتَبَيَّن بعدها للجميع أن أسلوب الملك الهادئ دليل ملموس على النبوغ المغربي الراقي في صِنَاعَةِ تجربةٍ مغربية-مغربية، وفي ترسيخ الديمقراطية الإصلاحية تحت ظلال الاستقرار والأمن طيلة 20 سنة من البناء المتواصل. ولنا الثقة الكافية للتأكيد على أن سؤال النموذج التنموي المغربي الجديد سيَجِد الشعبُ جوابَه ضمن مضامين المرحلة الجديدة القادمة بالأمل والبشرى لكل المغربيات والمغاربة..

 

شكرًا يا صاحب الجلالة؛

شكرًا لأنَّكم القائد الصبور الذي يحمل الأمانة العظمى بِسِعَة الصدرِ ونُبْلِ الأهداف والغايات.

شكرًا لأنَّكم المُوَجِّه المرشد إلى ثورة تغيير العقليات، ولأنكم ضامن الاستقرار والمناضل من أجل دولة المؤسسات.

شكرًا لأنَّكم المُدافِع القوي عن وحدة الوطن وحامي الحقوق والحريات.

شكرا لأنَّكم أمل الشباب والنساء ومُعْتَصَم المُسْتَضْعَفِين والمُسْتَضْعَفات.

الله الوطن الملك

إِنَّا على العهدِ بَاقون

 

- عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولاد الشعب