الأحد 26 يناير 2020
كتاب الرأي

نورالدين الطويليع: سيف الإسلام السياسي ينحني لعاصفة الحريات الفردية

نورالدين الطويليع: سيف الإسلام السياسي ينحني لعاصفة الحريات الفردية نورالدين الطويليع

حينما كان مفكرون مغاربة يناقشون مواضيع العلمانية والحريات الفردية وحقوق الإنسان في صورتها الكونية، إلى غير ذلك من المواضيع التي كان البعض يتهمهم باستفزاز مشاعر المغاربة، وبالرغبة في تخريب قيم المجتمع المغربي المسلم، عبر مقالات هي أشبه ما تكون بمواضيع إنشائية تفتقد إلى العمق، وتتميز بالضحالة الفكرية، وتتكئ على لغة "أكلوني البراغيث"، وهي تناشد المغاربة بأخذ الحيطة والحذر من محاولات فصلهم عن عقيدتهم.

 

كثير من مدبجي تلك المواضيع الإنشائية، وبعدما طفوا على سطح الممارسة السياسية، عملوا على تنزيل توصيات من كانوا يحاربونهم، مارسوا الحريات الفردية، وتحت يافطة المراجعة الفكرية، يتحدثون الآن عن الحق في العلاقات الرضائية، يطرحون توقعات بارتفاع مداخيل الميزانية عن طريق ارتفاع عائدات الخمور، في وقت كانوا يسحلون من يرخصون ببيعها، ويعدون ذلك جريمة نكراء في حق "الشعب المغربي المسلم"، يتحدثون الآن القبلة، بوصفها سموا ورقيا، ويبعدونها عن مفهوم "الزنا"، وهم الذين كانوا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها ضد قصة أدبية في ملحق ثقافي "خرق ساردها المحظور"، وهو يورد مقطعا يتضمن تقبيل شخصية من شخصياته لمحبوبته.

 

تحتاج هذه المفارقات إلى أبحاث عميقة للوقوف على حيثيات هذا التحول العميق لأتباع "الإسلام السياسي"، والإجابة عن سؤال مؤرق ومقلق في الآن نفسه: هل هذا التغير ناتج عن قناعة، أم مجرد انحناءة حتى تمر العاصفة، وبعد ذلك ستأتي اللحظة المناسبة لامتشاق سيف الإسلام السياسي، وتمثيل دور حارس أعتابه الشريفة، الذائد عن حياضه ضد "أعدائه" الذين سيرمون مجددا بالتهم المشار إليها أعلاه، وفق منطق يقول: در مع المصلحة حيثما دارت، واحمل الإسلام، ثم اطرحه جانبا، حسب متطلبات المرحلة ومستجداتها؟