الأحد 15 ديسمبر 2019
مجتمع

بعد العفو الملكي على الريسوني... هل سيفتح النقاش بين السياسي والحقوقي والفقيه حول موضوع الإجهاض

بعد العفو الملكي على الريسوني... هل سيفتح النقاش بين السياسي والحقوقي والفقيه حول موضوع الإجهاض هاجر الريسوني، ورفعت أمين

أعاد إطلاق سراح هاجر الريسوني، الأربعاء 16 أكتوبر2019، بعد إصدار الملك محمد السادس، عفوا بحقها، بعد الحكم عليها بتهمة "الإجهاض غير القانوني" و"ممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج"، الجدل مجددا بين معارض ومؤيد لموضوع الإجهاض.

مصطفى أمجكال، فاعل جمعوي، من سيدي الزوين بنواحي مراكش ، صرح لـ"أنفاس بريس" قائلا :" نحن نثمن القرار الملكي الأخير، ونعتبره جاء في ظرفية جد مهمة نظرا للزخم الإعلامي الذي أثير حول قضية ما يعرف بالريسوني، وملابسات الحكم الذي أطالها هي ومجموعة من الأفراد. العفو هو قرار حكيم من شانه أن يخفف الاحتقان الشعبي بخصوص هذه المسالة، فقراءتنا للقرار الملكي، من الناحية الإنسانية، فيه دلالة قوية لمكانة المرأة المغربية في المجتمع، حينما ذكر البلاغ هاجر الريسوني بالإسم وباقي المعتقلين بالصفة، القرار أيضا هو فتح للنقاش عن مسالة العفو الملكي، لأن الفصل 58 من الدستور يشير إلى اختصاصات الملك الذي له الحق في إصدار عفو شامل أو خاص، مع الإبقاء عن الصفة الجرمية. مسالة العفو مسالة إنسانية محضة. وفي نفس الوقت أرى أن هذا العفو الأخير، سيفتح النقاش عن سجناء الرأي، وها معطى ايجابي استبشر به المواطنون خيرا، وخاصة الجمعيات الحقوقية المنادية بوضع الحريات الفردية في المغرب تحت المجهر "

أما الدكتور عبد المجيد السيدي، أستاذ القانون المقارن بسطات، فقال لـ "أنفاس بريس"، بأن:" العفو الملكي الذي تم في شموليته ليمس باقي الأشخاص المتهمين في ملف الريسوني، هو إشارة توجيهية، على اعتبار أن التشريع المغربي في مجموعة من القضايا أصبح متجاوزا، وهي إشارة ملكية واضحة في هذا المجال، وفي تقديرنا أن المنظومة القضائية المغربية في شقها الجنائي أصبحت متجاوزة ولا بد من إعادة النظر فيها، كالحريات الفردية التي ركز عليها الدستور المغربي 2011، خاصة وأن المحاكم المغربية أصبحت تصلها العديد من الملفات المتعلقة بالعلاقات الحميمية، وهذا يعني أن المجتمع المغربي أصبح يقر بالتغيير بمجتمع آخر منفتح وبظروف أخرى مرتبطة بها الانفتاح المتعلق بالحرية الفردية، إذا لابد للمشرع المغربي أن يراعيها ويعيد النظر في المنظومة الجنائية التي أصبحت متجاوزة، إذ كيف يعقل أن تطبق نصوصا تشريعية تعود ل 1913و 1919 ..."

ومن هنا يضيف الأستاذ الجامعي أيضا " أن الصيغة التي جاء بها العفو الملكي على حالة الريسوني هو تكييف، بمعنى أن الجريمة طبقا للتشريع المغربي ثابتة في حقها، متجاوز من الناحية الإنسانية، أي أن هناك جرائم جديدة لها آثار أخطر على المجتمع ومع ذلك لا يعاقب عليها القانون بالشكل المطلوب، أو أنه مازال يكيفها بحسب الحالات، كالتشهير والجرائم الالكترونية، فالمشرع المغربي لحد الآن لم يضبطها بالشكل السليم، وبالتالي لا بد من إعادة النظر في القانون الجنائي المغربي، وموضوعنا هنا هو الإجهاض، لأن هناك حالات خارجة عن نطاق القوانين المنظمة للإجهاض في المغرب الذي وضع الإجهاض في قالب حالات محددة، ولم يذكر مثلا الحالات الإنسانية كقاصر في حالة حمل رضائي أم حمل بدافع اقتصادي،... العفو هو رسالة لفتح نقاش مجتمعي يجب أن يكون شاملا وليس من منظور مغلق ديني محض..."

أسماء قدوري رئيسة "جمعية الأيادي الصادقة" من مدينة مراكش من جهتها، تؤكد لـ"أنفاس بريس"، أن "موضوع الإجهاض في المغرب ما زال طابو، وهذا الوضع هو ما يتسبب في ازدهار سوقه السري، خاصة في الأماكن والبؤر السرية، ما يترتب عنه الكثير من المآسي الاجتماعية والإنسانية والقانونية، وهذا ما سيحيلنا بضرورة تكييف القانون الجنائي مع التزامات المغرب الأممية ذات الارتباط بمقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أما عن العفو الملكي للحالة التي أصبحت متداولة إعلاميا بقضية هاجر الريسوني، فالجريمة ستظل ثابتة في حقها، مادامت خارجة عن أركان القانون المنظم للإجهاض بالمغرب ، وبالتالي فالعفو الملكي له جانب أوحد، إنساني فقط..."

أما الفاعل الإعلامي سعيد أزوكاغ من مدينة قلعة السراغنة، فيشير لـ"أنفاس بريس" قائلا :" أن التدخل الملك أعطى إشارة قوية إلى من يهمه الأمر، مفادها يجب العمل على الملفات الحقيقية الموضوعة على الطاولة والاشتغال عليها كالقضايا التي طرحها الملك في خطابه الأخير أمام نواب الأمة، كقضية التمويل البنكي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وقضية المقاولات الصغيرة والمتوسطة والتعليم والتكوين المهني والصحة، وليس الملفات الهامشية التي لا تقدم ولا تؤخر في التنمية، وأن نتحرك نواة وهوامش في صلب النقاش، مؤسسات وأفراد من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخلق الثروة وتوزيعها بعدالة وضمان سبل العيش الكريم للإنسان المغربي، هذا ما يجب أن ننشغل به وهذا ما يريده التدخل الملكي بهذا العفو"

وللإشارة، فقبل أربع سنوات مر من هنا نقاش ساخن مجتمعي وسياسي بخصوص موضوع الإجهاض، تلاه تدخل ملكي، أمر على إثره محمد السادس في مارس 2015 لجنة مكونة من وزير العدل والحريات ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بإطلاق مشاورات، بهدف مراجعة القوانين المنظمة للإجهاض في المغرب، خلصت في عملها بعد شهرين من النقاش إلى السماح بالإجهاض في الحالات التالية: "عندما يشكل الحمل خطرا على حياة الأم، الحمل الناتج عن الاغتصاب وزنا المحارم، وإذا ما لاحظ الأطباء وجود تشوهات خلقية خطيرة وأمراض صعبة تهدد الجنين". لتنتقل الكرة إلى الحكومة التي صادقت على المشروع الذي بقي يراوح مكانه إلى اليوم بين أيدي لجنة العدل والتشريع البرلمانية.