الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

حسن أبطوي: إقصاء التلاميذ من التسجيل ببعض المؤسسات الخاصة دليل على ممارسة الشطط والتمييز العنصري

حسن أبطوي: إقصاء التلاميذ من التسجيل ببعض المؤسسات الخاصة دليل على ممارسة الشطط والتمييز العنصري حسن أبطوي

أعتقد بأن عددا كبيرا من المستثمرين في قطاع التعليم الخصوصي لا علاقة لهم بالتعليم والتربية، وما يهمهم هو تحقيق الربح، وهم يحاولون أن يرسخوا في أذهان المواطنين أن التعليم الخصوصي أكثر جودة من التعليم العمومي، وهذا افتراء في حقيقة الأمر، وبحكم تتبعنا لمجموعة من التلاميذ الذين التحقوا بالتعليم العمومي قادمين من مؤسسات خصوصية لاحظنا أنهم حاصلون على معدلات عالية، ومع ذلك لم يتمكنوا من الوصول حتى إلى المعدل المطلوب.

 

من هنا يظهر أن التكوين الذي تلقوه كان هدفه تجاريا، أي الأداء فقط واستنزاف جيوب المواطنين. فلابد من تفعيل المراقبة من طرف الدولة العاجزة حاليا حتى عن مراقبة التعليم العمومي، فبالأحرى أن تراقب التعليم الخصوصي.

 

فرغم وجود دفتر تحملات للمدارس الخصوصية، لكن مع الأسف تغيب المراقبة، سواء من حيث الجودة أو الكتب المدرسية، وقس على ذلك، والدليل على ذلك أنه مع اقتراب نهاية السنة الدراسية تتوقف بعض المؤسسات الخصوصية عن تدريس المقرر الدراسي بل تشرع في سلسلة من الدروس أشبه بالساعات الإضافية في المواد التي سيتم فيها امتحان التلاميذ، مع إلغاء باقي المواد، وهو الأمر الذي ينعكس على التكوين الإجمالي للتلاميذ، ورغم تتويجهم بالحصول على الباكالوريا، فإن تكوينهم يظل ناقصا لكونهم لم يدرسوا عددا من المواد المهمة.

 

إذاً هذه المؤسسات تدرس من أجل الامتحانات فقط، أما تكوين وتلقين التلاميذ مجموعة من المهارات من أجل تهيئهم للمستقبل فيظل غائبا في هذه المؤسسات. وعمليا هم يحاولون إعطاء انطباع للآباء بأنها مدارس لا تقبل إلا التلاميذ المتفوقين، عبر القيام بانتقاء وتسجيل التلاميذ المتفوقين فقط، وهذا ما يشكل تمييزا عنصريا لأن المغاربة كلهم سواسية. لا يحق لأي مؤسسة تناغما مع التوجيهات الملكية إقصاء أي تلميذ بذريعة أنه لم يحصل على معدل معين يخوله التسجيل، ولابد من السماح للتلاميذ الذين لم تتح لهم فرصة الحصول على المعدل بتكرار السنة، وإعطائهم فرصة أخرى عن طريق الاستعطاف.

 

جميع التلاميذ ينبغي أن تمنح لهم فرصة استكمال دراستهم، فبالأحرى أن ترفض مؤسسة خصوصية تسجيل تلميذ لأنه لم يحصل على معدل عال، رغم كونه درس في نفس المؤسسة التي رفضته، وهذا دليل على الشطط الذي تمارسه بعض المؤسسات الخصوصية، من أجل إعطاء الانطباع للآباء بأن التلاميذ الذين يدرسون فيها حاصلون على معدلات عالية.

 

فلا يمكن الحكم على تلميذ معين بأن مستواه ضعيف، قد يكون ضعيفا في مواد معينة، لكنه قد يكون أرقى وأذكى في مواد أخرى مستقبلا.. لابد من احتضان هذا الصنف من التلاميذ ومواكبتهم بدل إقصائهم من طرف بعض المدارس الخصوصية، ومادام تلاميذ أسوياء يؤدون واجبات التسجيل ومع ذلك يتعرضون للإقصاء، فكيف سيكون تعامل هذه المدارس مع تلاميذ يحملون إعاقة جسدية أو ذهنية؟

 

إذاً لابد من تشديد المراقبة من طرف الوزارة وإقفال أي مؤسسة ثبت عليها ارتكاب مثل هذه التجاوزات.

 

- حسن أبطوي، رئيس جمعية آباء وأولياء تلاميذ الثانوية التأهيلية مولاي إسماعيل بمكناس