الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

محمد الورداني: الدولة باعث التلاميذ لمؤسسات التعليم الخصوصي

محمد الورداني: الدولة باعث التلاميذ لمؤسسات التعليم الخصوصي محمد الورداني

للأسف الشديد، هناك مؤسسات خصوصية بمكناس تفرض حصول التلاميذ على نقطة 16/20 في الامتحان الجهوي من أجل قبول تسجيلهم داخلها. وكشركاء نقابيين سبق لنا أن طرحنا الموضوع مع الإدارة الإقليمية بهذا الخصوص، ولست أدري ما هو سبب «تغوّل» بعض المدارس الخصوصية. ولنبدأ بمبالغ التسجيل المبالغ فيها بشكل فظيع حيث تتراوح ما بين 600 إلى 3000 درهم. وقد سبق لأحد أصدقائي الذي يملك مؤسسة خصوصية أن اعترف لي بأن مبالغ التسجيل التي تفرض في بداية السنة تغطي له أجور الأساتذة لسنة كاملة! ولا حسيب ولا رقيب. بالنسبة للتأمين المدرسي نفس الأمر، فتعريفته وطنيا لا تتعدى 100 درهم في حين تفرض المؤسسات الخصوصية مبالغ خيالية. وللأسف الشديد فالدولة غائبة بشكل خطير، وحتى على مستوى الشركاء لم يسبق لي أن سمعت أن مدرسة خصوصية اعترفت بوجود جمعية لآباء وأولياء التلاميذ. أما الكتب المدرسية فحدث ولا حرج، والأنكى من هذا هو وجود ازدواجية، فهم يفرضون مثلا اقتناء كتاب للغة الفرنسية مستورد من فرنسا، ويفرضون في الآن ذاته كتاب اللغة الفرنسية المقرر من طرف وزارة التربية الوطنية دون أن يتم استعماله، بل من أجل التحايل فقط، والأكثر من هذا هو أن هناك مؤسسة خصوصية بمكناس فرضت اقتناء كتاب للرياضيات تم استيراده من سنغافورة بمبلغ يصل إلى 600 درهم، في الوقت الذي لا يتجاوز ثمنه الحقيقي 30 درهما.

 

وفي ما يتعلق بالامتحانات، هناك مؤسسات تجري تمارين للتلاميذ وتكررها في اليوم الموالي في الامتحان من أجل النفخ والتحايل في نقط التلاميذ، في إطار «الماركوتينغ الخادع» للأسر، وقد استقبلنا تلاميذ قادمين من التعليم الخصوصي في مؤسسات عمومية واتضح لنا أن مستوى تلاميذ المؤسسات العمومية يفوق نظراءهم في المؤسسات الخصوصية بكثير، وهناك مؤسسات معروفة، تتفاوض مع آباء التلاميذ بخصوص المعدلات العامة لأبنائهم في نهاية الموسم الدراسي، بمعنى أن التقويم لا يخضع لمقتضيات المذكرات الوزارية..

 

الدولة للأسف راهنت على مساهمة القطاع الخاص في تخفيف الضغط عن المؤسسات العمومية، ولكن للأسف الشديد فالدولة مغيبة تماما في مراقبة وتجويد هذا العمل بالموازاة مع التعليم العمومي، وليس هناك أي احترام لمضامين دفاتر التحملات بسبب وجود مصالح متقاطعة لبعض المفتشين الذين منهم من يعمل لحساب مؤسسات خصوصية، ولا يمكن لمفتشين يعملون لحساب مؤسسات خصوصية أن يقوموا بمراقبتها.. وهناك منزلقات خطيرة، في المناهج الدراسية تقوم على إغراق التلاميذ بتمارين منزلية لم يتم تملك مضامينها في الفصول الدراسية، في محاولة لإظهار صورة ايجابية لدى الآباء، الضحية للأسف الشديد هم التلاميذ والآباء. ولست أدري كيف أن الدولة تراهن على التعليم الخصوصي في العالم القروي في ظل هذه التسيب الذي يعرفه القطاع في المجال الحضري.

 

- محمد الورداني، رجل تعليم وفاعل نقابي