الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
سياسة

المدرعي : حكومة تصريف الأعمال ستنفر الشباب المغربي من الانتماء الحزبي

المدرعي : حكومة تصريف الأعمال ستنفر الشباب المغربي من الانتماء الحزبي سعد الدين العثماني، والدكتور علي المدرعي(يسارا)
وصف الفاعل المدني الدكتور علي المدرعي في حديثه لجريدة " أنفاس بريس" عن تشكيلة حكومة سعد الدين العثماني الثانية " بحكومة تصريف الأعمال فقط، استعدادا لاستحقاقات 2021 "، خاصة إذا علمنا أن كل "الأحزاب السياسية المغربية تستنفر أمنائها العامون وقياديوها للقيام بحملات انتخابية وجولات تواصلية بالجهات والأقاليم قبل ستة اشهر على الأقل عن موعد الاقتراع، حيث يتم إهمال تدبير الشأن الوطني اليومي وإقفال مكاتب الوزراء مثل ما لاحظنا من تحركات رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران وصقور حزب العالة والتنمية ".
ملاحظة أخرى يمكن تسجيلها في تشكيلة هذه الحكومة يقول المدرعي هي " هيمنة التنقنوقراط على المهام الحكومية. أكثر من 50 في المائة من الوزراء بدون انتماء سياسي ".
وأضاف موضحا بأنه يمكن أن نستسيغ قبول نسبة 70 في المائة من وزراء حزبيين و 30 في المائة تقنوقراط "، وهذا يحيلنا على ملاحظات أخرى تتعلق مثلا " بعجز المؤسسات الحزبية عن انتاج نخب شابة قادرة على تحمل مسؤولية تدبير الشأن الوطني،" . أيضا يقول نفس المتحدث أن هذا سينكعس سلبا على نفسية الشباب " وينفرهم من الانتماء الحزبي والعمل السياسي والنقابي والجمعوي والمؤسساتي بشكل عام " حسب رأيه.
سؤال طرحه بشدة الدكتور علي المدرعي يتعلق بدعوة الشباب إلى "أهمية المشاركة وضروة الانتماء السياسي والإنخراط في تدبير الشأن المحلي والجهوي والوطني، وبالتالي هناك ممارسات عكس خطابات المسؤولين تفتح المجال للوجوه القديمة لتعود للواجهة وتحتكر كراسي المسؤولية ، أو تتسلل لقرصنة الحقائب الوزارية من طرف تقنوقراطيين لا انتماء حزبي لهم ويكتسحون المناصب الحكومية بنسبة 50 في المائة".
سؤال آخر يطرح نفس المتحدث مرتبط " بمن سيحاسب هذا الوزير التيقنوقراطي الذي يتورط في اختلالات مالية أو ما شابه ذلك من شبهات تحتاج للمساءلة والعقاب " وهذا سبب من أسباب "نفور الشباب من الانتماء الحزبي والمشاركة في الاستحقاقات الوطنية". وأضاف قائلا: "حتى إذا افترضنا أن هناك كفاءات التحقت بهذه الحكومة ( وهذا يحتاج إلى تأكيد) ما هي الظروف والإمكانات المتوفرة للاشتغال في ظل تطاحنات وصراعات داخل الأغلبية الحكومية هاجسها الوحيد هو المناصب والمواقع والتجييش للانتخابات المقبلة"
الأخطر من ذلك يؤكد علي المدرعي أن " الصراعات السياسية على المواقع والكراسي، والظفر بالحقائب الوزارية، طفت بشكل حاد على سطح التنظيمات لحزبية دون استثناء، قبل تشكيل النسخة الثانية لحكومة سعد الدين العثماني. "
وكمثال على ذلك " استوزار بن عبد القادر باسم الاتحاد الاشتراكي، وعدد من وزراء العدالة والتنمية الذي كشف الصراع القوي بين صقور الحزب سواء من مناصري عبد الإله بنكيران أو أتباع سعد الدين العثماني، كما اتضح أن أوضاع الحركة الشعبية التنظيمية مهلهلة جدا بعد ملف الاستوزار والسباق نحو حقائب الوزارات " مما يكشف أن " المصالح الشخصية أضحت عنوانا بارزا في تحمل المسؤولية الوزارية قبل مصلحة الشعب المغربي والوطن" قول المدرعي وخلص إلى " الصراعات ومشاكل الأحزاب برزت بشكل قوي خلال مسار مفاوضات تشكيل حكومة تصريف الأعمال ".
وفي سياق متصل بإفرازات تشكيل حكومة تصريف الأعمال " تم توهيم الشعب الرأي العام بأن هذه الحكومة تمتلك العصا السحرية لحل مشاكل المغرب، والاشتغال على ملفات الوطن ذات الأولوية في تدبير السياسات العمومية ، وبأنها ستضم كفاءات وازنة من الأطر الحزبية"، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث على أرض الواقع، يضيف علي المدرعي، موضحا أنه " في الوقت الذي تم فيه الإقرار بفشل الحكومة في العديد من المشاريع، وفشل النموذج التنموي وعقم الإدارة المغربية، والكشف عن ملفات الفساد والإختلالات المالية التي وقف عليها المجلس الأعلى للحسابات...".
من جهة أخرى تحدث الدكتور علي المدرعي في تصريحه للجريدة عن "إخفاقات وزراء العدالة والتنمية في أنجاز عدة مشاريع من خلال عدم الالتزام بدافتر التحملات مثل ما وقع من فضائح في مشروعي الميناء المعدني بأسفي الذي تعطلت أشغاله وخلقت له مديرية مؤقتة، فضلا عن فضيحة الطريق السيار الجديدة ـ أسفي ورغم ذلك تمت إعادة كل من الرباح وعمارة لحكومة تصريف الأعمال " مما يؤكد أن "حزب العدالة والتنمية في اطار تدبيره للصراع الداخلي للحزب بين الصقور فرض الوزراء الذين لهم امتدادات في التنظيم والقيادة، والذين لا يهمهم سوى حمل حقيبة الاستوزار فقط "
وعن سؤال للجريدة قال نفس المتحدث "أن أخف الضرر كان يمكن تشكيل حكومة من التكنوقراط برئاسة سعد الدين العثماني ، للإعداد للاستحقاقات المقبلة، وتسريع بعض الأوراش التنموية، وأجرأة تشكيل وتفعيل عدة مؤسسات دستورية من بينها المجلس الأعلى للشباب وفق مضامين دستور 2011 ، قبل الانتخابات المقبلة وإلا لن يبقى لها معنى".
وبخصوص انتظارات الرأي العام القوية "فالهاجس الأبدي الذي سيقض مضجع هذه الحكومة والحكومات المقبلة هو ثلاثية "الصحة و الشغل و التعليم" حسب تحليل علي المدرعي.