الاثنين 14 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

محمد الشمسي:العثماني يضع مولوده بوزن وكفاءة خفيفين وسط هيمنة "أصحاب السوابق"

محمد الشمسي:العثماني يضع مولوده بوزن وكفاءة خفيفين وسط هيمنة "أصحاب السوابق" محمد الشمسي
انتهى مخاض العثماني بالإعلان عن ميلاد نسخة جديدة وخفيفة من حكومته، فهل تخلص العثماني من الحمولة الزائدة ومن الوزراء والوزيرات الذين كانوا يشكلون "الثقّالة" التي تمنع سفينة حكومته من الحركة ؟ ، وهل هذه الوجوه الجديدة هي فعلا "الفرفارة" التي ستدفع "زوضياك" العثماني نحو الأمام؟، أم أن الفقيه العثماني هو نفسه يفتقد للكفاءة وبالتبعية يستحيل عليه التنقيب عن الأكفاء، وأنه عمل فقط بمبدأ "كل وزير يجي برزقو"؟.
تحمل الحكومة الجديدة ثمانية وجوه "معندهاش الأصل أو المذهب" السياسي طبعا ، خمسة منهم يقولون في الحكومة"يافتاح يارزاق" ويدخلونها دخول الفاتحين ، مع وزير ووزيرة سياسيين جديدين، والباقي هي الوجوه التي ساهمت في "الحصلة الحكومية" ، أو هم "أهل الأزمة"، الملاحظ أن وزارة مثل التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي كان يتحتم نزعها من أمزازي، وتسليمها لتقنوقراطي خبير في المجال " يفك الجرانة من فم لحنش"، ولو اقتضى الحال فصل قاطرة التعليم العالي والبحث العلمي في وزارة مستقلة وليس فقط في شكل وزير منتدب ، لأن قطاع التعليم ينزف وقد دخل في مرحلة متقدمة من موت سريري، وأمزازي لا تتوفر فيه شروط المُخلّص، نقول هذا وقد خرجت الصحة من سيطرة قوم"المتحولين عفوا المتحزبين" إلى التقنوقراط ، بما يدل على أن القطاع في حاجة ماسة إلى إنعاش وإسعاف وإلى طبيب جراح يخلصه من الأورام التي تناسلت في عهد وزراء "الكتاب المسطور" ، مع ملاحظة أن وزيرين مثل محمد بن عبد القادر وجميلة المصلي وقع لهما فقط " تبدال العتبة" من وزارة لوزارة ، في شكل محاصصة حزبية، علما أنهما من "أصحاب السوابق" وكان يفترض أن يسمعا عبارة " أتفضلوا الباب يفوت جمل" على حد تعبير الإخوة المصريين ، دون إغفال عمليات دمج وزارات متعددة في وزارة واحدة ،مثل "شمبوان ثلاثة في واحد"، حتى بات تقديم بعض الوزراء يتطلب سطرا أو سطرين من كثرة مهام وزارته مثلا (وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني ) ، ولا ندري هل يحدد راتب الوزير بناء على حقيبته الوزارية أم بناء على عدد القطاعات التابعة لوزارته ؟، وهذا يحتاج توضيحا ومكاشفة ، لأنه لا معنى من تخفيض عدد الوزراء مع الرفع من رواتب المُعينين ، فيصبح ما يلتهمه 38 وزيرا من كتلة الأجور هو نفسه ما يلتهمه 22 وزيرا ، وهنا نفقد بوصلة الحكامة ، والملاحظ في مولود العثماني الجديد أن وزيرين سيخوضان "حرب الماء"، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات و وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، ما لم يكن أحدهما وزيرا على "ماء الأمطار" والآخر وزيرا على "مياه الأنهار"، دون الحديث عن "المياه العادمة" كرم الله وجهكم.
تبقى حكومة العثماني الجديدة قليلة العدد فهي بالكاد يكفيها "جوج طوابل ديال الماكلا"، و"ميني بيس للسفر"، عكس الحكومة السابقة التي كانت تحتاج إلى "قاعة الأفراح"، ورتل من السيارات ، لكن تبقى هذه النسخة غير مطابقة لمعايير الكفاءة باستثناء بعض الأطر التي أثبتت سير نهجها وتاريخها أهليتها وتمرسها وتفوقها في المهام التي شغلتها في السباق ، بما يشفع لها في حمل الحقيبة وعن جدارة، ولو أننا كنا نتمنى من العثماني أنه "يزيد ينقص" من الوزراء ويكتفي بما هو شكلي فقط ، لأن المغرب قادر على أن يعيش ويمارس حياته بلا حكومة ولا وزراء، وقد فعل ويفعل ، فالناس لا يشعرون بوجود الحكومة ، والحكومة منشغلة عن أحوال الناس بشجار وزرائها مع بعضهم ، مثل ذكور قطيع غالبها هرمون التستستيرون، وهي حكومة حاملة لفيروس عدم الانسجام من ولادتها و تركيبتها ، لذلك ننتظر النسخة الثالثة من حكومة تتألف من 10 شخصيات تقنوقراط عمليين ومؤهلين ، وننتظر انقراض الأحزاب الآكلة للحم الشعب وأحلامه وأمواله وطموحه ، لأن الذي عايناه من سلوكات أحزاب يؤكد أننا تحت رحمة كائنات خلقت للجشع والطمع ، وإن المصلحة العليا للوطن لا تعدو أن تكون سُلما أو مصعدا نحو المصلحة الشخصية ، وأننا نحمد الله أننا لسنا تحت رحمة تلك الأحزاب بتلك الأنياب ، وأخيرا نهمس في أذن " النافسة" : "مبروك الزيادة ومتنساناش من الرفيسة".