الاثنين 14 أكتوبر 2019
سياسة

عبدالعاطي اربيعة : هذا هو كناش تحملات فيدرالية اليسار لرد الكرامة للمواطن المغربي

عبدالعاطي اربيعة : هذا هو كناش تحملات فيدرالية اليسار لرد الكرامة للمواطن المغربي عبدالعاطي اربيعة

توقف التقرير الأخير، اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، على ما يشهده المغرب من احتقان بسبب "الاختيارات اللاشعبية واللاديموقراطية المفروضة على الشعب المغربي"، في سياق جهوي مضطرب ومفتوح على جميع الاحتمالات.

"أنفاس بريس"، ناقشت الموضوع، وجوانب أخرى مع عبد العاطي اربيعة، الكاتب الوطني للشبيبة الطليعية، وعضو الهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار الديمقراطي في الحوار التالي:

تحدث بيان اللجنة المركزية لحزب الطليعة عن الاحتقان، فما هي في نظرك ما هي مؤشراته ؟

حول مؤشرات الاحتقان الاجتماعي فهي متعددة، سواء على المستوى المجالي أو الفئوي، والمتمثلة أساسا في الاحتجاجات التي تزداد وتيرتها يوما بعد آخر، فبعد حراك الريف وجرادة وزاكورة، ومجموعة من المناطق الأخرى، والتي لم تجد الحكومة المغربية من وسيلة لكبح تطلعات الشعب المغربي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية إلا مقاربتها الأمنية، المتمثلة في القمع و الاعتقالات والمحاكمات الصورية، والتي تجاوزت العشرين سنة في حق مجموعة من معتقلي الريف، لا لشيء إلا لمطالبتهم بمستشفى ومدرسة وفرص الشغل... واليوم رقعة الاحتجاجات تتسع لتشمل مختلف المدن وبطرق مختلفة ومتنوعة.

هذا دون أن ننسى الاحتجاجات المتصاعدة لمختلف الفئات المهنية، خصوصا بالوظيفة العمومية، وعلى رأسها قطاعات التعليم والصحة، والتي دشن موظفوها الدخول السياسي باحتجاجات وإضرابات أنبأت بأن هذا الموسم لن يختلف عن سابقه، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الأساتذة حاملي الشواهد، الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، المتصرفون، حركة الممرضين وغيرهم…

يلاحظ أن الخطاب اليساري يغلب عليه التشاؤم والحزن حتى أن هناك من يصفه بخطاب أو لغة الجنائز ما هو السر في ذلك ؟

ما أسميتموه تشاؤما وحزنا، لا يعدو أن يكون واقعية، فخطاب اليسار، اليوم، لا يعكس سوى الواقع الذي نعيش فيه، واقع محتقن ويزداد احتقانا. وبالتالي لا يمكننا أن نبيع الوهم لبنات وأبناء الشعب المغربي، خصوصا في ظل ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فبعد وصول المديونية إلى مستويات قياسية، أصبح معه القرار السياسي للبلاد متحكما فيه من المؤسسات المالية المانحة، وانسداد أفق أي انفراج ممكن، وتدني مؤشرات التنمية البشرية، وهو ما كشفت عنه مجموعة من التقارير الدولية، وتوجه شابات وشباب الوطن نحو الهرب الجماعي من هذا الواقع، من خلال ركوب قوارب الموت، التي أصبحت تودي بحياة العشرات كل أسبوع، آخرهم شباب قلعة السراغنة الذين لفظتهم شواطئ المحمدية والدارالبيضاء، وهنا لا بد من توجيه أحر التعازي لعائلاتهم ومن خلالهم للشعب المغربي. هذا دون أن ننسى تدهور الخدمات الاجتماعية، خصوصا حين يتعلق الأمر بالتعليم العمومي، أو الصحة، وقد تابعنا جميعا ما حدث بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، خصوصا في قضية الشاب أيوب عين الذي عوض أن تقدم له العلاجات الضرورية، تم اعتقاله ليلفظ أنفاسه بمخفر الشرطة ومجموعة من الحالات المماثلة.هذا الواقع الذي لا تمتلك الحكومة المغربية الرغبة في مواجهته، خصوصا في ظل استمرار نهجها لنفس الاختيارات اللاشعبية، وكذلك في غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهنا لا بد من طرح مجموعة من الأسئلة الاستنكارية: ماذا بعد تقرير جطو حول ملايير المخطط الإستعجالي بقطاع التعليم؟ وماذا عن تقرير جطو حول قطاع الفلاحة الأخير؟ وما مصير هذه التقارير التي لا تجد طريقها إلا إلى الرفوف المغلقة؟وماذا عن إعلان فشل النموذج التنموي واعتماد نفس المقاربة الفاشلة لإعادة إنتاج نموذج تنموي جديد قديم؟ هذا دون أن ننسى التعديلات الحكومية المستمرة دون محاسبة للوزراء الذين يتم الاستغناء عنهم، بل يتم منح تعويضات نهاية الخدمة لهم، ليظل العنوان البارز لهذه التعديلات هو تبذير المال العام، خصوصا ونحن أمام تعديل على بعد حوالي السنة من الانتخابات.

وبالتالي فخطاب اليسار خطاب واقعي، ينطلق من التحليل الملموس للواقع الملموس، بغية النضال من أجل تغيير هذا الواقع، لذلك فالنضال بالنسبة لي مرتبط بالأمل في غد أفضل، فالنضال كنا نقول دائما منطلقه ومنتهاه الأمل.

لماذا تأخر الاندماج بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي ؟

لا يمكننا أن نتحدث عن تأخر الاندماج بين مكونات الفيدرالية، لأنها لم يسبق لها أن وضعت تاريخا لذلك وتجاوزته، ولكنها ربطته بنضج مجموعة من الشروط، التي يجب أن تتوفر حتى لا تكون ولادتها ولادة قيصرية، ومكونات الفيدرالية تسير بثبات نحو إنضاج هذه الشروط، حتى يكون البناء قويا غير قابل للتصدع، فنحن نسير بهدوء لكن بكل يقين.

كيف يتم استعداد أحزاب فيدرالية اليسار إلى الانتخابات المقبلة ؟

بالنسبة للانتخابات المقبلة، فهي بالنسبة لنا مثلها مثل أي محطة نضالية، سيتم خوضها في حينها، لكن الأساسي الآن هو الجانب القانوني والتنظيمي للانتخابات، خصوصا فيما يتعلق بإشراف وزارة الداخلية عليها، فلطالما طالبنا بهيئة مستقلة للانتخابات كما هو معمول به في كل البلدان الديمقراطية، وكذلك التسجيل الأوتوماتيكي لكل من وصل السن القانوني للتصويت، وهذا على الأقل يمكن أن يكشف عن الإحصاءات الحقيقية للمشاركة والمقاطعة، وأيضا يمكنه أن يعكس التمثيلية الحقيقية داخل البرلمان.

كيف تنظر شبيبة الطليعة إلى تشجيع الشباب على الانخراط في السياسة في ظل العنف اللفظي والجسدي الذي تشهده الأحزاب كحزب الكتاب وحزب الحركة الشعبية؟

بداية لا بد من وضع تمايز بالنسبة للأحزاب المغربية، بين أحزاب مناضلة مستقلة في قرارها السياسي، وهي أحزاب اليسار الديمقراطي، وأحزاب إدارية لا تملك من قرارها السياسي إلا الشكل، وهذا أصبح معروفا من طرف الشباب المغربي، وبالتالي فحين تطغى المصلحة الذاتية عن الصالح العام لا يمكن لذلك أن يولد إلا العنف، وهذا ما حدث بالنسبة للحركة الشعبية… بالنسبة لنا نحن، فالأمر يختلف لأن الذي يحركنا ليس المصالح الذاتية، ولكن النضال من أجل الديمقراطية والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وبالتالي فتشجيع الشباب على المشاركة السياسية يكون من خلال بناء الديمقراطية الحقيقية، التي يصبح فيها صوته مسموعا، وتكون له القدرة على المشاركة في صناعة القرار السياسي، ومن خلاله الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للوطن.

هذا من جهة ومن جهة أخرى، فما يجب أن يعيه شبابنا اليوم هو أن هذا الواقع لن يتغير إلا من خلال انخراطنا جميعا في النضال الوحدوي من أجل بناء المجتمع الذي نطمح إليه.