الأربعاء 1 إبريل 2020
كتاب الرأي

شريفة لموير: الفساد نخر المرافق العامة بأكملها بالمغرب

شريفة لموير: الفساد نخر المرافق العامة بأكملها بالمغرب شريفة لموير

من البديهي اعتبار المرفق العام الأداة التي من خلالها تقوم الدولة بالاستجابة لتطلعات الساكنة، من خلال تنزيل خططها وبرامجها، وأيضا تنزيل استراتيجية الدولة في تحقيق النمو وبلوغ دولة الرفاه التي يُطمح لها، وتعزيز قوة الاقتصاد وتنافسيته، خاصة في مرحلة يريد المغرب الإقلاع بالمرفق العام وترسيخ الاختيار الديمقراطي .

 

المرفق العام محتاج للفاعلية ورؤية جديدة بعيدا عن منطق تسييس الإدارة الذي يقتل الديمقراطية. فالمرفق العام يفتقد عنصر النجاعة، وهذا راجع إلى المحسوبية التي تحول دون ترسيخ معالم النزاهة التي تستند إلى عدالة القانون، ولهذا مازالت هناك عوائق تحول دون دخول واستثمار كفاءات مغربية، يجعل من المرفق العام إدارة مبادرة تواكب عالم المال والأعمال والمقاولة. وبالتأكيد هذا ما يعيق التنمية التي عوض أن تكون محركها والداعم لها، لهذا يستلزم خطط استعجالية.

 

يجب الإقرار اليوم أنه لا يمكن القيام بإصلاح إداري حقيقي، من دون الاعتراف بالاختلالات الإدارية الكبيرة التي يعرفها المرفق العام وواقع الفساد التي يعيشه، ومختلف النقائص.

 

لهذا، فإن التعديل الحكومي والهيكلة الجديدة التي بصدد هندستها ينبغي أن تعطي لهذا الورش أهمية استراتيجية، وشغله من قبل كفاءة عالية لها دراية ومعرفة وتخصص، خلافا لما درجت عليه الحكومة الحالية وقبلها الحكومة السابقة، بتعيين شخصيات من الصنف الثالث بعيدة كل البعد عن مجال الإدارة. فالوزير المكلف بهذا القطاع ينبغي أن يمتلك خلفية علمية وقطاعية ومعرفة بآليات التخطيط الاستراتيجي، ورؤية تدبيرية، وخبرة ميدانية هذا ما لا نجده في مختلف القطاعات الوزارية، لكون الخطاب نفسه والشعارات نفسها تتكرر مع مختلف الوزراء الذين تداولوا على قطاع الإدارة العمومية، إذ مازال الإصلاح مجرد اسم يطلق على الوزارة.

 

بالتأكيد مسألة إصلاح المرفق العام ليس كما تُقدم على كونها مسألة فنية صرفة، من خلال معادلة ساذجة تتمثل فقط في إخضاع إجراءات إعادة الهيكلة وإجراءات مسطرية أو بما يفيده ذلك، بل تقتضي خطة شمولية وإيمانا حقيقيا بضرورة التغيير عبر إزاحة العناصر غير الكفؤة واستبدالها بعناصر ذات كفاءة ونزاهة. لكون مسألة إصلاح المرفق العام ليست رهينة فقط بقرار سياسي، بل هي نظير تصور بديل للإصلاح.

 

لهذا ينبغي السير قدما نحو تكريس اللاتمركز الإداري وإعطاء سلطات كاملة للسلطات الجهوية المنتخبة، والاعتراف بكون التعيينات في المناصب العليا، منذ حكومة بنكيران، أظهرت حضورا مكثفا لمنطق الولاءات، على أساس الانتماء السياسي والعائلي والمصالحي.

 

ومع هذا الواقع ينبغي العمل الدؤوب، والحنكة الكافية للمضي في إصلاح المرفق العام، وبالتالي إصلاح جميع الميادين، عبر حصر المسؤوليات والأهداف في المهام، وتحديد مسؤوليات ومجال اختصاصها.

 

وما يقدمه الوزير المكلف بهذا القطاع من نصوص قانونية منظمة لكل إدارة، تبقي بدون فعالية لتحديد مجال الاختصاص والمهام لضبط المسؤولية وتحديد المجال. إن المرفق العام في حاجة ماسة إلى الفاعلية ورؤية جديدة بعيدًا كما قلت قبلا عن منطق تسييس الإدارة الذي يقتل الديمقراطية.

 

إن واقع المرفق العام الآن يعيق التنمية بدل أن يكون محركها والداعم لها لهذا يستلزم خطط استعجاليه لإصلاحها. للأسف الوزير الحاليّ لا يملكها، فهو يروج للخطاب نفسه والشعارات نفسها التي يكررها مختلف الوزراء الذين تداولوا على قطاع المرفق العام، وما زال الإصلاح مجرد اسم يطلق على الوزارة دون تنزيله على أرض الواقع.

 

- شريفة لموير، باحثة في العلوم السياسية