الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
مجتمع

عبد الغني السلماني: حامي الدين متهم بالقتل ومع ذلك يعيدون الثقة في رئاستة لجمعية حقوقية؟

عبد الغني السلماني: حامي الدين متهم بالقتل ومع ذلك يعيدون الثقة في رئاستة لجمعية حقوقية؟ ذ. عبد الغني السلماني يتوسط حامي الدين المتهم بقتل أيت الجيد (يسارا)

"لا أعتبر منتدى الكرامة إطارا حقوقيا جماهيريا كغيره من الإطارات الحقوقية الأخرى، كونه لا يضم في عضويته سوى المنتسبين لحزب العدالة والتنمية والمنتصرين لخطه الإديولوجي وذراعه الدعوي حركة التوحيد والإصلاح، لذلك من الواضح أن يتخذ حامي الدين من هذا الإطار غطاء للتستر والهروب من العدالة، لأن تقاليد وأعراف العمل الحقوقي تقتضي إبعاد أي شخص له متابعة قضائية، فما بالك بشخص متهم في قضية اغتيال سياسي..."، هذا ما صرح به لـ "أنفاس بريس" الأستاذ عبد الغني السلماني، أحد رفاق الشهيد آيت الجيد ومجايليه، وأحد الماسكين بتفاصيل هذا الملف، وذلك في سياق تعليقه على "تجديد الثقة" في عبد العلي حامي الدين على رأس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان.

 

وأضاف السلماني بأنه "كان من الأجدر على منخرطي وأعضاء هذا الإطار "الحقوقي" النأي عن دفع حامي الدين لتقلد أية مسؤولية حتى يقول القضاء كلمته". ويفسر ذلك مستدركا بالقول: "لكن ثقافة هؤلاء لا علاقة لها بحقوق الإنسان، بل فقط بتوظيف الحقوق والحريات من أجل ابتزاز الدولة وخلط الأوراق والهروب من المحاكمة العادلة".

 

وعليه، فباستقراء الأحداث وأطوار محاكمة المتهمين في قضية اغتيال الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى، يتساءل الأستاذ عبد الغني السلماني قائلا: "كيف يستقوي أنصار العدالة والتنمية بقيادتهم التي تتحمل مسؤوليات وطنية، والتي يجب أن تفرض عليهم الحياد وعدم تحقير مقررات قضائية والتشكيك في استقلالية السلطة القضائية؛ لهذا نلمس بشكل واضح وجود خلفية للاستقواء على القضاء والنيل من أسرة الشهيد صاحبة الحق المدني والتشهير بها".

 

وفي نفس السياق يستطرد محاورنا: "لذلك لابد من تأكيد أن إعادة فتح ملف الشهيد بعد ظهور عناصر جديدة، وبعد مطالبة العائلة بمعرفة واقعة اغتيال ابنها، وبعد صمود رفاق الشهيد ومحبيه والفصيل الذي انتمى إليه، في تخليد ذكراه كل سنة، كل بطريقته، وفي وجود مؤسسة تدافع عن الحياة وتناهض العنف والكراهية، إنها إرادة الإرادات في معرفة الحقيقة وكل الحقيقة، وهذه المرة باستثمار الجهد والرفع من مستوى النقاش القانوني والسياسي الرصين والابتعاد عن خفة رجل السياسة التي تطمح إلى طمس كل الحقيقة ومنع النقاش  من قبل قضاة ومتخصصين قصد تنوير الناس والمساهمة في النقاش العمومي حول قضايا قانونية بشكل أكاديمي والاقتصار في النقاش على الجانب الإجرائي الصرف ودون المساس بقرينة البراءة للمتهم".

 

ولتفسير تدخل منتدى الكرامة في ملف أيت الجيد يوضح السلماني أنه "منذ فتح ملف اغتيال أيت الجيد بنعيسى بمتابعة مجموعة من المتورطين في جريمة اغتياله وتقديمهم للمحاكمة، يتم تسييس هذا الملف بكل الطرق من أجل طمس الحقيقة والتاريخ وتوظيف العديد من المستجدات من أجل رسم مشهد سياسي زائف يخلط الأوراق ويجعل المتهم في منأى عن متابعة حقيقية ."

 

ومع ذلك يؤكد عبد الغني السلماني: "أنه في الوقت الذي تحاول العائلة وهيئة الدفاع والمتتبعين للملف برسم المسار الصحيح لملف الشهيد واعتبار اغتياله هي جريمة سياسية لن تعرف التقادم في تحرك نوعي يصون المضمون الكفاحي والتقدمي والديموقراطي لملف بنعيسى؛ (أنه في هذا الوقت) لن نفرط في هذا الملف ولن نتنازل للقتلة ولكل المتهمين في الجريمة السياسية التي كان ضحيتها بنعيسى والمعطي وباقي شهداء ضحايا الاغتيال الأعمى.. لهذا نعتبر بأن ملف آيت الجيد هو ملف كافة القوى الديمقراطية التقدمية التي يجب أن تتوحد وتناضل من أجل معرفة الحقيقة كل الحقيقة مع عدم تجزيئ الحقيقة في قضية بنعيسى والمطالبة بكشفها كاملة مكتملة".

 

وأكد محاورنا أن تجديد الثقة في حامي الدين على رأس جمعية (حقوقية) هو "محاولة لتسييس الملف القضائي الذي يتابع من خلاله، واستغلال منصب الرئيس من قبل المتهم الرئيسي قصد تضليل الرأي العام الدولي، وتصوير محاكمة المتهم الرئيسي في الملف بأنه مستهدف لنشاطه الحقوقي والسياسي.. وأن هذا السلوك ما هو إلا حيلة التي يُتقنها أنصار الإسلام السياسي في الإفلات من المتابعة القضائية.. لكن لنا ثقة في القضاء المغربي لكشف الحقيقة كاملة". مسترسلا بأنه "في محاكمة حامي الدين، الحزب الأغلبي يوجه رسائل للجميع بما فيها السلطة التي رعته وساندته ووفرت لهم غطاء الهجوم على المواقع التقدمية في  الجامعة المغربية." لذا فتوجيه تهمة "المساهمة في القتل العمد" لأخيهم حامي الدين "لن تكون بالأمر السهل، حيث يفسر الأستاذ عبد الغني ذلك بالقول "وهذا يتأكد من خلال الإنزال المنظم في المحاكمة واللوجستيك المرافق الذي يُظهر المتهم وكأنه بطل في ساحة التحرير من خلال ابتساماته وكأنه غير معني بتهمة القتل.. لهذا فمحاكمة حامي الدين قضية تهم الحزب كله، وليس المتهم فقط، مما يعني أن الحزب مورط كذلك في العملية... لكن للتاريخ ذاكرة".