الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

البدالي :إقليم قلعة السراغنة بين غول البحر وجشع البشر

البدالي :إقليم قلعة السراغنة بين غول البحر وجشع البشر البدالي صافي الدين
ظل غول البحر يطارد شباب إقليم قلعة السراغنة،منذ أن فرضت كل من إيطاليا واسبانيا، بعد فرنسا والدول الأوربية الأخرى، التأشيرة على المغاربة.
فلم يبق لأبناء الإقليم إلا ركوب البحر عبر قوارب لشبكات تتاجر في التهريب البشري واستغلاله، لكن سرعان ما يتحول هذا البحر إلى غول مرعب يأخذ من الأسر أبناءها ليرمي بها في شواطئه جثتا هامدة، فتتحول الأماني إلى أحزان وتتعمق لوعة الفراق إلى جروح عميقة لا تندمل .
فبالأمس القريب في نهاية القرن الماضي، عاشت قبيلة أولاد يعقوب بإقليم قلعة السراغنة فاجعة غرق عشرات من أبنائها في البحر المتوسط في المياه الإقليمية الجزائرية.
واستمرت خيام العزاء منصوبة أياما تلو الأخرى في انتظار الجثث و الحزن مخيم على أهل القبيلة، وعلى ساكنة الإقليم في انتظار تلك الجثث التي بعضها لم يتم اكتشافه إلا بعد شهور، ويستمر الحزن.
ويستمر الغول البشري يتربص بأبناء الإقليم مستعملا أساليب الترغيب التي سرعان ما تتحول إلى ترهيب، والسلطات بالإقليم لا تحرك ساكنا من أجل توفير شروط الاستقرار الاجتماعي بالإقليم .
وها هو الإقليم يعيش هذا الأسبوع فاجعة أخرى؛ أصابت عدة جماعات في أبنائها الذين رمى بهم غول البحر على شواطئ المحمدية و عين حرودة، حيث و صل عددهم إلى حد الساعة إلى 14 ضحية منهم فتاة، وينتمون إلى كل من جماعة أولاد الشرقي وجماعة مايات وجماعة اولاد يعكوب، وجماعة سيدي عيسى بن سليمان و جماعة اشطيبة ...
وكل عشية تعيش إحدى الجماعات مراسيم دفن أبنائها في جو رهيب وسط سخط عام على الوضع بالإقليم الذي جعل أبناءه يفضلون المغامرات القاتلة بدل الانتظار القاتل لعمل أو نصيب من ثروات الإقليم .
فلماذا يعيش هذا الإقليم فاجعة تلو الأخرى مع غول البحر ؟ لأن هنالك جشعا بشريا يستولي على ثرواته المعدنية والمقالع الرملية والحجرية والضيعات الفلاحية والأراضي المسترجعة والوظائف والمناصب.
ولم يبق لأبناء الطبقات المحرومة إلا ركوب قوارب الموت أو الانتحار أو الاستسلام إلى المنظمات الإرهابية، التي تجد شباب الإقليم قابلا للاستقطاب وللاستغلال بسرعة، فمعظمهم من التحق بداعش/ العراق، أو بتنظيم النصرة / سوريا، ومنهم من هو في السجون بتهمة الانتماء لهذه المنظمات وتجد أسرهم يعيشون شبح الخوف والحزن والأسى والمطاردة والترهيب النفسي والحياة /الضنك فالجماعات والمجالس لا يهمها من تأهيل الشباب وتوفير شروط العمل إلا أصواتهم في الانتخابات واستغلال فقرهم في الحملات الانتخابية والركوب على مآسي أسرهم كلما حلت بهم فاجعة غول البحر، ليجعلوها مطية لحملات انتخابية سابقة لوقتها حيث يتظاهرون بالتعاطف والتضامن في الوقت الميت، فالمسؤولية الوطنية تتطلب منهم حماية الشباب من خلال خلق فرص للشغل ومساعدتهم من أجل خلق مقاولات صغرى بذل خلق شركات ومقاولات وهمية في اسم أبنائهم أو زوجاتهم للاستيلاء على ميزانية الجماعة.
أما المجلس الإقليمي لقلعة السراغنة ومجلس جهة مراكش أسفي فإن انشغالهما بتشغيل الشباب بالإقليم غير وارد في سياستهم، بل يصرفون اعتمادات ضخمة في التغذية و التنقل وفي اقتناء السيارات وتوزيعها على الأعضاء ليحضروا الاجتماعات الدورية أو المناسبات، وفي الأوقات الأخرى تجدها أمام منازلهم أو أمام المقاهي أو الحمامات.
أما السلطات الإقليمية والجهوية فإن ما تقوم به هو تدبير الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تسود الإقليم و حماية مصالح لوبيات الفساد ونهب المال العام والثروات الطبيعية .فالشباب بإقليم قلعة السراغنة لا يجد من ورائه إلا الجشع البشري و من أمامه إلا غول البحر .
فأين المفر .؟!
البدالي صافي الدين، فاعل حقوقي وسياسي