الاثنين 10 أغسطس 2020
كتاب الرأي

مصطفى العراقي:تعديل حكومي دون نفس سياسي

مصطفى العراقي:تعديل حكومي دون نفس سياسي مصطفى العراقي
هل يصلح التعديل الحكومي ما أفسدته حكومة السيد سعد الدين العثماني؟؟ وبصيغة أخرى : هل سيحقق التعديل الحكومي ماعجزت عنه الحكومة الحالية منذ تنصيبها سنة 2017؟؟ مبرر التساؤل هو توقيت التعديل الذي قد يعلن عنه بعد ساعات والحكومة تعيش ربع ساعتها الأخيرة. فاستحقاق 2021 على الأبواب تفصلنا عنه سنة واحدة وبضعة أشهر سيكون لها طابع تحضيري للانتخابات التشريعية والتي تحتاج بالفعل إلى تأطير قانوني وإعادة النظر في نمط الاقتراع ...
منطق الراهن الذي يحمل بين طياته عبأ عقد على الأقل من " تواضع "الحصيلة الحكومية يفيد بأن التعديل مجرد تقييم لفريق العثماني ورسالة قوية بأنها دون برنامجها الذي وضعته في أبريل 2017وصورتها لدى الرأي العام مجللة بالخيبات.
ومقياس ذلك هو الأوضاع الإجتماعية التي تزداد تفاقما . ألم يقل جلالة الملك في خطاب العرش هذه السنة :"ليس من المنطق أن نجد أكثر من مائة برنامج للدعم والحماية الاجتماعية من مختلف الأحجام، وترصد لها عشرات المليارات من الدراهم، مشتتة بين العديد من القطاعات الوزارية، والمتدخلين العموميين.
وبالإضافة إلى ذلك، فهي تعاني من التداخل، ومن ضعف التناسق فيما بينها، وعدم قدرتها على استهداف الفئات التي تستحقها...".
ألم يضع والي بنك المغرب أصبعه وهو يقدم تقريره إلى جلالة الملك على خلاصة ما أنتجته الحكومة ؟؟
وتقارير المجلس الأعلى للحسابات الصادرة قبل أيام ؟؟أليست شهادة واضحة ناصعة عن سوء تدبير وتبذير للمال العام تتحمله الحكومة بالتضامن مسؤوليته؟؟
لقد أهدرت الحكومة وهي محملة منذ ولادتها بتناقضات عدة هندسة ومكونات،ولاية أخلفت فيه الموعد شأنها شأن سابقاتها مع معالجة الأوضاع الاجتماعية ووسعت من عدم الثقة بينها وبين المواطنين .ولا يمكن تغطية شمس هذه الحقائق بغربال الأرقام والإحصائيات التي تصدرها بين الفينة والأخرى رئاسة الحكومة وقطاعاتها الوزارية ..ولن يفيد تعديل حكومي في استدراك ما ضاع من زمن وإمكانيات وآمال.
اليوم فيما أعتقد المغرب بحاجة إلى نفس جديد في مستوى خطاب التاسع من مارس 2011 بإصلاحات عميقة . لكن بمشهد سياسي لا يعتمد معالجة أوضاع المغرب الاجتماعية والاقتصادية بخطابات التهريج ولغة الابتزاز وبيع الوهم للناخبين...
اليوم المغرب بحاجة إلى تحرير أحزابه من قبضة البحث عن المواقع بأي ثمن إلى هيآت سياسية دون منشطات ولا اعتماد على سلطة المال والاتجار بالدين .
ولن يتأتى ذلك إلا بتوفر ثلاثة شروط على الأقل:
أولها قيادات ذات مصداقية منبثقة من ديمقراطية داخلية حقيقية.
ثانيا، برامج حزبية وانتخابية تقدم بدائل مستقطبة عن جدارة للناخبين.
وثالثا، النظر إلى المستقبل والشباب هو عماد هذا المستقبل. قد تكون ماضي أي حزي يزخر بزعامات سياسية وعليه أن يستثمرها فكريا وسياسيا.
لكن ذلك لن يفيد كثيرا تنظيميا وقد لا يفيد في إعادة الروح لحزب لا ينظر إلى الأمام كي يعيد وهجه ويستعيد شعلته وهاجة بالمجتمع.