الأحد 20 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

كريم مولاي:لا بديل من رحيل العصابة في الجزائر

كريم مولاي:لا بديل من رحيل العصابة في الجزائر كريم مولاي
أفشل الشعب الجزائري في الجمعة 31 لحراكه المتواصل منذ فبراير الماضي، المطالبة بإنهاء الفساد والاستبداد، أفشل إرادة قيادة العصابة ممثلة في القايد صالح من معه، ممن يصرون على لي ذراع الحراك، وتضييق الخناق عليه من خلال حملة الاعتقالات المستمرة، والتي طالت كل نفس يشتم منه رائحة الحرية، وانحيازه للشعب.
لقد أثبت الشباب الجزائري، الذي أسقط الولاية الخامس للرئيس الميت عبد العزيز بوتفليقة، أنه ليس أقل حظا من نظرائه العرب، الذين رفعوا شعار الحرية والتمسك بالدستور، من خلال تفعيل المادتين 7 و8 من الدستور، وإعادة قرار السلطة إلى الشعب.. وتجاوز الشباب عقدة الخوف التي سعى أعوان العصابة الفاسدة إلى إشاعتها بين الناس، من خلال تخييرهم بين القبول بالعصابة أو الفوضى، واستبسل الجزائريون بصدورهم العارية في مواجهة تحريض ومحاولات جر إلى العنف يقودها متمرسون في الإجرام والقتل منذ تسعينات القرن الماضي..
ركب الجزائريون البر والبحر وغامروا بحياتهم من أجل الوصول أمس الجمعة إلى العاصمة، لرفع الصوت عاليا مرة أخرى، مطالبين العصابة بالرحيل، في مظهر حضاري أثلج صدور أحرار الجزائر وأنصارهم في كل أنحاء العالم، وغاض صدور قوم فاسدين، مازالوا يصرون على ذات النهج القديم في إرهاب الناس وتضليلهم، واستدعاء فزاعات الإرهاب والخيانة والارتزاق لجهات أجنبية، في حين يعرف الجميع أن رأس العمالة للأجنبي، هو قائد الأركان، الذي لم يصارح الجزائريين طيلة السنوات الماضية التي عمل فيها موظفا عند الفاسدين من جناحي بوتفليقة والتوفيق، عما فعلوه بثروات الجزائر وبقرارها السيادي في مواجهة القوات الفرنسية والأمريكية في ضربها لمالي..
هزيمة القائد صالح ورفاقه في إخضاع الشعب الجزائري لتوجيهاتهم تزيد من تضييق الخناق على عصابة الفساد، التي لم يعد أمامها من خيار إلا أن تستسلم لإرادة الشعب، وتعيد القرار إلى أهله، أو أن تدفع باتجاه مزيد من التصعيد، والدفع بالبلاد إلى المجهول.. وهذا خيار لا أعتقد أن الجزائر والجزائريين يستحقونه، فقد منحوا العصابة ما يكفي من الثروة والجاه من دون أن يحققوا شيئا للجزائريين، ولذلك فقد حان وقت الرحيل، وجاء الموعد الذي يجب أن تعود فيه الأمور إلى نصابها، شعب دفع أغلى ما عنده ليحرر بلاده من الاستعمار، ومنح الفرصة بأكثر مما يجب لهذه النخبة لكي تبني الدولة المدنية بمؤسساتها الديمقراطية على منهج العدل، لكنها فشلت.
والغريب أن العصابة بدل أن تعتذر للشعب، وتنحاز له في تمكينه من إدارة نفسه بنفسه، راحت تلتف عليه وتضلله بالترغيب حينا وبالترهيب أحيانا أخرى، وبالسعي للفتنة بين مكوناته، من خلال استهدافه لفئة من الشعب، واتهامها بالعمالة للأجنبي، دون اعتراف بالتقصير الذي وقعت فيه العصابة ذاتها، كل ذلك يزيد الشعب يقينا بأن إرادة الإصلاح غير موجودة عند هؤلاء، وأنهم قوم لا يصلحون ولا يُصلَحون.