الجمعة 20 سبتمبر 2019
مجتمع

ملف هاجر الريسوني...هذه هي عقوبات ارتكاب جريمة الإجهاض..

ملف هاجر الريسوني...هذه هي عقوبات ارتكاب جريمة الإجهاض.. القانون يعاقب المساعد في جريمة الإجهاض ولو لم تنفذ
أفرد المشرع الجنائي المغربي لجريمة الإجهاض نصوصا خاصة (المواد من 449 إلى 458 من القانون الجنائي)، وهكذا عاقبت المادتان 449 و450 على الإجهاض العادي وعلى الإجهاض المرفق بظروف التشديد.
وتعرضت المادتان451 و 452 للأطباء والصيادلة والممرضين، ومَن في حكمهم الذين يرشدون إلى وسائل الإجهاض، أو ينصحون باستعمالها، أو يباشرونها، ومخالفة هؤلاء للحكم الصادر عليهم بالمنع من مزاولة المهنة، وقررت المادة 454 عقوبة منخفضة للمرأة التي تجهض نفسها أو تحاول ذلك أو تَقْبَلُه.
وتعاقب المادة 455 التحريض على الإجهاض بالخطب وبالدعاية لهم أو بتقديم أو ترويج المطبوعات أو الشعارات أو الصور.
أما المواد 456 و 457 فتقرر تطبيق الحرمان بقوة القانون من أية وظيفة في مَصحة أو مؤسسة تستقبل الحوامل على كل من صدر عليه الحكم بالإدانة بإحدى جرائم الإجهاض، سواء صدر الحكم داخل المغرب أو خارجه، وتعاقب المادة 458 المخالف للمنع المفروض بالمادتين 456 و457..
ولا أثر لرضا المرأة الحامل على قيام الجريمة، فيستوي أن توافق على إجهاضها أو ترفض ذلك. كما تقوم الجريمة في حال الاحتيال عليها، كإعطاء مواد أو عقاقير دون علمها، أو إيهامها بإجراء فحص طبي لها، فيتم استئصال حملها عن جهل منها.
بيد أنه في حال موافقة المرأة على إجهاضها، تطبق العقوبة المخففة التي ينص عليها الفصل: 454 من القانون الجنائي وهي الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 200 إلى500 درهم. وهذه العقوبة تطبق على المرأة الحامل إذا هي أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما أرشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض.
هذا، وتقوم جريمة الإجهاض بمجرد إتيان الفعل المادي، حيث تكون الجريمة تامة إذا تحققت النتيجة الإجرامية، القضاء على الجنين- أما إذا لم تتحقق، فإننا نكون بصدد محاولة إجهاض معاقبة بمقتضى نص الفصلين:449و455 من ق ج
فالفصل 449 من ق ج يجرم المحاولة في صورة الجريمة المستحيلة، حيث تعاقب (كل من قام بإجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذالك) فحتى ولو كانت المرأة غير حاملة بالفعل، تقوم الجريمة ما دام أن الجاني استعمل وسيلة الإجهاض وهو يعتقد أنها حامل.
كما تقوم الجريمة إذا كانت استحالة حدوث النتيجة راجعة إلى الوسيلة المستعملة للإجهاض، حيث عاقب الفصل 455 على المساعدة على الإجهاض: (حتى ولو كانت الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه.) فإذا كان هذا النص يعاقب على المساعدة بهذه الوسائل من طرف الباعة والموزعين، فإنه يكون بالأحرى بالنسبة لمن استعمل هذه الوسائل بقصد إجهاض امرأة حبلى...
وجاء في المادة 450 انه "إذا ثبت أن مرتكب الجريمة يمارس الأفعال المشار إليها في المادة السابقة بصفة معتادة، ترفع عقوبة الحبس إلى الضعف في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من ف 449 ، وتكون العقوبة هي السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من ف:449".
وفي الحالة التي تطبق فيها عقوبة جنحية فقط – حسب هذا الفصل أو الفصل 449 – فإنه يجوز علاوة على ذلك أن يحكم عليه بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 ق.ج وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر".
وبخصوص المساعدة والتحريض على الإجهاض، فقد تشدد المشرع في العقاب على ذلك حيث نصت م :451 ق.ج على أن : "الأطباء والجراحين وملاحظي الصحة وأطباء الأسنان والقابلات والمولدات والصيادلة وكذلك طلبة الطب أو طب الأسنان أو الصيدلية وعمال الصيدليات والعشابين والمضمدين وبائعي الأدوات الجراحية والممرضين والمدلكين والمعالجين بالتسبب والقابلات العرفية، الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها أو يباشرونها، يعاقبون بالعقوبات المقررة في أحد الفصلين 449 و450 على حسب الأحوال. ويحكم على مرتكب الجريمة علاوة على ذلك بالحرمان من مزاولة المهنة المقرر في الفصل 87 إما بصفة نهائية، أو لمدة محدودة".
فهذا الفصل يعدد أصحاب الصفات الذين إذا مارسوا الإجهاض شددت العقوبة عليهم، وهو يعتبر مرتكبا للفعل الجرمي ليس فقط من يقوم بالإجهاض بل أيضا الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها ولا يعتبرهم مشاركين فقط في الجريمة بل مساهمين فيها.
وهذا ينطوي على خروج عن الأحكام المتعلقة بالمشاركة في الفصل 129 ق. ج ذلك أن مجرد النصح والمشورة بجعل من هؤلاء شركاء لا فاعلين، كما أن المشارك لا يعاقب استنادا إلى القواعد العامة إلا إذا نفذ الفاعل الأصلي الجريمة فعلا ، في حين يعاقب المساعد في جريمة الإجهاض ولو لم تنفذ فعلا .
وعلة التشديد على أصحاب هذه الصفات السهولة التي يصادفها هؤلاء في تحقيق غرضهم من خلال الاستفادة من خبراتهم الفنية ووسائلهم المتاحة التي تيسر لهم ارتكاب الجريمة، وتمكنهم في الوقت نفسه من الإثراء والكسب غير الشريف على حساب النساء الحوامل.