الأربعاء 18 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

يوسف غريب: إلى عبد الإله بنكيران.. "اذهبوا فأنتم الطلقاء"

يوسف غريب: إلى عبد الإله بنكيران.. "اذهبوا فأنتم الطلقاء" يوسف غريب

وأنت لا تفارق يداك تحريك السبحة بتذكر الله والامتثال لتوجيهاته سبحانه واستحضارها في صراعات الحياة وتدافعاتها؛ أستغرب أيما استغراب كيف غابت هذه الآية الكريمة ذات نفس إنساني رحيم التي يجب أن تكون جزءا من السلوك العام لدى الإنسان المسلم، وخاصّة، خاصةً، أولياء أمور المسلمين، وهي قوله تعالى "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لهم".

 

ولا تحتاج الأستاذ بنكيران أن أذكركم -وأنت العارف- بأن الانحياز إلى هذه الآية الكريمة في مقاضاتك لبعض الشبان كانوا في لحظة طيش ووصفوك بما لم يوصف.. وهو سلوك مرفوض على الإطلاق.. لكان هذا الانحياز إلى الآية موقفا استثنائيا منك.. وأكثر تأثيرا من إيداعهم السجن… بل وستعزز موقفك بموقف الرسول المصطفى (صً) برده على معشر قريش ("ما تظنون أني فاعل بكم"، قالوا: خيراً. أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: صلى الله عليه وآله وسلم "اذهبوا فأنتم الطلقاء".)

 

اذهبوا فأنتم الطلقاء…هي جملة بسيطة وسهلة النطق ومباشرة وواضحة، بل وصادرة عمن يملك القوة والسلطة، لكن يملك قلباً رحيما…

 

هي جملة قد تكون ثقيلة وعسيرة عن النطق للفظ والغليظ القلب كما في الآية السابقة… هذا هو الفرق.

 

نعم لا أنازعك في حقك بمتابعة من اعتقدت أنهم أهانوك.. لكني أود أن أثير انتباهك إلى مسؤوليتك الأولى في استعمال لغة الحيوانات في تواصلك معنا ذات رئاسة حكومة… وضربت رقما قياسيا في ذلك.. من العفاريت والتماسيح.. والكلاب وغيرها من لغة القاع الشعبي.. حتى اعتبر الأمر عاديا لدى عامة المواطنين.. وكم كانت قاعة البرلمان مسرحا مفتوحا لهذه الصفات التي تعتبرها اليوم ساقطة.. دون أن تعي بأنك بهذه اللغة تبخّس منصب رئاسة الحكومة من نتائجها هذه الجرأة الشبابية واللغة المشتركة… والتي لم يسبق للوزراء السابقون أمثال عبد الرحمان اليوسفي، عباس الفاسي وجطو، وغيرهم، أن خاطبهم أحد بهذا الأسلوب.. مما يدفعنا، وبمنطق الأشياء، إلى القول بأنك مسؤول معنويا عما وقع في هذه النازلة.

ولو وسّعنا القوس أكثر لاعتبرنا تجربتك أكبر إهانة لنا نحن عموم المواطنين البسطاء حين وعدتنا بالقضاء على المفسدين فعفوت عنهم…

 

أكبر إهانة لنا نحن عموم الموظفين البسطاء وأنت تعبر عن سعادتك لحظة الإجهاز على تقاعدنا.. والخصم من أيام إضراباتنا.. كي تنعم بهذا التقاعد السمين…

 

للأسف لم تكن وفيّاً بما وعدتنا به..

 

أما الكلب فهو رمز للوفاء.