الجمعة 22 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

عبد الوهاب دبيش: الخطاب الملكي أكد على العناية بظاهرة الهامش لهذه الأسباب

عبد الوهاب دبيش: الخطاب الملكي أكد على  العناية بظاهرة الهامش لهذه الأسباب عبد الوهاب دبيش
الهوامش في العالم النامي قنابل اجتماعية موقوتة، سكن غير لائق جريمة مخدرات هدر مدرسي دعارة تسول، اي الهامش هو المنتج الطبيعي للجريمة بكل تجلياتها .
والخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب أكد على الظاهرة من باب العناية بها والاهتمام بها ،في أفق إدماج هذا المعطى في أي منظومة تنموية مقبلة، والإدماج المرغوب يتطلب أولا وقبل كل شيء التمكن من أطاريح دراسة الهامش المعتمدة في البلدان التي تعاملت مع الظاهرة وطورتها في أفق التعامل مع معطيات مجالات الهامش في هذه البلدان.
أولى النماذج التي لا بد من معرفتها نذكر نموذج الهند، فقد تعاملت الهند مع الظاهرة حين أحست بأن الهامش جعل مجهوداتها في مجال تنمية البلد غيرمجدية طالما أن محيط المدن الضخمة الساكنة مثل بومباي وكالكوتا وتواجد فئة مجتمعية مهمة من المنبوذين قدرت انذاك بعشرات الملايين لا تدخل ضمن أولويات السياسة بهذه الدولة؛ ومنذ أن أنجزت اطاريح مجتمعية وأكاديمية حول الهامش فيما عرف بsubaltern studies، منذ ذلك التاريخ وآثار التطور في هذا البلد بارزة وظاهرة على الرغم من المشاكل المجتمعية التي لا تزال تخلقها هوامش المدن الكبرى بالهند.
التعامل مع الهامش إذن، يجب ان يبنى على مسالة مهمة جدا وهي التربية والتمدرس الذي يغلب عليه في بلادنا طابع التشتت وغياب منظومة تربوية موحدة علاوة على تعدد البرامج والبرامج المضادة. المدرسة يجب أن تكون للجميع، والقضاء على التعليم الخاص هو المدخل الحقيقي للتنمية والتطور. 
وفي ألمانيا، المدرسة موحدة ومجانية وتمولها الدولة، وترى في المدرسة الألمانية الميدان الذي يجلس فيه بجانب بعضهما البعض إبن الرئيس أو المستشارة وآبن عامل النظافة أو حتى ابن العاطل عن العمل .!
في هذه المدرسة، يتمكن المتمدرس من ثلاث مواد أساسية هي :اللغة الألمانية والرياضيات والثقافة والتاريخ الى حدود الرابعة عشرة من عمره.
هذه السياسة التعليمية، هي التي تحتل بها ألمانيا المرتبة الاقتصادية المستحقة والتي مكنتها من الهيمنة إقتصاديا على القارة العجوز؛ ولولاها لفشل الاتحاد الاروبي امام أزمة ما بعد انهيار بنك ليبرمان سنة 2008.
و أن تنمية الهامش وتطور البادية يتطلب ادماجهما في النسق التنموي للبلاد برؤية شاملة مندمجة تأخذ من التجارب الدولية ما يلائمها وتركز اهتمامها على ما يتمشى مع بنية المجتمع تاريخيا ومجالها واثنيا وثقافيا .
كما ان هذه المرحلة لا يمكن ان تتم برجال من طينة ما أنتجته عقلية العصا والجزرة؛ عقلية أشخاص لا هم لهم غير الإساءة الى المواطن والحط من كرامته  وإنسانيته، وهذا يتطلب الإعتماد على الكفاءات الوطنية التي اعتبرتها العقلية البوليسية مزعجة لأنها تقول الحقيقة بدون تزييف .