الأحد 25 أغسطس 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري :تدوينة البرلماني دعوة للمحاسبة السياسية

نوفل البعمري :تدوينة البرلماني دعوة للمحاسبة السياسية نوفل البعمري
مباشرة بعد اعتقال الأستاذ صاحب تدوينة الدعوة لقتل المتطوعات بسبب لباسهن، أطل علينا برلماني تابع للعدالة والتنمية برأسه على مواقع التواصل الاجتماعي ليعلن عن كون الأمر يتعلق "بموجة للتعري والتغريب" تجتاح المنطقة التي قامت الفتيات البلجيكيات بالتطوع لتبيلطها، وأن المنطقة "مازالت متعصية" على هذا المشروع، فأن يقوم شخص متشبع بفكر إرهابي بنشر تدوينة يدعو فيها للقتل تجد مبرراتها في طبيعة الفكر الظلامي المتشبع به، لكن أن ينشر برلماني، ممثل الأمة في مؤسسة مهمتها التشريع، ورئيس مجموعة الصداقة المغربية-الكندية هكذا تدوينة بهذه الحمولة الدينية المتشددة، فالأمر يدعو للكثير من الإنتباه ومن ضرورة إعادة السؤال حول علاقة الدعوي بالسياسي في حزب العدالة و التنمية،و حول تأثر مسؤولي الحزب ومنتخبيه بالجناح الدعوي، الديني، وخضوعهم لتأثيراته الفكرية، مما يدفعهم ذلك إلى التعبير عن هكذا مواقف محافظة، تعكس نزوح نحو التشدد والتطرف في علاقتنا بالآخر ويشكك في قيم التعايش والتسامح والحرية بالمغرب،وهو الوضع الذي أدى إلى هز صورة المغرب خارجيا بعد أن تداولت كبريات الصحف تدوينة الأستاذ الإرهابية وتدوينة البرلماني المتشددة اتجاه لباس المتطوعات، ودفعت أسر الفتيات إلى مطالبتهن بمغادرة المغرب فورا، هل سيكون الآن سعيدا بهذه النتائج التي حققتها غزوته الفيسبوكية ضد الاستغراب والعري كما سماهما؟؟
جانب من المسؤولية يتحملها العدالة والتنمية، المسؤولية السياسية والمعنوية عن هذا الوضع وهذه التدوينة، قيادة البيجيدي هي من تتحملها لأنها هي من زكت برلماني ينتمي إليها يحمل هذه الأفكار المتشددة اتجاه العالم الخارجي، ويعكس موقفا متطرفا من المرأة ومن اللباس، يناقض كل التوجه الحقوقي والدستوري الذي انخرط فيه المغرب منذ سنوات، حيث الدستور يقر بالمساواة بين الجنسين، وأن اللباس لا يمكن أن يكون أساس التمييز بين الجنسين، ولا يمكن أن يكون كذلك مبررا للحط من كرامة فتيات اخترن لباسا معينا يلاءم العمل الذي يقمن به والشروط المناخية له حيث الحرارة مفرطة، خاصة وأنه ليس هناك أي مبرر لهذا موقف فالفتيات متواجدات بهذه المنطقة منذ عدة اسابيع بنفس اللباس، اختلطن بساكنة الدوار ولم نسمع أن أيا من شبابها قد تحرشن بهن، أو نظرن لأسفلهن كما فعل البرلماني، حيث فقيه الدوار الذي يمثل الإسلام الشعبي المغربي الأصيل البعيد عن تأثيرات الثقافة الدينية الوهابية والإخوانية، دعاهن لمنزله يوم عيد المؤمنين الجمعة بلباسهن دون أن يثير حفيظته، فقط المكبوتين ممن يبحثون عن الفرصة لارتكاب الفضائح هم من بحثوا في معاني الصورة ومعاني العمل التطوعي الذي قمن به لخبئوا كبتهم تحت عباءة الأخلاق والدين، وإذا أراد أن نعدد الأمثلة لم تكفينا هذه المقالة.
البرلماني قدم اعتذاره،مع ذلك فهذا الإعتذار لا يعفيه من المسؤولية السياسية عن التدوينة،و عليه كما على حزبه أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك،و لا يمكن إلا أن يكون عزله من مهمته البرلمانية سوى مقدمة أخلاقية و مؤسساتية لتعويض المغرب و صورته ما لحقه من أذى جراء هذه التدوينة المنافية للدستور و لقانون الأحزاب ثم للنظام الداخلي للمؤسسة التي يتواجد بها، فجميعها تنص على فصل الديني عن السياسي و استمرار مثل هؤلاء البرلمانيين بهذه المؤسسة هو انتهاك للدستور و القانون، كما أنه يشكل خطرا على الحرية في المغرب لأن تغلغل مثل هؤلاء بالحمولة الفكرية التي لديهم، و بالخلفية الدينية التي تتحكم في مواقفهم في مؤسسة تشريعية قد يؤدي بهموفي حال التحكم بها إلى استصدار قوانين و تشريعات باسم الديموقراطية و الحرية التي أوصلتهم لهناك إلى الانقضاص عليها و على قيم المغرب السمحة الحقيقية.
أخيراً، قد يعتبر البعض أن رد فعلنا مبالغ فيه على تدوينة معزولة، لنعد قليلا للوراء قبل 16 ماي، هكذا مواقف المستندة على قيم متشددة دخيلة على المغرب هي من بررت للإرهابيين القيام بضرباتهم اتجاه مغاربة مسالمين، لأن المتطرف الإرهابي لا يحتاج فقط إلا لمن يوجهه نحو كن يجب استهدافهم حسب معتقداتهم الإرهابية، أسأل هنا البرلماني ماذا لو قرئ إرهابي متطرف تدوينتك التي هي تحريضا على الفتيات و قام بعمل إرهابي اتجاههن، ما موقفك آنذاك؟ لو حملناك المسؤولية المعنوية عن الحدث لو قدر الله ألن تعتبرنا استئصاليين؟؟
أترك الجواب لحزب البرلماني و قيادته التي عليها أن تدفعه للاستقالة من مهمته، و إما يجب على وزارة الداخلية أن تتدخل لتفعيل القانون اتجاهه و تعزله من مهمته التشريعية لأن تدوينته فيها خرق للدستور و القانون،و مست بمصالح المغرب خارجيا و خلقت وضعا من التشويش اتجاهه و شككت في أمنه و استقراره.