الثلاثاء 20 أغسطس 2019
كتاب الرأي

بنسعيد الركيبي : المخيمات الصيفية بين وصاية وزارة الشباب والرياضة ومسؤولية وزارة الداخلية

بنسعيد الركيبي : المخيمات الصيفية بين وصاية وزارة الشباب والرياضة ومسؤولية وزارة الداخلية بنسعيد الركيبي
تعتبر وزارة الشباب والرياضة هي القطاع الوصي على مخيمات العطل المدرسية وكل ما يرتبط بها من تكوين للأطر وتتبع ومراقبة للبرامج وإعداد لميزانيات تدبير وتسيير المراكز التابعة لها التي تستقبل جماعات الأطفال والشباب خلال فترات التخييم، وهي الفضاءات التي تفتح بقرار لوزير الشباب و الرياضة أو من هو مفوض له القيام بذلك. غير أن الوزارة تكون مضطرة بالنظر إلى عجز فضاءاتها على استيعاب كل الأعداد المبرمجة للإستفادة، إلى طلب دعم قطاعات حكومية بوضع مؤسسات داخلية أو قابلة لاحتضان مخيمات رهن إشارتها للاستجابة إلى الطلبات المتزايدة على هذا النشاط الموسمي. وهو طلب عادة ما يواجه بعدة عراقيل إدارية وتعجيزية تفتقر إلى النظرة الشمولية في التعاطي مع برنامج حكومي من المفروض أن تتعاطى معه كل القطاعات الحكومية بإيجابية مراعاة منها للمصلحة الفضلى للطفولة والشباب المغربي.
وزارة الشباب والرياضة تنتهي مسؤوليتها عند تحديد الأعداد المستفيدة وتوفير منح التغذية وتعيين المشرفين على إدارة فضاءات التخييم التابعة لها والمكلفين بالتتبع التربوي فيها والمراقبين لحسن الأداء الإداري والمالي بها.
ومراكز التخييم كغيرها من المؤسسات التي تستقبل المواطنين خلال عطلهم تبقى مسؤولية الحفاظ على أمن وسلامة أرواح مرتاديها من اختصاص وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المخول لها منح أو رفض الترخيص بتنظيم نشاط ما أو فتح مؤسسة أو فضاء لاحتضانه.
غير أن هذا الأمر لا يجري على مراكز التخييم التابعة لوزارة الشباب، إذ لا يحتاج فتحها ولا ارتيادها ترخيصا من السلطة المحلية التي يتواجد فضاء الوزارة بدائرة نفوذها الترابي، وإن كانت هناك دول تفرض الترخيص بفتح أو إغلاق هذه الفضاءات قبل انطلاق موسم التخييم إثر معاينة لجنة محلية مكونة من قطاعات حكومية لها مسؤولية مشتركة في الحفاظ على الأمن والسلامة والصحة.
وفي غياب قانون منظم لهذا النشاط التربوي الموسمي يبقى المجال مفتوحا لاجتهادات كل قطاع حكومي في تطبيق ما يراه مناسبا لاختصاصاته إلى درجة التضارب كما حدث لجمعية الرسالة بمخيم "واد لاو".
لذلك على الجمعيات أن تدرك أن تنظيم مخيم خارج فضاءات الوزارة يحتاج إلى ترخيص صريح من السلطة المحلية ( وزارة الداخلية) باعتبار وصايتها على توفير شروط الأمن والسلامة للمواطنين ووجوب تدخلها إذا ما تعرضوا لما يهدد سلامتهم بتوظيف كل إمكانياتها المتاحة وكل تقصير منها يكون محل مساءلة قانونية للسلطة المحلية ممثلة في والي أو عامل المدينة.
إننا اليوم أمام تدبير للشأن المحلى أصبحت فيها السلطة المحلية أكثر حرصا على تجنب المشاكل الناشئة عن ندرة المياه أو حالات التسمم أو انتشار العدوى أو الاكتظاظ الناتج عن إقبال المواطنين على منطقة رغم افتقارها إلى بنيات وتجهيزات أساسية قادرة على الاستجابة لحاجياتهم .. من مستشفيات و مواقف وفنادق ومخابز وأسواق وحمامات و ...
لقد أصبحت السلطات المحلية تبحث عن كل السبل التي تغنيها عن الوقوع في إشكالية المساءلة. وهنا أستحضر قرار العامل "حسن ناضر" القاضي بتنظيم زيارة أطفال المخيمات لمدينة إفران بفعل الاكتظاظ وعجز السلطات المحلية لمدينة إفران على توفير الخدمات الأساسية لمرتاديها..
وبناء على ما سبق نستخلص أن "رخصة المدير الإقليمي" ليس لها قوة قانونية إبرائية كما كانت الجمعيات تعتقد بل أضحى من الضروري أن تبادر وزارة الشباب والرياضة إلى التنسيق مع وزارة الداخلية من أجل صيغة قانونية يمنح بمقتضاها الترخيص لطالبيه أو يرفض بناء على قرار معلل بمحضر للجنة يرأسها العامل أو الوالي وبعضوية ممثلين عن وزارة التعليم والصحة والوقاية المدنية والضابطة القضائية والمجلس الجماعي ويكون مقرر هذه اللجنة ممثل المديرية الإقليمية أو الجهوية لوزارة الشباب والرياضة.