الخميس 12 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

حسن بن جميعة: لسعة عقرب كافية للرحيل.. روح الطفلة دعاء تطارد وزير الصحة

حسن بن جميعة: لسعة عقرب كافية للرحيل.. روح الطفلة دعاء تطارد وزير الصحة حسن بن جميعة

فاتح يوليوز 2019 هو اليوم الذي أريد له أن يشهد على واقعتين متناقضتين ومتنافرتين، وزير الصحة البارع في تهديد منتقدي الوضع المزري للصحة بالمغرب، يطلق الحملة التي أريد لها، أن تسمى الحملة الوطنية  لمكافحة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي.. في اليوم نفسه عاشت ضحية الدولة المغربية الطفلة دعاء ذات الأربع سنوات؛ عاشت، العذاب عذابات، والألم آلام، آلام لسعة العقرب، والتي من لم يعرف حرارتها، يسأل الناجين من الموت، وأنا واحد منهم، وعذاب البحث عن منقذ، والذي لم تجده، رغم الكيلومترات التي قطعتها، أملا في إيجاد من يمدها بمصل مضاد للسم، لتسلم الروح لباريها. إذن هو نفس اليوم الأول من يوليوز 2019، وزير طالما يريد إخفاء الشمس بالغربال، يطلق حملته، وطفلة بريئة ذنبها تسكن في منطقة مهمشة، تتعرض للسعة عقرب، وتكون هذه هي النهاية.

وزير الصحة الذي كلما فضح مواطن واقع مستشفياتنا ومستوصفاتنا ومراكزنا الصحية، لوح بمقاضاته؛ الوزير الذي كلما تحدث يعطي أرقاما، ليس لها وقع على المواطن، لتبقى تلك الأرقام الرسمية، التي يريد بها معاليه إعطاء صورة للخارج أن صحة المغاربة بخير، وفي أيادي أمينة؛ نفس الوزير الذي وحتى لا نكون مثاليين، لو تحركت العدالة لما كان أمام ممثل النيابة العامة، أو قاضي تحقيق، ليكشف عن سبب عدم التزام وزارته بتوفير الأمصال المضادة للسعات العقارب، لأنفي ذلك تهديد صريح لحياة المواطنين، كل هذا من أجل ترجمة مضامين دستور المملكة، ولا سيما الفصل 20 الذي يقول صراحة "الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق". فمن خلال ما ذكر، نجد أنه كان من حق ضحية وزارة الصحة، الشهيدة دعاء ابنة دوار أملال التابع للجماعة الترابية النقوب إقليم زاكورة، كان من حقها أن تجد في أول مركز صحي تزوره حينها المصل المضاد للسعات القعارب، وكان حينها سيتم حقنها، وإيقاف معاناتها. إذن أليس من واجب الدولة التي تتحمل وزر وزيرها، وتفعل القانون، من منطلق ترجمة الدستور الذي أكد في الفقرة الأولى من الفصل 6 "أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له".

إن قضية الطفلة دعاء التي رحلت عن الدنيا غصبا، ليست الوحيدة، ولكن شاءت الأقدار أن تكذب تلك الشعارات التي تتبجح بها وزارة الصحة، وصادف وفاة الصغيرة إشراف معاليه على حملته التي لا تطعم ولا تغني ضحايا لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، لأن هؤلاء في حاجة إلى أمصال مضادة للسموم، تكون متوفرة في كل مركز ومستوصف ومستشفى.. وبمجرد تعرض مواطن لحادث ما، لا يجد وذويه أنفسهم مرغمين على أخد رحلة الشتاء والصيف، علهم يبشرون بوجود مبتغاهم، والذي يبقى في الأول والأخير من حقهم، ويبقى وزير الصحة أولا، والدولة أساسا، مسؤولان على توفير كل ما يتطلبه حماية المواطنين، لأن التطبيب وحماية الأرواح حقوق، ومن يتحمل واجب توفير كل هذا الوزير بصفته الدستورية، والدولة ككيان جامع.

فرحم الله شهيدة لسعة العقرب الطفلة دعاء، وآن الأوان ليتحرك المجتمع المدني للمطالبة بحقوقه كاملة، و كفانا "قولو العام زين".

- حسن بن جميعة، ناشط إعلامي وحقوقي