الأربعاء 13 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي : دعوة إلى توسيع شامل لتعريف التعذيب

مصطفى المنوزي : دعوة  إلى توسيع شامل لتعريف التعذيب مصطفى المنوزي 

انضم المغرب منذ اكثر من أربع سنوات  إلى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، وهو ما يُلزمه بإنشاء آلية وطنية تراقب أماكن الاعتقال والاحتجاز. وفي الوقت الذي رحبت فيه أصوات حقوقية بهذا القرار، لم تخف بعضها، في نفس الآن،  توجسها من مدى استقلالية ومصداقية "الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب". وقد سبق أن راسلنا كرئيس للمنتدى المغربي  للحقيقة والانصاف  الملك محمد السادس ملتمسا منه، ومصرا « التعجيل بتوفير الشروط المادية والمعنوية من أجل تنصيب الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب وفق مقتضيات البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب » والذي سبق للملك أن أعلن التصديق عليه بتاريخ27 نونبر 2014 ضمن أشغال المنتدى العالمي لحقوق الانسان الذي احتضنته مدينة مراكش.
 وجاء في رسالتنا  « إن من شأن تعجيل المغرب بتنصيب الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب أن يؤكد الإرادة السياسية القوية في القطع مع كل أشكال التعذيب، فضلا عن أنه سيعضد موقفنا الترافعي اتجاه باقي دول المنطقة ». واعتبرنا  « اننا في شبكة امان، باعتبارنا حركة تشمل العديد من المراكز والجمعيات التي تشتغل في مجال حقوق الانسان، وخاصة في مجال الوقاية من التعذيب على  صعيد شمال افريقيا والشرق الأوسط  ، إذ نسجل ريادية المغرب في الانخراط الارادي والواعي في منظومة حقوق الانسان الكـونية، وإذ نعتز بانضمام المفرب لكافة ترسـانة القانون الدولي لحقوق الانسـان المتعلقة بالحماية من التعذيب ؛ نتطلع إلى ان يواصل المغرب دوره كمثال يحتذى به في المنطقة وذلك باتخاذ  ما يلزم من قرارات من أجل الإسراع بتمكين المغرب آليته الوطنية للوقاية من التعذيب ».
وفعلا فإنه لا يكفي انضمام المغرب إلى البروتوكول الاختياري المذكور بل لا مناص من أن  يأخذ المسؤولون المغاربة  على عاتقهم  إنشاء الآلية الوقائية الوطنية المستقلة لمنع التعذيب قبل نهاية نوفمبر/تشرين الثاني من العام اللاحق على تاريخ التصديق . غير  أنه  لحد الآن  لم  يتم تنصيبها  في الواقع ، اللهم ما  تم  إقراره  في القانون الجديد  المنظم  لصلاحيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حيث تم  ضم الآلية ضمن آليات اخرى متخصصة، مما يعيد  طرح أسئلة الاستقلالية الوظيفية والنجاعة وضرورة احترام المعايير، وتفادي تماهي وتداخل  ومفارقات  مقتضيات البروتوكول ومبادئ باريز،  وكذا  ضرورة  توسيع  أو الاجتهاد في  توسيع  تعريف التعذيب ، بحكم  تطور اساليبه ،  فبالرجوع  الى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب  ، يتبين بأنه يُقصد ‘‘بالتعذيب’’ أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها."  (المادة 1، الفقرة 1). فهلا صار  هذا التعريف  ملائما  ؟  والا يمكن  التوسع  فيه  بادماج  كل اصناف التعنيف  والمعاملة والعقوبة ( كجنح وجنايات )  غير المضمنة في التعريف التقليدي  ، مادام الجزاء الجنائي واحد  ،  و بحكم  ان الآثار القانونية ( حسب المسطرة ) فيها  لا تتجاوز  الإبطال القضائي  للاعتراف المنتزعة تحت التعذيب  طبقا للمادة الأولى  من الاتفاقية .  وفي انتظار  تعيين  تشكيلة المجلس الوطني  لحقوق الانسان  لكي يتم تعيين  اعضاء آلية الوقاية من التعذيب  ؛  ندعو  الى  فتح حوار  قانوني  ونقاش عمومي  حول  الخصاص  والاختلالات  التي من شانها إفراغ  الآلية من محتواها الحقيقي كإحدى الضمانات  الجوهرية لعدم تكرار  الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان  ، والمرتبطة عضويا  بالحكامة الأمنية  ودمقرطة  استعمال  القوة وعدالة إنفاذ  القانون بالإضافة الى تفعيل مبدأ عدم  الإفلات من العقاب .


مصطفى المنوزي: أمين عام  شبكة أمان المغرب  للحماية والوقاية من التعذيب .