الجمعة 20 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

يونس فيراشن : لماذا ترفض الحكومة المغربية تنفيذ التزامها في اتفاق 26 أبريل 2011

يونس فيراشن : لماذا ترفض الحكومة المغربية تنفيذ التزامها في اتفاق 26 أبريل 2011 يونس فيراشن
ينعقد المؤتمر الدولي 108لمنظمة العمل الدولية من 9 إلى 22 يونيو، والذي يتزامن هذه السنة مع الذكرى المئوية لتأسيس منظمة العمل الدولية. الموضوع الرئيس الذي يناقش في هذه الدورة هو مستقبل العمل.
وتتوزع أشغال المؤتمر على ثلاث لجان بالإضافة إلى الجلسة العامة التي تناقش تقرير المدير العام، ورئيسة المجلس الإداري للمنظمة. الجنة الأولى تناقش مشروع اتفاقية دولية جديدة حول العنف والتحرش في عالم الشغل، وتعرف نقاشا بين ممثلي الإطراف الثلاث حول مضامين مشروع الاتفاقية والتعديلات المقترحة من كل طرف.
أما اللجنة الثانية فهي مخصصة لصياغة إعلان الذكرى المئوية لمنظمة العمل الدولية، حيث تشهد تجاذبا للمواقف بين مجموعة ممثلي العمال ومجموعة ممثلي أرباب العمل حول مضمون الإعلان. مجموعة ممثلي العمال أكدت في تدخلاتها على احترام المبادئ والأهداف المتضمنة في دستور المنظمة وفي إعلان فيلاديلفيا 1944، مع ضرورة تقوية العقد الاجتماعي بما يضمن العدالة الاجتماعية و السلم الكوني مع الحكامة الثلاثية الأطراف لمنظمة العمل الدولية و الجانب المعياري في احترام الحقوق والحريات. كما تم التأكيد على أن العمل ليس سلعة وإن مستقبل العمل يجب أن يتمحور حول الإنسان أولا من اجل القضاء على الفقر والفوارق الاجتماعية وأسباب اللاعدالة عبر ضمان الحقوق الأساسية للشغيلة وتطوير آليات ضمانها بالإضافة إلى جعل الصحة و السلامة المهنية من الحقوق الأساسية.
بالمقابل فان ممثلي أرباب العمل يركزون على الإنتاجية والنمو ودور المقاولة الخاصة كاولويات قبل حقوق العمال، كما يرفضون اعتبار الصحة و السلامة المهنية كحق اساسي يرقى لمستوى باقي الحقوق الأساسية، كما أنهم اعتبروا في تدخلهم أن تنظيم العمل وساعات العمل مسالة سيادية لارباب العمل، مما يظهر إرادة إبعاد النقابات. كما عبر المشغلون عن عدم رضاهم عن مضمون تقرير اللجنة الدولية من حيث المفاهيم، وما يعتبرونه تجاهلا للنمو الاقتصادي ودور المقاولة الخاصة.
اللجنة الثالثة تناقش تطبيق معايير العمل، ويتضح من خلال التقارير المقدمة أن الاتفاقيتين 87 و 97 هي الأكثر خرقا.
وقد صدرت لائحة سوداء للدول التي لا تحترم التزاماتها الدولية، وخاصة المتعلقة بالاتفاقية رقم 87 الخاصة بالحريات النقابية و حق التنظيم، وهذا ما يفسر رفض الحكومة المغربية تنفيذ التزامها في اتفاق 26 ابريل 2011 بالمصادقة على الاتفاقية رقم 87، لان ذلك سيجعلها دائمة الصدور في اللائحة السوداء نظرا للخروقات المتعددة والممنهجة للحريات النقابية ببلادنا.
المؤتمر عرف تدخلات رؤساء دول و حكومات مثل ألمانيا وفرنسا وجنوب إفريقيا وروسيا. رئيس الحكومة المغربية قدم كلمة إمام المؤتمر تناول فيها الجانب الاجتماعي، لكنه أعاد نفس الأسطوانة التي يكررها في كل مناسبة حول دعم الأرامل و الانجازات الوهمية واستمر في خطاب التضليل حول ما سمي باتفاق 25 ابريل الذي رفضت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التوقيع عليه، اعتبره رئيس الحكومة انجازا وانه من نتائج الحوار الاجتماعي في المغرب، هذا في الوقت الذي يراسل فيه وزير التشغيل النقابات لعقد جلسة للتشاور حول قانون الإضراب، مما يؤكد أن الحكومة المغربية لا تؤمن بالحوار الاجتماعي وتحاول تقزيم أدواره ومضامينه.
وتبقى الإشارة إلى أن الوفد المغربي الذي رافق رئيس الحكومة في منصة المؤتمر كان الوحيد من بين وفود رؤساء الدول و الحكومات في اليوم الأول الذي لم تكن به أي امرأة.
ملحوظة:
وفد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الذي رفض مرافقة رئيس الحكومة أثناء دخوله قاعة المؤتمر، يتكون من :
*خالد العلمي لهوير نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل
*يونس فراشن عضو المكتب التنفيذي
*سهام كليف عضو المجلس الوطني