الثلاثاء 18 يونيو 2019
كتاب الرأي

مصطفى المانوزي: لكل أمير محاسنه ومساوئه ما عدا أمراء الدم  

مصطفى المانوزي: لكل أمير محاسنه ومساوئه ما عدا أمراء الدم   مصطفى المانوزي
يصعب علي أن أصدق بأن قياديينا وزعماءنا المفترضين لم يقرؤوا كتاب الأمير، على الأقل أمير ميكيافيلي، أما أمير غرامشي، فاحتمال كبير أن أغلبهم لا يسمع عنه. وما دمنا في بحر السياسة المغربية،  فلا أظن أنه تم الانتباه إلى وجود نصح باتباع العقل عوض الدسائس وحدها لدى مريدي الميكيافيلية السلبية، فالسياسة تمرين مفخخ، في حقل موبوء بانصاف الحلول وأرباع الثقة، ولأن الأزمة اقتصاد، والصراع تنشيط لبطولات لا تنتهي، فالثقافة والاعلام بخور وبهارات، واستهلاكهما معا يؤذي، لذلك وجب استحضار التفكير النقدي، ولنتذكر دائما أكذوبة «أسلحة الدمار الشامل» الذريعة التي بها اندثر العراق الشامخ،، واحذروا منهجية «الأخبار التي تصنع الحدث»، لأن المتاجرين بأعراض الناس والإشاعات لا يهمهم سوى خبر «الإنسان الذي عض الكلب» أما الكلب الذي عض الإنسان فهو خبر عادي وغير مثير، تذكروا أن اليابان وألمانيا بلدان للحرية ولكن بدون دمقراطية حقيقية ولا قوة ذاتية مستقلة عن المتروبول العالمي، تذكروا «النفط مقابل الغذاء» لكي تستوعبوا معنى «الحرية مقابل المساواة والعدالة الإجتماعية»، تذكروا حصار كوبا واغتيال الثورات التحررية من كوبا إلى ظفار بسلطنة عمان عبر لبنان وافريقيا وفلسطين، تذكروا وول ستريت و ووتر غيت وسقوط بغداد 11 شتنبر وبنلادن واغتيال القدافي و«الربيع العربي» وقطر غيت، وانتظروا المزيد من الأساطير التي تضخ «الإنعاش» في جسم «إقتصاد السوق» بكل الأنفاس الوهابية، رديفة العقل الإيماني لدى الأممية الإخوانية، ولنستحضر استمرار أجندات الثورات المضادة، بفعل عساكر بعمائم أو أئمة بخوذات، فلنبحث عن ملاذ بدل المنفى، فلم تعد الغربة مدرة سوى للاغتراب، ومن يعتقد أنه عبد لدى سيد يحتكر السلطة الزمنية، فعليه التفكير دائما في كيفية حوز حقه في الوقت الحر، مادام التفكير قناة سالكة نحو  تمثل  قيمة الحرية.