الخميس 18 يوليو 2019
كتاب الرأي

عثمان مخون: هل سيحضر طلبة الطب والصيدلة لاجتياز امتحانات نهاية السنة الجامعية؟

عثمان مخون: هل سيحضر طلبة الطب والصيدلة لاجتياز امتحانات نهاية السنة الجامعية؟ عثمان مخون

 سيكون يوم الاثنين 10 يونيو 2019 يوما فاصلا في المواجهة القائمة منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر بين طلبة كليات الطب والصيدلة وكليات طب الأسنان بالمغرب وما بين وزارتي التربية الوطنية والصحة، بحيث يصادف هذا اليوم التاريخ الذي حددته وزارة التربية الوطنية كتاريخ لإجراء الامتحانات التي يرفض الطلبة اجتيازها، ما دام أن الوزارتين لم تستجيبا لملفهم المطلبي، كما أساتذة كليات الطب يجمعون على استحالة اجتياز الامتحانات في ظل الهدر الكبير للزمن الجامعي ولعدم استكمال الدروس والتداريب المفروضة على الطلبة، فهل ستحضر لغة الحوار والرغبة في إيجاد الحلول بمنطق رابح رابح وليس بمنطق لي الذراع.

ويتشبث الطلبة بملفهم المطلبي الذي يجمع جميع المتتبعين على أنه يتضمن مطالب مشروعة، ذلك أن التعديلات التي أدخلتها الوزارة المعنية على نظام التكوين والامتحانات والتداريب، يعتبرها الطلبة تعديلات مجحفة وبأنها مقدمة لمخطط كبير يرمي إلى تحجيم القطاع العام في مجال الصحة، سواء من خلال تحجيم التكوين وتقويض السمعة الطيبة التي تحظى بها كليات الطب العمومية على الصعيدين الوطني والدولي، أو تقويض الخدمة العمومية في مجال الصحة، والتي عرفت تدهورا كبيرا خاصة منذ مجيء عبدالاله بنكيران على رأس الحكومة والذي لم يكن يخفي نيته في القضاء على القطاع العام في الصحة وفي التعليم حيث كان يعتبرهما  بأنها صارا عبئا ثقيلا على الدولة وبات من الضروري التخلص منهما لفائدة القطاع الخاص.

كلنا نتذكر الحماس الأعمى للوزير لحسن الداودي، الذي كان يحمل حقيبة التعليم العالي، وكيف كان يدافع على تأسيس الجامعات الخاصة والتي تناسلت كالفطر وتزايد عددها بشكل سرطاني خلال الحكومة الحالية، ومنها كليات الطب الخاصة، التي تم خلق كليتين بالرباط والدار البيضاء وكليتين اثنتين سيتم فتحهما السنة المقبلة بكل من مراكش وطنجة، والتي عوض أن توفر طاقمها البيداغوجيا، فهي تستعين بنسبة 100 في المائة من خدمات أساتذة التعليم العالي العمومي على قلتهم، الشيء الذي ساهم في تزايد الخصاص وتراجع التكوين بالنسبة لطلبة الطب بالقطاع العمومي، وهو الأمر الذي ما فتئ الطلبة يطالبون منذ 2015 بإيجاد حل له ، إضافة إلى تحسين ظروف التكوين والتداريب بالمستشفيات، الذي التزمت ولم تف به وزارة الصحة العمومية، بالرغم من أنها وقعت اتفاقا سابقا في هذا الشأن مع ممثلي الطلبة سنة 2015..

غير أن النقطتين اللتين أثارت حفيظة طلبة كليات الطب هما إصرار الوزارتين على فتح الباب لطلبة الكليات الخاصة المحدثة أخيرا، للتدريب في المستشفيات الجامعية العمومية الغير قادرة أصلا على استيعاب طلبة القطاع العام خاصة بعد مبادرة 3300 طبيب، وهو ما يعتبر تواطؤا مفضوحا لوزارة الصحة ووزارة التربية الوطنية مع كليات الطب الخاصة التي يفرض عليها دفتر التحملات الذي وقعته معهما بتوفير المستشفيات الخاصة بالتداريب وبالإقامة، دون أن ننسى تقليص مقاعد الإقامة (مباراة التخصص) منذ مجيء حكومة بنكيران.

والذي يجهله عدد من المتابعين لهذا الملف هو كون وزارة التربية الوطنية قامت وبطريقة ملتوية بتأخير إصدار دفتر الصواب اليبداغوجية لمدة ثلاث سنوات، وهو وثيقة تنظم مسالك التكوين والتدريب والامتحانات والتخرج، بحيث لم يصدر هذا الدفتر سوى شهر مارس من السنة الجارية، لتفرض الوزارة على الطلبة سياسة الأمر الواقع من خلال فرض تطبيق هذا الدفتر بأثر رجعي منذ 2015 بالرغم من أن الطلبة سبق وأن طالبوا سنة بإشراكهم في صياغة دفتر الضوابط البيداغوجية كما هو منصوص عليه، من خلال مجالس الكليات.

ومن النقط التي أثارت أيضا، استغراب الطلبة وأسرهم كونهم سيطلب منهم  اجتياز امتحان تأهيلي قبل مناقشة أطروحة الدكتوراه، وهو امتحان بمثابة تحايل لتبخيس الكليات العمومية التي يجب أن تظل هي المرجع من حيث جودة التكوين، وعلى الوزارة إن كانت ترغب في الحفاظ على هذه الجودة أن تفرض هذا الامتحان التأهيلي فقط على خرجي الكليات الخاصة وعلى حاملي شهادات الدكتوراه في الطب من الجامعات الأجنبية لتمتحنهم في مدى مطابقة تكوينهم للمعايير الوطنية وذلك كما هو معمول به في عدد كبير من الدول.

فهل ستنتبه الوزارتين الى  أن توقف الحوار مع الطلبة الذين أبانوا عن مستوى راق في تدبير خلافهم مع الوزارتين، سواء من خلال الترافع أمام وسائل الإعلام أو من خلال قرارات المقاطعة التي كانت تتخذ بشكل ديمقراطي، أو من خلال مسيراتهم الاحتجاجية الضخمة أمام البرلمان، أن هذا التوقف  سيسيء لسمعة بلدنا خاصة وأن الأمر يتعلق بكليات الطب التي تحظى بسمعة طيبة نظرا لكونها تستقبل خيرة التلاميذ المتفوقين بعد اجتيازهم لمباراة الانتقاء.

ومن الامور ذات القيمة المضافة في مجال العمل المدني، الإعلان يوم الجمعة 7 يونيو 2019 بالرباط عن تأسيس منتدى الاعلام للدفاع عن الخدمة العمومية في الصحة الذى يتألف بالخصوص من كفاءات إعلامية مشهود لها بالمصداقية والخبرة والتجربة في العمل الصحفي والفعل الجمعوي المدني، والذى يمكن أن يشكل هذا فضاء للمساهمة في رفع التحديات المطروحة على قطاع التكوين في المجال الطبي والصحي.

- عثمان مخون، باحث في الإعلام والاتصال