الثلاثاء 18 يونيو 2019
كتاب الرأي

كريم مولاي : لهذا استبشر بربيع الجزائر والعرب بعدما أبطل الجزائريون العهدة الخامسة

كريم مولاي : لهذا استبشر بربيع الجزائر والعرب بعدما أبطل الجزائريون العهدة الخامسة كريم مولاي
احتفلت الجزائر بعيد الفطر هذا العام، على نحو مختلف عن الأعوام السابقة، لا لامر يتعلق بفريضة الصيام ولا بموقف الجزائريين منها، فالجزائريون مسلمون في غالبهم ويؤدون فريضة الحج على أكمل الوجوه، حتى أن الجزائري غير الملتزم بتعاليم دينه عندما يأتي شهر الصيام يترك كل شهواته ويمتثل لأمر ربه عن طيب خاطر..
المختلف في هذا العام بالنسبة لشهر الصيام ولعيد الفطر المبارك، هو ربيع الشباب الجزائري الذي أزهرت ثماره نهاية فبراير الماضي، وهي تنمو في اتجاه التأسيس لتجربة انتقال ديمقراطي فريدة في عالمنا العربي.
أبطل الجزائريون العهدة الخامسة للرجل المريض، وأسقطوا خيار العصابة للذهاب إلى انتخابات رئاسية بإدارة فاسدة وحكم غير شرعي، وهم يواصلون صيامهم بأفطارهم من اجل إسقاط العصابة بالكامل.
عندما اخترت مطلع الألفية الحالية المنفى وتركت ورائي مغريات العمل مع العصابة، كانت قناعتي بان ليل الظلم إلى زوال حتى وان طال، ولذلك لم أتردد في الإعلان في وسائل الاعلام عن انشقاقي عن النظام وبدأت في تعرية جرائمه منذ وقت مبكر.
جابهت حملات إعلامية وأمنية كبيرة، لكنني كنت أشعر يوما عن يوم بقوتي، وبأنني اخترت الطريق السليم، ولذلك أشعر كثيرا بالانتشاء هذه الأيام وأنا أتابع انهيار منظومة الفساد والإفساد شيئا فشيئا، حتى وان كانت بطيئة.
عيد غربتي هذا العام له طعم خاص، انه الشعور بالانتصار على بعض الأسماء التي كانت إلى عهد قريب توصف بأنها أرباب للجزائر من دون الله، فإذا هي اليوم رهينة السجون، وأتحدث عن السعيد والتوفيق وطرطاق ومن وقف وراءهم من أصحاب رأس المال الفاسد.
اعرف شخصيا أن رئيس الأركان الحالي وماكينته الإعلامية والأمنية والاقتصادية هي جزء من ذلك النظام الفاسد، لكنني اعلم علم اليقين أن نهايتهم أصبحت أقرب من أي وقت مضى، ليس لأنهم أصبحوا غير قادرين هم أنفسهم على التعايش فيما بينهم، وإنما لان إرادة الحياة أصبحت أعلى من أَي وقت مضى لدى الأجيال الجزائرية الجديدة.
وعندما أطلق البعض من العرب على حراك الجزائر بأنه الموجة الثانية من الربيع العربي، جادلتهم في ذلك، وأخبرتهم أن ربيع الجزائر كان سباقا، لأنه انطلق في أكتوبر 1988 قبل أن يتم الانقلاب عليه من قوى الثورة المضادة مطلع العام 1992، وظل الجزائريون من يومها يقارعون قادة الانقلاب ودفعوا ثمنا باهظا لذلك.
في عيد الفطر لهذا العام، اشعر بان الجزائر كما باقي الدول العربية التي نفضت عنها غبار الوهن، هي اليوم أفضل حالا مما كانت عليه في السابق بعد ان أسقطت شعوبها حاجز الخوف، وقررت أن تأخذ زمام أمرها بنفسها، فقيدكم مبارك سعيد وكل عام وأنتم بخير.
كريم مولاي، خبير أمني، وضابط سابق في المخابرات الجزائرية