الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
مجتمع

السلطة ومجلس الجماعة يرعيان العنف وترييف وزان

السلطة ومجلس الجماعة يرعيان العنف وترييف وزان مشهد من مشاهد الفوضى بقلب وزان
المكان: محيط السوق البلدي
الحدث: معركة بالسلاح الأبيض
 السبب: استقالة السلطة(إقليمية ومحلية) ومجلس الجماعة من تدبير الفضاء العام
بشهادة شيوخ ومسنات ومسني دار الضمانة ، فإن هذه الأخيرة لم يسبق أن عاشت سيبة وفوضى بدرجة الخطورة التي هي عليها منذ حوالي سنة ، وارتفعت وتيرتهما خلال الشهر الفضيل . وترجع فعاليات مدنية وحقوقية ومستقلة التقت بها الجريدة هذا الوضع المرشح للانفلات في أي وقت، بالإضافة إلى تعطيل مبادرة مصالحة وانصاف دار الضمانة الكبرى التي قادها ملك البلاد لصالح دار الضمانة نهاية 2006 ، وافلات اللوبي الذي يقف وراء خنق المبادرة الملكية في مهدها من العقاب، (ترجعه) إلى الاسقالة العلنية والرسمية للإدارة الترابية بشقيها الإقليمي والمحلي ومجلس جماعة وزان، من تدبير شأن المدينة في أدنى مستوياته . استقالة بدأت نتائجها الكارثية على المدينة تتضخم ككرة الثلج منذ حوالي سنة ، إلى أن وصلت ذروتها في هذا الشهر الفضيل. 
 فمنذ دخول شهر رمضان والمدينة تعيش على إيقاع الاعتداءات اليومية على المواطنات والمواطنين . اعتداءات اقترفها المعتدون بفضاءات عمومية ، واستعمل فيها مرتكبيها كل ما توفر لديهم/ن من أسلحة بيضاء لعل أبرزها التي استنكرها السكان ، ما حدث يومي 22 و23 ماي2019 .
الحادث الأول كان مسرحا له محيط السوق البلدي( المارشي)، حيث لعلع السلاح الأبيض بين شباب ، محدثا الرعب وسط النساء والرجال والأطفال على حد سواء الذين تعددت أسباب وجودهم في هذا الفضاء الذي تؤثثه العشوائية في أبشع صورها.
أما الحادث الثاني فينسحب على ساحة المريتاح المفتوحة على شارع محمد الخامس، وثق تفاصيله شريط فيديو عممه مستخدم لموقع من مواقع التواصل الاجتماعي بدت فيه سيدة – معدمة اجتماعيا- رافعة  سيفا تهدد به المارة ، وهو الفعل الذي أشر على دخول المدينة منعرجا خطيرا .
مشاهد العنف المسجلة بالفضاء العام في الأسابيع الأخيرة يشهد القاصي والداني بأن الإدارة الترابية بفرعيها الإقليمي والمحلي ، والمجلس الجماعي يتحملان المسؤولية الرئيسة في وقوعها، بل هما الجهتين المسؤولتين بشكل مباشر عن توفير وتسميد البيئة الحاضنة للعنف بكل أشكاله وبدونة المدينة . كيف ذلك ؟
الأمر بسيط ولا يحتاج إلى عناء تفكير، فوزان وبدون مبالغة هي المدينة الوحيدة في المغرب التي شوهت الأسواق العشوائية وجهها ، فنتج عن ذلك تمدد رقعة مساحة ترييفها بشكل لم يسبق له مثيل منذ حصول المغرب على استقلاله .
الصمت الغير مفهوم للسلطات ومجلس الجماعة أمام ما يحدث بوزان يأتي على نقيض الإرادة القوية لوزارة الداخلية، التي تحث ممثليها بمختلف الأقاليم التعامل بالحزم المؤطر بالقانون مع الأسواق العشوائية التي تنبت بالفضاء العام، والسعي من أجل تنظيم الباعة الجائلين بأسواق نموذجية تتظافر جهود كل الشركاء من أجل توفيرها.
 الأسواق العشوائية بوزان تسرطنت بكل أحياء المدينة ، ولم ينج من ذلك حتى القلب النابض للمدينة ( شارع محمد الخامس، ساحة المريتاح، محيط كل من ثانوية مولاي عبد الله الشريف وساحة الاستقلال والسوق البلدي....)  
وتعتبر هذه الأسواق العشوائية تربة خصبة لكل أنواع العنف ، والكلام الساقط الملوث للأخلاق والآداب العامة، وجسور معبدة للاعتداءات الجنسية، وتوسيع دائرة السرقة التي يتعرض لها الراجلات والراجلون، وعرقلة لمرور سيارات الاسعاف لانقاد الأرواح، وتشتيت جهود رجال ونساء الأمن الذين يشتغلون في ظروف صعبة في ضبط حماية أمن الساكنة، يضاف إلى كل ما سبق ، تحويل الفضاءات المشار إليها إلى مطارح للأزبال والنفايات بكل أنواعها ،مع ما يترتب عن ذلك من روائح كريهة ، وتشويه وجه المدينة بصور ومشاهد في قمة البشاعة، ومنفرة لزوار دار الضمانة .
 ولأن السيل وصل الزبى، ولأن أذان وعيون الإدارة الترابية بمستوييها الإقليمي والمحلي والمجلس الجماعي مصابة بالصم والعمى، فإن ساكنة المدينة التي ترفع صوتها عاليا مستنكرة هذا اللعب بمستقبل المدينة وتعطيل مشروع تنميتها، تلتمس من والي الجهة  الذي عينه جلالة الملك أخيرا على رأس ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة التي تقع وزان ضمن ترابها، إلى التعجيل بزيارة المدينة.
الزيارة الأولى تتمنى ساكنة المدينة بأن تتم في سرية تامة للوقوف على الواقع بعيدا عن مساحيق آخر لحظة، والثانية علنية ومفتوحة على التواصل الهادئ والمسؤول مع الفعاليات النزيهة والمستقلة التي لا أجندة لها غير أجندة تفعيل المشاركة المواطنة التي تصب في مجرى الاقلاع التنموي لوزان، وضخ جرعات من الروح في مفاصل مشروع مصالحة وانصاف دار الضمانة الذي أطلقه ملك البلاد ونسفه لوبي متعددة أوجه أصحابه، منهم  من يقيم بالمدينة، ومنهم من تنكر لها لعقود ولم يعد لها الا مع مطلع فجر القرن 21 .