الاثنين 27 مايو 2019
كتاب الرأي

يوسف لهلالي: هل يدعم المستشار السابق لرئيس الأمريكي اليمين المتطرف الفرنسي؟

يوسف لهلالي: هل يدعم المستشار السابق لرئيس الأمريكي اليمين المتطرف الفرنسي؟ يوسف لهلالي

العلاقة الوطيدة بين اليمين المتطرف الأمريكي ونظرائه في فرنسا وأروبا لم تعد سرا بفرنسا، وكشفت بعض التحقيقات الصحافية على الروابط القوية بين اليمين المتطرف الأمريكي واحد قادته ستيف بانون وبين زعماء اليمين المتطرف بفرنسا وواربا. وبعد الدور الذي لعبه هؤلاء المتطرفون في الانتخابات الامريكية وتسهيل نجاح الرئيس الحالي وهو ما يعرف بفضيحة «انليتيكا كمبردج" والتي مازال يحقق فيها القضاء الأمريكي، ساعد هذا اليمين في الدعوة الى مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوربي وهي عملية كانت ناجحة. ويسعى هذا اليمين المتطرف الأمريكي الى مساعدة نظرائه الفرنسيين والاوربيين من اجل   تفتيت مؤسسات الاتحاد الأوربي.

ستيف بانون المستشار السابق لرئيس الأمريكي دونالد ترامب استقبل عددا من قيادات التجمع الوطني لحزب مارين لوبين، وهو اجتماع صورته   احد المخرجات الامركيات اليسون كلايمان وبثتته القناة الفرنسية الثانية، وكان الحديث بين الطرفين هو حول كيفية تمويل اليمين المتطرف الفرنسي الذي يجد صعوبات مع الأبناك الفرنسية لايجاد الأموال لحملته الانتخابية. ومستشار ترامب يضع خبرته وشبكات علاقاته التي مكنت من نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رهن إشارة  كل الأحزاب الفاشية باوربا، خاصة استغلال  معطيات الشبكات الاجتماعية من اجل استهداف عدد كبير من الناخبين الفرنسيين والأوربيين وهو ما سمي في الانتخابات الامريكية  بفضيحة "كامبريدج  اناليتكا." والتي استعملت المعطيات الشخصية لناخبين الأمريكيين والتي تم اخذها من فايسبوك، وتمس عشرات الملايين من الامريكيين خاصة  عناونهم الالكترونية، اصولهم الاثنية، وأفضليتهم الجنسية، وبعد ذلك تم امطارهم  برسائل  في حساباتهم، من اجل استقطابهم لتصويت على الرئيس الأمريكي الذي تمكن من النجاح في ألانتخابات كما تم  اطلاق العديد من الاشاعات  الكاذبة حول المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون  منها  إشاعة  عبر فيديو، "تطلب  فيها  الشرطة قتل الأمريكيين السود" هذه الاشاعة تستهدف  الناخبين السود الذين يصوتون عادة على الديموقراطيين، ونجاح هذه الاشاعة دفع اغلبهم الى الامتناع عن التصويت مما فسح المجال لمرشح المحافظين، وهي عملية كانت ناجحة رغم انها مبنية على الكذب على الناخبين. وقد تم اتهام  كامبريدج اناليتيكا بنشر هذه الدعاية الكاذبة على نطاق واسع واستعمال معطيات وعناوين عشرات الملايين من الأمريكيين.

ستيف بانون استعمل نفس التقنية حول قمة مراكش للهجرة وميثاقها، واطلق دعاية كاذبة حول فحوى هذا اللقاء، وادعى انه سيفتح أبواب أوربا  واسعة نحو الهجرة الدولية، مما جعل العديد من القادة الاوربيين  يتغيبون على هذا اللقاء منهم  الرئيس الفرنسي ايمانييل ماكرون وكذلك الرئيس الامريكي دوناد ترامب الذي  هاجم لقاء مراكش بايعاز من  ستيف بانون، الذي لا يخفي  هذه المعلومة في تصريحاته لصحافة، ماذا تقول الدعاية الكاذبة التي اطلقها على قمة مراكش. ادعى ان اتفاق مراكش سوف يفتح باب اوربا على موجهة كبيرة من الهجرة بوصول 480 مليون مهاجر، وهي الدعاية التي تبناها اليمين المتطرف في كل اوربا، و5 اشهرعلى هذه القمة مازال الجميع ينتظر تحقق نبوءة ستيف بانون من اجل  رؤية هذا العدد  الكبير من المهاجرين. واتفاق مراكش لا يفتح الأبواب بل فقط يطلب من الدول أن تتعامل بإنسانية مع المهاجرين، وحمايتهم من العنصرية والكراهية وهي توصيات غير اجبارية لدول، وتشبه عشرات من اتفاقيات الأمم المتحدة التي  توقها الدول دون ان تطبق في الواقع. وهي دعاية  جد فعالة وكان لها نتائج على انتخابات العديد من البلدان الاوربية التي رأت  انبعاث التيارات السياسية الفاشية من الرماد في اغلب البلدان بما فيها المانيا.

وستيف بانون في تصريحات متعددة لا يخفي افتخاره انه صاحب هذه الدعاية الكاذبة ويفتخر أيضا انه هو من اقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  ان يرفض هذا اللقاء حول الهجرة  بمراكش وكانت الولايات المتحدة الامركية اول بلد يقوم بذلك ويعلن رفضه المشاركة في هذا اللقاء. بل هاجم ميثاق مراكش الذي لم يكن يتضمن اية توصيات دات طابع اجباري لدول بل دعتها الى التعامل بانسانية  مع المهاجرين.

وفيما يخص المعطيات حول تمويل اليمين المتطرف  الفرنسي والتي تكشفها مخرجة أمريكية، والتي صورت لوي اليو وهو الرقم الثاني بالحزب الفرنسي الفاشي يلتقي  مع  ستيف بانون بأحد الفنادق بلندن برفقة جيروم ريفيير احد أعضاء هذا الحزب. وهذا اللقاء اثار ضجة سياسية بفرنسا حول  هذا التدخل الأجنبي في الانتخابات الاوربية بفرنسا وكذلك حول اعتماد هذا الحزب في التمويل على زعيم المحافظين المتطرفين  ستيف بانون. بل ان عددا من البرلمانيين الفرنسيين طالبوا بلجنة تحقيق حول هذا الموضوع كما ان  زعيمة اليمين المتطرف هددت بانها سوف تتابع الصحفيين الذين كشفوا هذه العلاقة، رغم ان هذه المعطيات تم تصوريها من طرف صحفية امركيية  اليسون كلايمان وبموافقة ستيف بانون الذي أنجزت فلما  وثائقيا حوله. لكن خطورة هذا التسجيل على  حزب مارين لوبين هو ان القانون الفرنسي يمنع على الأحزاب  الاقتراض او الحصول على مساعدات من دول اجنبية وهو ما يجعل هذا الحزب  في وضعية خارج القانون.

وستيف بانون له علاقات وطيدة بمختلف الأحزاب الفاشية بأوربا وعلى رأسها  حزب وزيرالداخلية ماتيوي سالفيني الإيطالي وفيكتوراوربان رئيس الحكومة الهنغارية، ونايجل فرج أحد زعماء الدعوة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي.وهي دعوة تحققت حيث فاز أنصاره البريكسيت في الاستفتاء الذي نظم حول ذلك.

ويبدو ان ستيف بانون  جاء لرسم استراجية مع هذه الأحزاب  الاوربية المتطرفة وذلك من اجل  الفوز بالأغلبية

 بالبرلمان الأوربي  ومن اجل تحقيق هدفها لاساسي  وهو  تفكيك مؤسسات الاتحاد الأوربي وهو ما تحلم به اغلب هذه الأحزاب الفاشية المتطرفة وما تروج له بين  ناخبيها. ويبدو ان هذا الدعم الامريكي من خلال الأموال والخبرة و التي يقدمها المستشار السابق لرئيس الأمريكي ستيف بانون   وهو الذي يؤطر  هذه الأحزاب من اجل  إتمام رسالتها التي تجمعها  بالمتطرفين الامريكان من اجل التعاون  في الأهداف المشتركة  وهي  العودة الى عالم  تغلبه عليه الحدود والحواجز الجمركية بين البلدان. لهذا فان الانتخابات الاوربية  المقبلة سوف تكون معركة  عنيفة بين الأحزاب  الليبرالية والديموقراطية بصفة عامة وبين اليمين الشعبوي، الذي تمكن لحد الساعة من المشاركة في الحكم بالعديد  من البلدان الاوربية، منها  بولونيا، النمسا، هنغاريا بل انه يشارك في الحكم ببلد  مهم ومؤسس للاتحاد الأوربي وهو إيطاليا، وهو ما يجعل القلق  يحوم حول الوضع  بالقارة العجوز، هل تعود الى خارطة  عقد التلاثينات من القرن الماضي، حيث سهلت الازمة الاقتصادية وصول اليمين الفاشي والنازي الى الحكم  بكل الكوارث التي قاد العالم اليها على المستوى البشري والاقتصادي.