الأحد 21 يوليو 2019
مجتمع

خبراء وباحثون يناقشون غياب آليات لقياس مدى ارتياح المواطن من خدمات الإدارة(مع فيديو)

خبراء وباحثون يناقشون غياب آليات لقياس مدى ارتياح المواطن من خدمات الإدارة(مع فيديو) مشهد من الندوة التي شارك فيها الوزير محمد بنعبد القادر
قال محمد بنعبد القادر الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية في ندوة احتضنتها كلية الحقوق بمكناس صباح اليوم الأربعاء 15 ماي 2019 تحت عنوان "المرفق العمومي مابين المبادئ والواقع"، بأن ثقافة المرفق العام لا تنمو لا تتطور سواء لدى المواطن أو لدى الموظف القائم لدى المرفق العام، مضيفا بأن الإدارة المغربية – وكما قال وسيط المملكة في تقريره الأخير – تنظر إلى المواطن بنوع من الإستعلاء، بدل أن تعتبر نفسها في خدمة المواطن، مشيرا بأن الإدارة لم تطور الآليات والمعايير للتأكد من مدى تحقق المصلحة العامة، خلافا لبلدان أخرى أقرت آليات لقياس مدى ارتياح المواطن في ما يتعلق بجودة خدمات المرفق العمومي، فالإدارة – يضيف – تطورت من الداخل دون النظر في آثار ذلك التطوير على المواطن وعلى جودة الخدمة ( شبكة الطرق، المستشفيات، الجامعات، محطات القطار..) وأوضح بنعبد القادر أن هذه الإستثمارات لم يوازيها تطوير لأدوات قياس مدى تحقق المصلحة العامة في المرافق العمومية، أم أن الأمر يتعلق بإهدار للجهد والطاقات على غرار ما تكشفه تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وضمنها تقريره الأخير بشأن الوظيفة العمومية والذي تضمن اختلالات مذهلة لم يتم الإنتباه إليها، مضيفا بأن المواطن متدمر من أداء الإدارة العمومية، مذكرا بخطاب الملك بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية قبل سنتين والذي أعاد فتح ملف المرفق العام، انطلاقا من عبارة تضمنها الدستور ولم تنتبه لها القوى السياسية، وهي إصدار ميثاق للمرفق العام.
وأشار بنعبد القادر أنه اذا تم الإحتكام من طرف الجميع سواء كإداريين أو مرتفقين إلى ثقافة المرفق العام، فحينها يمكن الإنتقال إلى مرحلة جديدة، مذكرا الملك محمد السادس في الرسالة التي بعثها إلى اجتماع كبار مسؤولي الإدارة الترابية عام 1999 بالدار البيضاء، والتي عرض من خلالها المفهوم الجديد للسلطة، فالسلطة ينبغي أن تكون في خدمة المواطن ورعاية المصلحة، مضيفا بأن أي فعل إداري ينبغي أن يكون مستندا على قاعدة قانونية، فالمساطير ينبغي أن تكون مدونة ومعلنة وملزمة، كما ينبغي للإدارة أن تلتزم بتطبيقها تحت طائلة مسائلة الموظف الذي لايلتزم بتطبيقها.
من جهته أشار الحسن السهبي، رئيس جامعة مولاي اسماعيل في تصريح لجريدة "أنفاس بريس " إلى أن الإدارة المغربية تعاني من تقدم السن لدى الموظفين والموظفات، بالإضافة إلى قلة التكوينات المستمرة لتمكين الموظفين من مسايرة التطور التكنلوجي والرقمي،
داعيا في الآن ذاته إلى تشجيع الموظفين الذين أعطوا قيمة مضافة من خلال عملهم داخل المرفق العمومي، مشيرا إلى أن مقاربة التحديات المفروضة على المرفق العام في الوقت الراهن تتطلب القيام بتشخيص علمي لمختلف البنيات المشكلة للتنظيم الإداري، فبدون فهم البنية القانونية والبشرية والمادية للتنظيم سيصعب فهم طريقة اشتغال المرافق العامة، وطبيعة الإختلالات العالقة بها، مضيفا بأنه لايمكن فهم نسق المرفق العام إلا في إطار تفاعله مع محيطه الخارجي، وطبيعة الوظائف المنجزة في إطاره.
وأضاف السهبي أن الحديث عن المرفق العام وفق نظرة وظيفية تجعل من هذا الأخير أدة استراتيجية لضمان استمرارية الدولة وتكريس مشروعيتها الديمقراطية، المتمثلة في التأسيس لإدارة خدماتية تجعل من المصلحة العامة أسمى أهدافها ومن التواصل والشفافية والمشاركة أهم آلياتها، لافتا الإنتباه إلى أن هذه النظرة المثالية للمرفق العام قد تعتريها انحرافات وظيفية تتمثل في الفساد الإداري بكل أشكاله ومضامينه، حيث يصبح المرفق العام نسقا يخدم المصالح الخاصة، ويكرس للقطيعة بين الإدارة ومحيطها الخارجي، وهذا الإنحراف الوظيفي يعود حسب السهبي إلى عقم التشريع وتعقد المساطر والمسالك الإدارية، لكن يبقى العنصر البشري السبب الرئيسي في مجمل هذه الإنحرافات.
من جهته دعا عبد الغني بوعياد، عميد كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية إلى تدبير المرافق العمومية وفق أساليب جديدة، ووفق منهج عصري، يسمح لها بمواكبة متطلبات العولمة، والمنافسة الدولية، وحرية المبادلات والتنقلات، مما يستلزم تكييف طرق ممارستها لعملها واشتغالها وفقا للمستلزمات الجديدة، وما ما تتطلبه صيانة وحماية حقوق الإنسان والمواطن، وما يستلزمه عصر الرقمنة والإدارة الإلكترونية وترشيخ ثقافة الشفافية وعقلنة المساطر، وتجويد الخدمة والإقتصاد في التكلفة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.