السبت 19 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر الزيراوي: خُطْبَةُ الدَّعْكَة في تفكيك سيرة رواء مكة..

عبد المجيد مومر الزيراوي: خُطْبَةُ الدَّعْكَة في تفكيك سيرة رواء مكة.. عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولاد الشعب
الحمد لله رب الناس ورب البيت الذي وُضِعَ بِبَكَّة ..
ثم الوسيلة والفضيلة لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه والملائكة .. 

يا قَوم ...
إنتبهوا .. سَأقول لِحَسَن أوريد قولاً غليظًا! سأُنادي فوق جبال النور أن لا وساطة بيننا وبين ربِّنَا، و أن توبة الإرْتِكاس الطفولي لن تُغَيِّر قضاء الله وقدره في أفول تنظيمات الإسلام السياسي، فالساعة آتية لاريب فيها وسَيَعلم المُؤَدْلِجُون لِدِينِ الله أيَّ مُنْقلَبٍ سَوْفَ يَنْقَلِبُون.
 
يا قَوم ...
كَبُرَ مَقْتًا عند الله أن يَكتُب الراوي حسن أوريد عن مأزق الإسلام السياسي ثم يلجأ إلى شيوخ الجماعة الكهنوتية من أجل الترويج لكتاباته عند جمهورهم التابع بِخُسْران، و من أجل الرفع من نسبة المبيعات بعد فشله الذريع في دعوة الناس إلى الثورة الثقافية العقلانية.
 
يا قَوم ...
إسمعوا منِّي خطبة الدَّعْكَة في نقد راوي "رواء مكة" بعد أن زاغ بَّا حسن و تَاهَ عن  استقامة السكَّة.. هَيَّا تأملوا معي كيف أصبح مرتزقة الإسلام السياسي نقادًا متخصصين في تفكيك جنس الرواية رغم أن جُلَّ فتاويهم التكفيرية تم إصدارها لقتل رموز الحداثة الأدبية، و كان صك التكفير الصادر عن محاكم التفتيش الإسلاموية يستهدف أفكار مُتَخَيَّلة تضمَّنتْها إبداعات روائية. 
 
يا قَوم ...
هذه الأحداث أَسْرُدُهَا للناس حتى لا نَضلَّ الطريق وسط الأَجمَة. ثم عَقِّلُوا بغال الكهنوت المعجبة بِأَتَانِ سيرة الحمار، وأَذِّنُوا في المُثَقَّفِين بالرحلة إني لَأَسْمَعُ راوي زفرة الموريسكي المطرود من كراسي السلطة، إنِّي لَأَسْمَعُ صرخة "تِينْهينان" في وجه "أهقار حسن"  المُغطى باللِّثام بعد فراره من معركة الثورة الثقافية.
 
يا قَوم ...
تسألونَني عمَّا يقوله القصب؟!  قُلْ كان "حسن أهقار"  صبيًّا، وحين فشلت عقلانية كِبَرِهِ تناسى حكمة أُمِّهِ الراشدة، تناسى أن الذي يكره الاخر يسير فوق ظلِّه. فانظروا كيف أصبح حسن يكرهُ كُتبَه و مقالاتِه ، يكرَهُ أفكارَه و أقلامَه، يكرهُ مراهقتَه و شبابَه ، يكره أصدقائَه وأساتِذَتَه، يكره ثورته الثقافية حتى صار يسير فوق الظلال مع الظلام .
 
يا قَوم ...
خففوا السير؛ هذا حسن أوريد يقول لكم أن الرحلة كانت آنذاك أمرا شاقا، أما اليوم فالرحلة ليست من مكان إلى مكان، بقدر ما هي من وضع نفسي إلى وضع آخر.
فسبحان ربي الأعلى، كيف تجاوزت هذه الهجرة الجديدة حكمة القول أنه من السهل دائما التذرع بالدين للوصول للسلطة، ولكن بعد الوصول إليها يصعب ممارستها وفق التعاليم الأخلاقية ؟!. 
 
يا قَوم ...
خففوا السير ، إن حسن أوريد على مشارف الخروج من نتائج قراءاتِه عن الإسلام السياسي في إيران لأنه لم يستوعب فلسفة الفكر السياسي بأرض زاردشت.. فإحذروا أن تجمعوا ثنائية الحديث والشجن مع ثلاثية الإسلام والغرب والعولمة.. لقد اختلط الحابل بالنابل داخل نَفْسِ حسن ، فعلاً إن النفس لآمارة بالسوء !
 
يا قَوم ...
إسمعوا وعوا .. ها قد تراءَت لكم جِبَاهُ النَّقْل المفضوح بين شظايا مرآة الغرب المنكسرة. هو الراوي يحكي عن مؤشر واضح المعالم على أن الحضارة الغربية التي تسود العالم تعاني من أمراض حضارية مزمنة تنذر بموت الإنسان؟! .  لذا عاد بَّا حَسَن إلى حضن شيوخ الإسلام السياسي خوفا من هذا الموت القادم من الغرب ، وأملاً في الخلاص من عذاب دنيا القبور.
 
يا قَوم ...
لا تميلوا إلى اللَّهو عند بوادر صبوة في خريف العمر، و لكم العبرة في المعراج النفسي عند حسن أوريد  الذي تَجرَّد من كل ملابسه وأَحْرَم على ضفاف بحور الشعر، ودَوَّنَ ذلك في يوميات مُصطاف. ثم سار يهذي بعد سكرة الهَزَّة الثقافية الارْتِدادِيّة، فَخَرَّ ساجِداً أمام سحر الكَهَنُوت لكي ينسى جراح فيروز المحيط.
 
يا قَوم ...
جاءنا خريف الإرتكاس بعد ربيع قرطبة، هكذا سَبَقَ القَلَمُ العَذلَ ... وأختم خطبة الدَّعْكَة في تفكيك سيرة "رواء مكة" بالأبيات المأثورة:
إذا رمتُ هجواً في فُلان تَصُدُّني
خَلائِقُ قُبحٍ عَنْهُ لاَ تَتَزَحْزَحُ
تَجاوزَ قَدرَ الهَجوِ حَتَّى كَأَنَّهُ
بِأَقْبَحِ مَا يُهْجَى بِهِ المَرْء يُمْدَحُ "
# أَ وِيدْ أَمَانْ أَ بَّا حَسَنْ