الأربعاء 11 ديسمبر 2019
فن وثقافة

رياض: حكاية الفنان العالمي جيمي هاندريكس مع لمعلم عبد الرحمان باكو 

رياض: حكاية الفنان العالمي جيمي هاندريكس مع لمعلم عبد الرحمان باكو  المغني جيمي هاندريكس (يمينا) والفنان الغيواني عبد الرحمان باكو
بعض الأصدقاء في الفايس طلبوا مني أن أنشر بعضا من السيرة الذاتية لفنان الغيوان لمعلم عبد الرحمان باكو.. نزولا عند رغبتهم اخترت هذا المقتطف المهم في مسار عبد الرحمان وسأحكيه على لسانه وكما رواه، للأمانة، تصحيحا لترويج الأخطاء في هذه الحكاية وكما هو الشأن بالنسبة لحكايات أخرى من تاريخ الغيوان وغيرها من المجموعات...
 
في الفصل الخامس من سيرته الذاتية التي نشرناها بداية هذا القرن بجريدة "الاتحاد الاشتراكي"، سيغوص لمعلم عبد الرحمان في  تفاصيل حياته إبان فترة الشباب ليقف عند المحطات التي سترسم مساره فيما بعد، من هذه المحطات تعرفه على الفرقة المسرحية العالمية "ليفينغ تياتر" وهي فرقة شهيرة تنتمي لعالم الهيبي، وكان باكو بعد تعرف أعضائها عليه قد أصبح هو المموج داخل هذه الفرقة المسرحية، إذ يعزف بواسطة السنتير في مختلف المشاهد المؤثثة للأعمال المقدمة من قبلها، بعد أن أصبح عضوا أساسيا داخل الفرقة، سيتزوج من بطلتها "سوزان" التي كانت قد أغرمت بعبد الرحمان بمنطقة الديابات حيث التجمع العالمي للهيبي، بطقوسه المختلفة من عزف للموسيقى وإسدال الشعر والارتماء في أحضان الطبيعة والميول الى الحرية والتحرر أكثر، ونبذ كل ماهو مسطري منظم.. وسط هذه الأجواء بغابة الديابات بالصويرة ستتعرف سوزان بعبد الرحمان، الذي كانت آلته تزأر عاليا وسط هذه الغابة، لتنقل الحال إلى أجساد كل الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم  ليعيشوا فترة انتشاء خارج قيود ومعيقات الحضارة المتحكم فيها، ليصبح عبد الرحمان رغم حداثة سنه مقصدا لكل زوار الصويرة من الشباب العالمي..
يقول عبد الرجمان: في عام 1967 ومباشرة بعد زواجي من سوزان، سافرنا إلى أنجلترا لقضاء عطلة، مكثنا هناك مدة طويلة التقيت خلالها من جديد أعضاء فرقة ليفينغ تياتر، وأحييت لهم هناك بعض الليالي والسهرات ذكرتنا بجلساتنا الليلية التي كنا نقضيها بغابة الديابات.. بعد أيام جميلة بأنجلترا هزني شوق طقوس الليلات والحضرة وريح الحال فقررت العودة إلى المغرب وبرفقتي سوزان، بعد شهرين من عودتنا سنفاجأ بأعضاء الفرقة يلتحقون بنا، كانت مفاجأة جميلة، أكدت لي مدى وفاء هؤلاء للأيام الخوالي التي قضيتها معهم، والتي خلقت خلالها علاقات حميمية قل نظيرها اليوم، ورغم أن لغتي الانحليزية لم تكن جيدة وهم لا يتقنون حرفا من العربية، مع ذلك كنا نحس بأننا إخوة وليس مجرد أصدقاء.
استأنفت نشاطي وإحياء طقوس الحضرة مع أصدقائي الأجانب بغابة الديابات، التي استفدت منها الكثير على المستوى الموسيقي والعمق الإنساني.. ذات ليلة ونحن متوغلون في أنغامنا وسمرنا بهذه الغابة متحلقين حول نار دافئة، إذ بي أفاجأ بالجميع ونحن بالعشرات ينهض من مكانه ويصوب نظره في اتجاه واحد، تاركين آلات عزفهم وكل ما كان بين أيديهم، ظلوا يترقبون وفدا من السياح قادما في اتجاهنا، كانت الدهشة وعلامات الاستغراب تعتليان وجوههم، تساءلت مع نفسي من يكون القادم؟ حين وصل الوفد تسابق من نهضوا قبلا نحوه تعبيرا منهم عن التقدير والإعجاب، وسط هذا الجو الذي ساده الاندهاش وإبداء الإعحاب، رفعت رأسي بدوري لأعرف ما سبب كل هذه الجلبة، لأفاجأ بوجه المغني جيمي هاندريكس الذي كان قدومه بالنسبة للجميع شبيها بحلم لايصدق، وأنا أستعد للوقوف لأحييه كما فعل الجميع، تقدم مني هو وطلب مني أن أظل جالسا كما وجدني، لـ "يتربع" إلى جانبي "تربيعة" معلم كناوي أصيل.. وأخبرني أنه سمع عني وعن عزفي من خلال بعض أصدقائه الذين سبق لهم أن زاروا مدينة الصويرة من قبل، وشاركونا السمر الموسيقي بغابة الديابات، وبعد أن تم التعارف بيننا، حمل السنتير الذي كنت أضعه جانبا بعد جلوسه بقربي، وقدمه لي طالبا مني أن أعزف لكن بدون أن يرافقني الإيقاع، وذلك حتى يتسنى له الاطلاع على سر هذه الآلة العجيبة التي تستهوي العالمين رغم أنها آلة تقليدية حدا وضاربة في عمق التاريخ دون أن يطالها تطوير، أخدت في العزف، بدأ هو في تحريك رأسه بتناغم مع العزف، قبل أن يبسط يده إلى قيتارته ليسايرني ويدخل الى عالم السنتير بهدوء وروية، وكأنه يلج محرابا لأول مرة، لقد كان عزفه جميلا يحمل روحا عميقة بدأنا نندمج أكثر فأكثر تابعنا العزف لمدة طويلة، قبل أن أطلب من أصدقائي القراقبية أن يشاركونا العزف.. فإذا به ينتصب واقفا مؤديا رقصات شبيهة برقصات الهنود الحمر...
يتبع