السبت 19 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

الحسن زهور: بين "لالا" و " صيكوك" و ضياع الهوية!!

الحسن زهور: بين "لالا" و " صيكوك" و ضياع الهوية!! الحسن زهور
منذ مقال " لالا" للكاتب عبد الجبار السحيمي المنشور في عمود آخر صفحة لجريدة  العلم في أحد اعدادها  في بداية التسعينات ( لا اتذكر السنة)، الى برنامج "حديث الصحافة" المبثوث هذا الاسبوع في دوزيم و فضيحة " صيكوك" مع المؤرخ محمد حبيدة، جرت أمور وتغيرات كثيرة: الامازيغية، الاسلام السياسي، 20 فبراير، الاعتراف الرسمي بالامازيغية، زحف الاسلاميين و فشلهم ...وكان من المفروض ان يساير المثقفون المغاربة هذه التحولات لكن تبين أن البعض إختارالصمت والانكماش، وإختار البعض من المؤلفة قلوبهم مجاراة الوضع، كما أختار البعض اجترارأوهام الستينات..
جريدة العلم زعيمة الاعلام القومي السلفي سابقا، لم تجد في هويتها المغربية إلا ما يجرد هذه الهوية من عمقها المغربي، ففي أحد أعمدة بعض عمدائها وهو الكاتب عبد الجبار السحيمي لم يجد تفسيرا لكلمة " لالا" الامازيغية الى بتهريبها الى الخارج بحثا عن اصلها العربي فلما أعياه الامر إرجعها إلى الأصل التركي لكي يجردها عنوة من أمازيغيتها نظرا لأن الكلمة إكتسحت الثقافة المغربية، إذ لا يخلو منها أي بيت مغربي، لذلك - عقابا لهذه الكلمة الامازيغية- وجب تجريدها من هويتها وإحالتها الى الخارج كما دأب عليه المؤرخون المغاربة في إرجاع كل الآثار المغربية إلى الفينيقيين أو الرومان أو الوندال ... وآخرها ارجاع آثارموقع اللوكوس وقصر الملك الامازيغي يوبا الثاني إلى الرومان وتحت إشراف وزير الثقافة المغربي الذي كان عليه الدفاع عن ثقافته و ليس إرجاعها الى الغير كأنا شعب لقيط لا تاريخ له. 
و ما قام به الكاتب عبد الحبار السحيمي بكلمة " لالا" حذا حذوه وزيرالداخلية البصري عندما نفى المناضل المغربي إبراهام السرفاتي وسحب منه جنسيته المغربية التي ورثها عن أجداده المغاربة لينسبه إلى البرازيل.
نفس هذه الاسطوانة الايديولوجية يعيدها أحد المؤرخين المغاربة دون خجل وفي "قناة دوزيم" ليتستهزئ من المغاربة ومن أكلاتهم خاصة أكلة "صيكوك" و هي نوع من أنواع  الكسكس المشهورة لدى المغاربة فنسبها هذا المؤرخ " الألمعي في الحط من قدر شعبه" إلى بقايا الكسكس الذي يأمر المعمرون الفرنسيون الخادمات المغربيات برميه إلى الدجاج " c' est aux coqs"، ومن هذا الأمر جاءت كلمة " صيكوك" حسب هذا المؤرخ المستلب.
ففي حوار له في برنامج " حديث مع الصحافة: تاريخ الاغذية في المغرب" بقناة دوزيم، لم يجد المؤرخ المغربي محمد حبيدة ( لجهله للغة الأمازيغية و هذا عيب يعاب عليه كمؤرخ) تفسير كلمة " صيكوك" سوى نسبها إلى الفرنسيين، ففي نظره كلمة صيكوك لم ترد في المعاجم العربية، لذلك وجد لها مخرجا "غبيا" فقال بأنها ظهرت مع دخول الاستعمارالفرنسي حيث كان للمعمرين خادمات يحضرن لهم الكسكس، وعندما يتبقى شيء منه، كانوا يأمرون بخلطه بالحليب ويطلبون من الخادمات إعطاءه للدجاج، وكانت العبارة  c’est aux coqs ومن هنا كلمة صيكوك في نظره ( تبارك الله على المؤرخ ديالنا)، رغم مؤلفاته العديدة في التاريخ هزمه " صيكوك" لسبب بسيط هو هذه الايديولوجيته الشرقية التي ما زال المؤرخ يتمنكق بها مما أوقعته في اخطاء تحط من قيمة صاحبها خصوصا إذا إرتبطت بتحقير ثقافة بلده.
و كان من المفروض عليه أن يلتزم بالمناهج العلمية التي يفرضها عليه علم التاريخ والتي تقتضي أن يرجع المؤرخ أولا إلى اللغة الأمازيغية لتفسير أي كلمة مرتبطة بارضه وبثقافته، فإن لم يتقنها عليه أن يتواضع و يسأل من هو أعلم منه ليعرف أصل الكلمة، فالكلمة متداولة ووردت في معجم الأستاذ محمد شفيق في كلمة " كس"، من كلمة " أزيكوك" بتفخيم الزاي، وهو الكسكس المسقي باللبن المخيض .
ولكي لا ينزلق المؤرخ المغربي إلى التفاهات نورد له أنواعا من الكسكس المغربي وإسم كل نوع كما هو متداول في لغتنا الامازيغية و وثقها "المعجم العربي الأمازيغي" للاستاذ محمد شفيق في فعل " كس": 
- بركوكس: الكسكس الغليض الحب .                         
- احلحول : الكسكس الردئ الصنع .                           
- ابداز: الكسكس المصنوع من الدرة.                      
- ابلبول : الكسكس من سويق الشعير.                      
-ازيكوك: الكسكس المسقي باللبن المخيض.                
- تيسّي :   الكسكس المسقي باللبن الحليب الساخن.    
- تيسميت، اسكل: الكسكس المدهون بالزبد ( المسمى  بالدارجة السفة).
- ابراراز، ابراراي: الكسكس المتقن الصنع، المتساوى الحب.
- أبازين: الكسكس الغير المسقي.                               
- ئبريين : الكسكس الرقيق الحب.    
فهل- يا مؤرخنا المستلب- من له هذا العدد من أنواع الكسكس و لكل نوع اسمه سيحتاج الى الفرنسيين أو غيرهم ليعلموه كيف يسمي مأكولاته العريقة التي إبتكروها باسماء مرتبطة بالدجاج؟؟                            
فنحن المغاربة بناة حضارة يا مؤرخنا ولا نستجدي الغير ليسمي لنا مأكولاتنا المغربية العريقة ويربطها بالدجاج في إحتقار فاضح و واضح لهويتنا المغربية ذلك الاحتقار الذي ابتلي به سابقا مثقفونا بسبب إستيلابهم الايديولوجي .