الثلاثاء 21 مايو 2019
مجتمع

أياد كادحة... خارج الحوار الاجتماعي

أياد كادحة... خارج الحوار الاجتماعي صورة للحافلة من الحادث
إهداء إلى ضحايا حافلة أنزا
أشبه ما يكون الأمر بسمفوتية ردئية تكررعلى مسامعنا كلما استيقظنا على فاجعة / حادثة سير لإحدى عربات نقل العاملات إلى الضيعات الفلاحية كما التصبير والتلفيف... هي أسطوانة مسجلة تخبرنا بعدد الضحايا ونقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.. مع لقطة تلفزية للسيد الوالي أو غيره أثناء زيارته للمصابين وبرقية تعزية على أكثر تقدير..مع الدعوة لعائلات الضحايا بالصبر والقول بأنا لله وانا اليه راجعون...
نعم ولا جدال... لا مفر من قضاء الله وقدره... لكن لا مفر أيضا من البحث عن المسؤولية المادية والمعنوية أكان من جهة الحكومة أو أصحاب المقاولات الفلاحية والصناعية... إذ نحن أمام ظاهرة تكررت في سقف زمني لا يتعدى خمسة أشهر موزعة على جغرافية هذا الوطن... من خميس ايت عميرة... جنوبا إلى سيدي بوسلهام شمالا... إلى أنزا غربا... نفس السيناريو... نفس الاسطوانة بنفس الإهمال والتقصير ولا أحد استطاع أن يثير النقاش حول هذه الحوادث البشعة من برلمانين وحكومة ومركزيات نقابية المهتمة بالأساس بالفئات المرتبة في السلاليم الأجرية...
هن عاملات بقدر ما يوجدن خارج أي تصنيف اجتماعي بقدر ما يوجدن خارج اهتمام الحكومة والمجتمع... يعشن بخارطة طريق.. من المعامل والحقول إلى القبور.. لا يحتاج المرء إلى الإنصات إليهن للوقوف على حجم المأساة.. فعيونهن ناطقات بحجم المعاناة والقهر والتهميش.. بل هنّ تحت هذا الوطء عند ذهابهن أو في رحلة العودة مثقلات بهموم توفير القوت اليومي متكدسات في سيارة نقل لا تصلح حتى لنقل الحيوان...
هن بهذه الوضعية يخضعن لأبشع استغلال حد الحط من كرامتهن وآدميتهن  إلى أن تتمدد هذه الأجساد على قارعة الطريق...
هذه اللوحة القاتمة وبكل قطرات الدم التي سالت على الطريق تلطخ وجه كل القطاعات الحكومية الوصية بدءا بوزارة الشغل التي لم تستطع أن تحمي عاملات كادحات من جشع أصحاب الضيعات والمعامل بتوفير شروط العمل في حده الأدني... كما يحرج وبشكل كبير وزارة النقل والفلاحة وغيرها من المشرفين على مراقبة العربات... فكيف يعقل أن يسمح بحافلة تتحول وسط منعرجات ( تدرات) وهي تستعين بقنبة كوسيلة للفرملة حسب شهادة إحدى الضحايا
وكالعادة سينسى الموضوع غدا كما نسي قبله إلى أن نستيقظ من جديد على فاجعة أخرى وبنفس الاسطوانة.. لأن البرلمان الذي لم يستطع أن يتجاوز مسطرة شكلية لقراءة الفاتحة على ضحايا حافلة أنزا بحجة عدم إدراجها هو برلمان لن يستطيع ابدا أن يفكر يوما في وضع حد لهذا النزيف...
أبدا لن يستطيع...
لسبب بسيط.. لأنهن عاملات كادحات... شريفات يقتتن من عرق جبيهِّن.