الأحد 8 ديسمبر 2019
مجتمع

الرحموني: متى يرد الاعتبار للمهندس الفرنسي LANDAIS مؤسس حي  جليز بمراكش؟

الرحموني: متى يرد الاعتبار للمهندس الفرنسي LANDAIS مؤسس حي  جليز بمراكش؟ المهندس مكي الرحموني. وحي جليز خلال 1919

أعطيت انطلاقة الشروع في البناء بحي جليز يوم 5 يونيو 1913. وذلك بعد مزاد علني. في ذلك اليوم حيث بيعت 107 بقعة معدة للسكن كدفعة أولى، وكان ثمن المتر الواحد آنذاك يتراوح ما بين 0.50 و 1 فرنك  فرنسي، وهو ثمن لم يكن في متناول الجميع.

ويشير المهندس مكي الرحموني في نبشه في ذاكرة مدنية مراكش، أن عدد البقع الأرضية بلغ خلال الدفعة الثانية 77 بقعة، في حين أن  الدفعة الثالثة انحصرت في 90 بقعة، أصدرت بلدية سلطة الحماية، قرارا بإجبارية انتهاء الأشغال في بناء البقع قبل فاتح أكتوبر 1918، كما اصدرت قرارا آخر يمنع اقتلاع أشجار النخيل التي كانت تتواجد بكثرة في المنطقة، إلا عند الضرورة القصوى بعد ان يحرر المعني بإزالتها، طلبا مرفوقا بالتزام يجبره بغرس 3 نخلات في مكان اخر مع العناية بها إلى حين نومها.

وبلغت ساكنة حي  جليز الذين تم إحصاءهم سنة 1919 ( 817 فرد) يتكونون من:

( 561 فرنسي ـ 19 اسباني ـ 39 ايطالي ـ 69 عربي ـ 24 يوناني ـ 4 بلجيكيين ـ سويسرين ـ روماني واحد ـ 98 مغربي يهودي ومسلم من الأعيان .)

ومع بداية سنة 1919 أصبح  حي جليز يضم مجموعة من المرافق: فندقان ـ 4 مطاعم ـ 12 مقهى ـ 4 مطبعات ووراقات ـ 6جزارين ـ 3 مخابز ـ قاعتين سينمائيتين ـ 5 محلات لبيع المواد الغدائية ـ 3 نجارين ـ  خياطين ـ  ميكانيكين ـ حلاق واحد  ـ وكهربائي واحد؛ ليرتفع عدد الساكنة سنة 1930 إلى 1500 نسمة، بعد قدوم وافدين جدد من الفرنسيين والإسبان الذين كانوا يقطنون في حي يوجد بقلب حي جليز يطلق عليه السكان المراكشيون  درب السبليون هو الآن شبيه بسكن صفيحي.

وقد أخذ حي جليز إسمه من الجبل الصخري المحادي للمساكن العسكرية حاليا، وسيظل شاهدا على هذا التشوه العمراني الذي لحق به من كل الجهات، وكلمة جليز مشتقة من الأمازبغية وتعني ( اكلز ) اي الصخرة، حيث كان الجبل مصدرا مهما  للصخور التي كان  يحتاجها البناؤون آنذاك وكان جلهم من  عناصر الجيش الفرنسي  الذين استقدمتهم سلطات الحماية الفرنسية لبناء  هذا الحي السكني الخاص  بالمعمرين  بعيدا عن المدينة العتيقة التي كان يسكنها المغاربة واليهود من عامة الشعب.

ويعتبر القبطان LANDAIS المهندس الفرنسي الذي وضع التصميم المميز الحالي لأهم  شوارع جليز حاليا منذ سنة 1913، أي بعد سنة واحدة من احتلال المغرب وبأمر من  القائم العام الفرنسي ليوطي ،فقام بهندسة و تصميم شوارع يفوق عرضها 60 متر كما عزز الفضاء السكني للأوربيين بساحات وحدائق عمومية فسيحة لم يتبقى منها سوى حديقة الحارثي حاليا والتي تضم أشجار  يفوق عمرها مائة سنة.

القبطان LANDAISكان مهندسا عسكريا ورئيسا لمصلحة الأشغال البلدية بمراكش وكانت أحد شوارع مراكش تحمل إسمه .. وهو الشارع الذي يسمى الآن شارع محمد الزرقطوني.

وكرد للإعتبار لهذا المهندس الفرنسي، يقترح الكاتب الرحموني  على المجلس الجماعي  لمدينة مراكش التفكير  في التعريف بهذه الشخصية التي وضعت تصميم حي جليز  ولو بتسمية زقاق صغير  من زقاقه بإسمه،  كزنقة  يوغوسلافيا على سبيل المثال.