السبت 25 مايو 2019
مجتمع

الإعلام المغاربي وأسئلة الحركات الاحتجاجية

الإعلام المغاربي وأسئلة الحركات الاحتجاجية من الحركات الاحتجاجية بالجزائر

تمكن المشاركون في المائدة المستديرة حول موضوع: "الإعلام المغاربي والحركات الاحتجاجية" التي نظمها المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الإعلام والاتصال، أمس الأربعاء 17 أبريل 2019 بالرباط، من طرح الاسئلة الحارقة للتحولات المجتمعية التي تشهدها المنطقة المغاربية في الوقت الراهن، وذلك على ضوء انعكاسات وتأثيرات الحراك الشعبي الذى تشهده حاليا الجزائر.

وقد تميز  هذا اللقاء الذى القيت خلاله مداخلات من لدن 10 صحفيين، من منابر اعلامية مختلفة ( سمعية بصرية ووكالة أنباء وصحافة الكترونية )، فضلا عن باحثين في علم الاجتماع والحقوق تنتمى أجيال متنوعة، بمقاربة اشكالية الاعلام والحركات الاحتجاجية من زوايا متقاطعة، وذلك عبر تسليط الضوء على تناول ومعالجة وسائل الإعلام لمجريات الحركات الاحتجاجية بالمنطقة المغاربية، بداية من سنة 2011.

وعلى الرغم من تزامن هذه الندوة مع الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ 22 فبراير الماضي، الذى اندلعت شرارته الأولى بالاحتجاج على العهدة الخامسة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والمطالبة بتغيير النظام السياسي، وإقرار الديمقراطية، وتجديد النخب التي ظلت منذ الاستقلال تهيمن على مجريات الساحة السياسية بهذا البلد المغاربي، فان المشاركين في هذا النقاش العلمي ، استحضروا تعامل وسائل الاعلام المغربية مع محطات رئيسية من الحركات الاحتجاجية بالمغرب خاصة "حراك الريف" و" حركة 20 فبراير" و" حملة المقاطعة" ...

وإذا كانت السياقات التي جرى ويجرى في ظلها الحراك الشعبي بالجزائر، تختلف في من قطر لآخر، وطبيعة وحجم النو احتجاجات وسقف المطالب تختلف من لآخر- كما جاء في الأرضية المؤطرة للقاء- فإن المنطقة المغاربية برمتها تشهد زخما في الحركات الاحتجاجية الشعبية، التي تعتمد في إيصال رسائلها "لمن يهمه الامر" أسلوبا ونمطا غير مسبوق ، منه اللجوء الى أكبر  وسيلة ضغط، متمثلة في وسائط التواصل  بالفضاء الازرق، وهو ما يجعل نظرية جاك مينو  صاحب الكتاب الشهير " الجماعات الضاغطة"  متمثلة في الهيئات السياسية والنقابية والمنظمات الاجتماعية وسلطة المال..، تصبح نظرية متجاوزة، في سياقنا، بسبب سطوة الثورة الرقمية في الزمن الراهن، ولجوء "الجماهير" المكثف الى العالم الافتراضي للتعبير عما يخالجها ولتصريف مواقفها للتأثير على أصحاب القرار.

وبصفة عامة، فهذه الحركات الاحتجاجية بالفضاء المغاربي، تمكنت من التأسيس لجيل جديد من الحراك بالمنطقة المغاربية، ونتج عنه قطائع جذرية مع الأساليب التقليدية لمعتمدة في الحركات الاحتجاجية خلال المراحل السابقة، حيث طالت هذه المتغيرات جوانب الشكل والمضمون و التأطير والتأثير والتواصل.

بيد أنه إذا كان هناك اختلاف في سياقات، هاته الحركات الاحتجاجية بالمنطقة المغاربية، إلا أنه يلاحظ على مستوى وسائل الإعلام، اجماع  على استهجان لمستوى  ما تقدمه وسائط الاتصال بالفضاء المغاربي من  برامج وما تنشغل به من قضايا ومواضيع، لا تتلاءم في غالبيتها مع  حاجيات ورغبات الرأي العام المغاربي . كما أن هذه الحركات الاحتجاجية تجرى في ظل توفر حريات نسبية، يرافقها ضعف مهني وخصاص في منسوب استقلالية هيئات التحرير، وتعددية شكلية، وهو ما يجعل البلدان المغاربية، تصنف وباستمرار في مراتب متدنية، وفق مؤشرات الهيئات والمنظمات الدولية المهنية. وفي ظل هذا الخصاص الإعلامي الكبير، بالبلدان المغاربية الخمس، تستأثر بالمقابل قضايا الفضاء المغاربي الحيوية، باهتمامات ومتابعة القنوات الأجنبية التي تخصص لها حيزا  مهما في برامجها، ونشرات خاصة باللغة العربية، وبمعالجة مهنية، تقربها من الجمهور.

فالتحول نحو الديمقراطية، غالبا ما يفضى إلى حالات من التوتر والنزاع بين السلطات ووسائل الإعلام، على مفاهيم وأهداف ممارسة حريات التعبير وفي مقدمتها حرية الصحافة، فضلا عن أن تنامي الاحتجاجات الشعبية الاجتماعية، يضع على عاتق مختلف وسائل الإعلام، مسؤوليات جسام منها ضرورة التعاطي مع القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية الراهنة، بموضوعية وحياد ونزاهة،  مع تجنب أساليب التعتيم والتضليل.

وإن كان للقاء الاعلام المغاربي والحركات الاحتجاجية، لم يول  كبير اهتمام لطبيعة ومرامي وتداعيات الحركات الاحتجاجية بالمنطقة المغاربية وخصوصياتها ومآلاها ؟، فإن كان مناسبة فتح خلالها نقاش مهني، وتميزت بتبادل وجهات النظر بين الإعلاميين والمختصين والمهتمين، حول اشكاليات تناول وسائل الإعلام لهذه الحركات الاحتجاجية بالمنطقة المغاربية، وذلك من خلال التساؤل عن:

  • مدى حضور أو غياب الحركات الاحتجاجية في الإعلام بالمنطقة المغاربية؟
  • ما هي طبيعة وحجم ونوعية حضور الحركات الاحتجاجية في وسائل الإعلام المغاربية؟
  • هل تمكنت وسائل الإعلام، من التعامل بمهنية وموضوعية مع هذه الاحتجاجات؟ 
  • هل تمكن مختلف الفاعلين من الولوج  إلى وسائل الاعلام العمومية والخاصة، للتعبير عن آرائهم بخصوص هذه الحركات الاحتجاجية؟
  • هل استطاع الصحفيون والإعلاميون، من ربح رهان استقلالية هيئات التحرير، وضمان الرأي والرأي الآخر خلال؟

وانطلاقا من هذه التساؤلات، وتساؤلات أخرى، تطرق سعيد بنيس الأستاذ الباحث بجامعة محمد الخامس بالرباط  الى  موضوع " الاعلام المغاربي والحركات الاحتجاجية بين الفاعلية والثورة الرقمية" في حين تناول كلا من الاعلاميين محمد احداد صحفي بجريدة "المساء" عنوانا  لمداخلته ب" الاعلام المغربي والحركات الاحتجاجية.. المهنية على محك الاختبار.." وعلي بن ستيتو   الصحفي السابق بوكالة المغرب العربي للأنباء" الحركات الاحتجاجية: يوميات صحفي.. ثورة الياسمين بتونس نموذجا" ومحمود معروف رئيس مكتب المغرب العربي لجريدة "القدس العربي" اللندنية.." الحراك المغاربي في الاعلام.. محاولة للفهم".

أما عبد العزيز كوكاس اعلامي وكاتب رأي فاختار  لمداخلته عنوان" احتجاجات الربيع العربي ودور الاعلام في استعادة الفضاء العام" وعمر أشن الاعلامي كاتب رأي بموقع "كود"  " الحركات الاحتجاجية: فايسبوك حزبنا الكبير .." ومصطفى بوبكراوي  صحفي مراسل سابق لوكالة المغرب العربي للأنباء بالقاهرة، " اكراهات التغطية الاعلامية للحراكات المجتمعية"، في حين اختار  كلا من عبد الحق بلشكر صحفي بجريدة "أخبار اليوم" زاوية  " الاعلام وحركة 20 فبراير  بين التشكيك والدعم" وعبد الرحيم تافنوت  الصحفي  والسابق بالقناة الثانية 2m.." الاعلام المغاربي من اعلام السلطة الى اعلام المجتمع".

وفي مقاربته  لموضوع اللقاء اعتبر الاستاذ سعيد بنيس الباحث في السوسيولوجيا، في مستهل مداخلته أن الدولة تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الشارع سواء على مستوى شكله الاحتجاجي العمومي المناطيقى ( الريف، جرادة، وطاط الحاج، زاكورة ..) أو على مستوى الاحتجاجات القطاعية ( الأساتذة المتعاقدون نموذجا)، وهو ما فتح أفقا جديدا خاصة في ظل غياب واضح لهيئات الوساطة من أحزاب سياسية ونقابية ومنظمات المجتمع المدني.

وبعدما أكد أن الإعلام المغربي ومنه المغاربي يعرف مرحلة انتقالية ، بفعل هذه الحركات الاحتجاجية التي لعبت

أدورا أساسية في اعادة تشكيل اهتمامات الرأي العام وعلاقاته بالإعلام وطبيعته، لاحظ أن السلطات

 تعمل على الحيلولة دون جعل  المواطنين يواكبون  الاحتجاجات، وذلك بمحاولة توجيه الرأي العام الى قضايا هامشية، وسجل أن الحركات الاحتجاجية، غالبا ما تعبر  عن سخطها على أداء وسائل  الإعلام، خاصة في تعاطيها مع الحركات الاحتجاجية.

كما تناول المشاركون في هذه المائدة المستديرة، عددا من القضايا منها على الخصوص التأثيرات المتبادلة بين السياسة والاعلام  واشكاليات الحياد والموضوعية والاستقلالية ،ووضعية الصحافة والصحافيين ، والاشكاليات التي تطرحها الثورة الرقمية وتداول المعلومات وانعكاساتها على مستقبل مهنة الصحافة. 

وكان المركز المغاربي للدراسات والابحاث في الاعلام والاتصال الذى يهدف بالخصوص الى نشر الوعي العلمي لدى مكونات الإعلام والاتصال بالمنطقة المغاربية، وتنوير الرأي العام بالقضايا الحيوية للإعلام والاتصال، قد نظم في 10 دجنبر الماضي، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان ندوة حول بعنوان "أية خدمة عمومية  بالإعلام السمعي البصري بالفضاء المغاربي.

كاتب صحفي، رئيس المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الإعلام والاتصال