السبت 25 مايو 2019
سياسة

محمد الهيني: رسالة الإنتماء للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية

محمد الهيني: رسالة الإنتماء للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية محمد الهيني

في إطار سداد التواصل مع عموم الرأي العام إجمالا، و المهتمين خصوصا، والأصدقاء / الرفاق والخصوم تحديدا . ومن أجل تيسير سيولة القناعة الحاصلة، عن قناعة راسخة . و حتى يتسنى لنا، توطيدا لعرى التواصل البناء و الإيجابي، ولأن المساهمة في مشاركة الراي العام كل ما يتجدد من معطيات،  يشكل مدخلا لتجويد طبيعة العلائق في أبعادها الفكرية و السياسية ، كمنطلق لتحديث آليات اشتغال التواصل، بعيدا عن مختلف تمظهرات الأزمة في الفهم على أساس الشخصنة في بناء الإستنتاجات وفي خلق توصيفات غير سوية. فإن اللحظة التاريخية الدقيقة تملي علي إصدار هذا الكتاب، تنويرا للراي العام، و تفاعلا مع مختلف ما يكتب، هنا و هناك، تحت دواعي موضوعية حينا، و بسيكو - ذاتية ظرفية جامحة أحيانا أخرى . و لا جرم إن دواعي هذا المثن تعزى إلى ما أسيل من حبر بخصوص ما جد من تموقع سياسي حزبي من لدن عبد ربه المذنب . و بناء على ما سلف، اود ان اتفاعل كتابة، تقديرا للتعليقات التي ولدت من رحم السؤال، في هكذا مضمار سياسي يخصني قناعة شخصية، و تنزيلا لإحدى أهم حقوق الإنسان المكفولة دستوريا، و المؤكدة بمقتضى الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، كمصدر من مصادر التشريع مغربيا .و تفاديا للغة الحشو والاستطراد، و احتراما للراي العام المغربي إجمالا . اسجل بعض الملاحظات بخصوص التحاقي بصفوف حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية . ولذلك، و باديء ذي بدء، اؤكد، والتأكيد لا يختلف فيه اثنان، أن الحق في ممارسة السياسة، من أسمى حقوق الإنسان .

ولأن السياسة فعل نبيل مرتبط بالأدوارالطلائعية المنوطة بالأحزاب السياسية، كمؤسسات دستورية تناط بها مهام التاطير و المواكبة، و ذلك بمقتضى المثن الدستوري الذي تعاقد عليه المغاربة عام 2011 . ولا مندوحة إن ما حصل من وعي سياسي بخلفية علمية / أكاديمية طيلة سنوات من التحصيل المعرفي الأكاديمي، كان له التأثير المباشر في البحث عن توصيفة مناسبة للمساهمة المؤسساتية في التفكيرالجماعي لصالح المصلحة الفضلى للشعب. وعليه، فما حصل من انخراط رسمي في حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، يعزى الى كل هذه الدواعي، و إن كان الانخراط في سلك القضاء، و تحت محددات واجب التحفظ ، قد أجل الإنضمام الرسمي للسياسة ، من مدخل التحزب، كحق من حقوق الإنسان المكفولة، دون أدنى شك. ويبقى السؤال المشروع هو لماذا الإنتماء إلى حزب الإتحاد الإشتراكي؟؟ ولماذا الآن دقة و تحديدا ؟؟ و ما الغايات والأهداف المتوخاة خلف هكذا قرار؟؟

ابدأ تفاعلا بسؤال لماذا الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، كخيار موقع، وعن قناعة و يقين.  ومن باب تحري الموضوعية والحياد، واعترافا بقامات سياسية شامخة، كان رجالات الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية من بين الرعيل الأول المؤسس لممارسة سياسية رصينة و مؤمنة بالتراكم الإيجابي، عبر مدخل دمقرطة الدولة و المجتمع ، من خلال المشاركة الإيجابية و البناءة في بناء المؤسسات، دون السقوط في متاهة تأويل عدمي متشنج للسلطة ولذلك، فشخصيا، كنت متابعا يقظا لمسارالإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، إيمانا مني بأهمية اليسار الديموقراطي كرافعة لبناء دولة ديموقراطية قادرة على انضاج شروط الإنتقال الديموقراطي نحو ديموقراطية ناضجة و متمكنة من التداول الديموقراطي للنخب، لصالح دولة ديموقراطية يليق بها الألتحاق بنادي الدول الصاعدة .

وتحت دواعي الإيمان بنبل الهوية اليسارية في توطيد لبنات الدولة الديموقراطية، على قاعدة الإيمان بالمؤسسات، شاءت القناعة الحاصلة ان يكون حزب الإتحاد الإشتراكي باحة للاستقرار من أجل ممارسة فعل عمومي نبيل تجسده السياسة الفاضلة. وعلى الرغم مما يقال حول هذا الحزب الذي مر بمنعطفات، كغيره من المؤسسات الحزبية، تفاعلا مع رجات موضوعية .

ومهما يكون النقد لاذعا احيانا حيال هذا الحزب . فإن الفهم عندنا يبقى سديدا، ببساطة لان حجم تطلعات المواطنين مرتفعة، وهو ما ينعكس على حجم الدفوعات التي توجه سهام النقد إزاء حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية.  وشخصيا، وبعد قراءة متأنية للمشهد الحزبي، فكرا وايديولوجيا و ممارسة. وبعد ضبط دقيق للخطوط النظرية وللخلفيات الإيديولوجية المؤطرة لواقع الممارسة الحزبية في الحقل السياسي المغربي. اعتقد، وإعتقادي راسخ، إن اللحظة التاريخية تؤكد إلحاحية الفكر اليساري الديموقراطي .

إن الإتحاد الإشتراكي، بناء على ما سلف، مدرسة للقيم الإنسانية النبيلة، والتي ناضلت ديموقراطيا، وفي مختلف المحطات، من أجل المساهمة في بناء الدولة الديموقراطية المنشودة من لدن مختلف الفاعلين وطنيا . وأمام هذا التميز، ومن أجل المساهمة المتواضعة، من موقعي، حصلت القناعة في الإنضمام لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية؛ مستحضرا زخم الإرث الإتحادي المتراكم، بعد عقود من البناء والتأصيل، وتحت تاثيرات وخيمة تتجلى على ضوء الوطني والدولي/الخارجي والداخلي . ولأن حزب الإتحاد الإشتراكي كان، و ما يزال، ارثا فريدا و تراثا سياسيا نزيها  حتى أن أدب السجون حرر بحبر اقلام يسارية اتحادية منتصرة لماهية الشعب ولشموخ الوطن، كما تلك المساهمات الإيجابية من لدن فطاحل الإتحاد من الذين أرخوا لمرحلة الإنصاف والمصالحة ، كمدخل لطي صفحة الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من خلال تجاوز واع لخلافات الماضي الأسود، الموسوم بالجبر والرصاص، لصالح عهد جديد قوامه بناء مرحلة جديدة، على انقاض ويلات الماضي الموشوم في الذاكرة السياسية اليسارية الإتحادية . ولكل ذلك، وقع الإختيار على الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية لما قدمه و لما زال يقدمه من تضحيات جسام من أجل وطن شامخ متسع للجميع . و من كبار هذا الحزب منذ لحظة التأسيس، إلى لحظة اغتيال الشهيد عمر من لدن الآيادي الآثمة، نحو الرفاق الذين التفتوا لنا في خضم الصراع الذي خاضته ضدنا قوى القمع النكوصي المتخصصة في تكميم الأفوا ، عبر مبررات واجب التحفظ،  كقول حق أريد به باطل. و إنصافا للرجال، أنحني، إجلالا وامتنانا، لكل من سجل تضامنه معنا، في سياق موسوم بتجبر فكرأغلبي يمتطي صهوة الديموقراطية لشرعنة ممارسات غير ديموقراطية جملة و تفصيلا .

و للتأكيد ؛ اسجل ان دواعي الإنضمام لعرين الإتحاد تعزى إلى ما يشهده الوطن من رجات حاصلة هنا و هناك ، و لأسباب متعددة ، و إلى ضرورة مساهمة كل الضمائر الحية و كل القوى الديموقراطية من اجل حماية المشروع المجتمعي الديموقراطي الحداثي ؛ و المهدد بما يحصل من امتداد الفكر النكوصي / الارتكاسي في مختلف بنى المجتمع . و لأن الديموقراطية قضية كل الديموقراطيين ، فأنني لست أدعي بطولة واهمة و زائفة . بالأحرى ، وإنما أروم فقط المساهمة المتواضعة ، إلى جانب كل الشرفاء ، من أجل خدمة الوطن من مدخل الممارسة الحزبية النبيلة .

فكيف لا استعجل الإنضمام إلى ممارسة السياسة ، لربما ننجح ، بمعية رفاقنا ، كل من موقعه ، في التاسيس لممارسة سياسية نوعية و فاضلة تتسامى على التأويلات السياسوية المجسدة للبؤس السياسوي من خلال خطابات شعبوية منمطة بخلفيات العقيدة الأرثوذوكسية المعادية للفكر السياسي النقدي . و بالمناسبة ، اؤكد ان اللحظة التاريخية تسترعي انخراط كل الشرفاء في العمل السياسي ؛ لعلنا ننجح جميعا في ترميم ما لحق بالسياسة من تصدعات مكشوفة بأيادي الشعبوية و التفاهة و الرداءة التي استئسدت على أشلاء نبل السياسة . و لست أدعي ، ها هنا ، شرف البطولة ، مهما كان و مهما سيكون . بل فقط مجرد رغبة صادقة في الإنتصار للقضايا العادلة للوطن و الشعب من منطلق الانخراط المؤسساتي الإيجابي   في حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية.

و تحقيقا للصدق و للاخلاص في تقدير الموقف ؛ اؤكد أن أية تأويلات ضيقة لمواقفنا ، و دون روية أو تمحيص ، لن يكون سوى تمظهرا لسوء تقدير . فمعركتنا جميعا تبقى هي بناء دولة فاضلة بوطن شامخ ، من خلال خلق جبهة يسارية وطنية صادقة أصيلة ومتجددة دوما شهدت بتميز رجالات يساريين مغاربة من طراز عبد الرحيم بوعبيد و عبد الرحمان اليوسفي ، في اتجاه كل الضمائر اليسارية الحية ،لأن هدفنا هو بناء وطن شامخ قائم على انجاح الطفرة ، بتوافق مع الفهم المؤسساتي للإصلاح ، لصالح حسم الإنتقال الديموقراطي تحصينا للاستثناء المغربي .

و ختاما ، اترفع عن أية أهداف ضيقة تنتصر للذات ، بمنطق فرداني جامح ، و لست مسؤولا عن أية تأويلات فجة تسيء قراءة التراكم الحاصل لدينا قناعة فلسفة و منهجا . إذ بالمقابل ، اؤكد على سلامة الفهم و على سداد الإيمان . فما يؤطر القناعة ليس سوى خدمة الوطن و الشعب . و في ذلك فليتنافس المتنافسون . و ختاما اقول ما جاء في محكم الذكر الحكيم { فأما الزبد فيذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } صدق الله العظيم ، و به الشكر و السلام .

حرر بتطوان على هامش أشغال المؤتمر الوطني للمحاميات والمحامين الاتحاديين