الجمعة 19 إبريل 2019
سياسة

عبد الحميد جماهري: ذهبت المتاعب مع بنسعيد وبقيت لنا المهنة.. ملساء! (3/2)

عبد الحميد جماهري: ذهبت المتاعب مع بنسعيد وبقيت لنا المهنة.. ملساء! (3/2) عبد الحميد جماهري وفي الإطار محمد بنسعيد أيت إيدر

في ثلاثة أجزاء، تنشر جريدة "أنفاس بريس"، مساهمة الزميل عبد الحميد جماهري، خلال ندوة نظمت مؤخرا حول إصدار محمد بنسعيد أيت إيدر "هكذا تكلم محمد بنسعيد"..

"هذه العلاقة التأسيسية ستتحول في فترة السبعينيات إلى علاقة بناء وستكون الصحافة، مرة أخرى، حاضنة التحول الثاني في مسيرة المغربي محمد بنسعيد أيت يدر، إلى اليسار الجذري، بتعبيره.

كانت مجلة "أنفاس" مجرى آمال الثورة الثقافية في مغرب منتصف الستينيات إلى بداية السبعينيات، محمد بنسعيد يؤرخ لبداية الانتماء إلى اليسار الجذري من عتبه" أنفاس"، يقول في الصفحة 229: "ومادامت العلاقة قد انفرطت مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إثر اللقاء الساخن مع قيادته والفقيه البصري، فقد كان صف اليسار الجذري هو الموقع الذي يناسبنا أكثر".

ومباشرة يقول، "كانت البداية من مجلة" أنفاس "التي وقف وراءها عبد اللطيف للعبي، أصدرنا (لاحظوا نون الجماعة تدل على تملك البناء) العدد الأول باللغتين الفرنسية والعربية"، في" أنفاس" التي عرفت نفسها "كوسيلة عمل، وتواصل وكفاح"، هنا يكون السي محمد بنسعيد بنون الجماعة من الشاهدين على ميلاد العدد الأول، وأيضا من الشاهدين على اختلاف الرواية حول الخط التحريري: وكلها مقومات مهنية اليوم (الإصدار، الخط التحريري، التوجه إلخ)

وفي الفترة إياها، سيكون بنسعيد على علاقة وطيدة بالإعلام من خلال التفكير من داخل تجربة 23" مارس" التي نخلد اليوم ذكراها، وهو المنبر/الحركة، الذي استمر كوسيلة تواصل وعمل وكفاح.

في الصفحة 230 يقول بنسعيد "كان علينا إيجاد لسان حال ناطق بأفكار تنظيمنا السياسي، لذلك لجأنا إلى كاتب صحفي فرنسي هو البيرو بول لونتان، لأن القانون في فرنسا كان يشترط الجنسية الفرنسية لإصدار أي منشور"..

وسيرة "ألبير لونتان" لوحدها تستحق إشارة هنا، باعتباره من مواليد قسنطينة، في عشرينيات القرن الماضي، اشتغل في الصحافة ابتداء من سنة 1948 وعمل في يومية "ليبراسيون" الفرنسية، وكان أحد المقربين من المهدي بنبركة، دافع عن قوى التحرير المغاربية في مجلات وجرائد action modernes - frobser - esprit - temport حتى لقب في n.obs بأنه "الفلسطيني بسكاكين بين الأسنان".

والواضح من كلام السي بنسعيد أيت يدر، أن المورد البشري والمحيط الإنساني الذي انطلق وقتها معه هو نفسه ظل يحمل خطا تحريريا يساريا طوال سنوات وعقود من بعد.

غير أن قمة الانخراط، والالتزام، والإيمان الذي يخجلنا اليوم، صحافيين ومسؤولين وطلبة، هو لما يقول بنسعيد،" كنت أنا من يرقن مواد الجريدة على الآلة الكاتبة، كما كنت المكلف بتوزيعها بنفسي على أكثرمن ثلاثين فرعا للطلبة، وبعث نسخا منها إلى الأحزاب السياسية المغربية وأيضا إلى الأحزاب التي لنا معها علاقات سياسية وإيديولوجية".

فيا زملائي في مهنة نسميها مهمة المتاعب: ذهبت المتاعب مع بنسعيد وبقيت لنا المهنة ..ملساء!"