الجمعة 19 إبريل 2019
كتاب الرأي

مكوري: رسالة إلى معشوقة المعلمين صاحبة العقد الفريد، الحكومة الفاتنة!!

مكوري: رسالة إلى معشوقة المعلمين صاحبة العقد الفريد، الحكومة الفاتنة!! يوسف مكوري

عزيزتي الحكومة

طاب يومك أما بعد..

أتمنى أن تصلك رسالتي هاته، وأنت في أحسن صحة وعافية، غير آبهة بهذيان الدهماء، وتحرشات شباب غفل، من أولائك الذين فرض عليهم التعاقد وهم لا يعقلون، وشيوخهم الذين كتب عليهم تحمل أوزار النظامين، وأصحاب الزنزانة، والمؤلفة قلوبهم من أهل دار الندوة. وبعد التحية والسلام. إسمحي لي أن أرفع الى معاليك سلام كل أفراد عشيرتنا الذين ينعمون برغيد العيش في كنف احسانك رغم الفقر والحاجة، ويتمتعون براحة البال والأمن والطمأنينة رغم القمع والاعتقال.

وأخبرك يا قرة العين و يا مفخرة القوم، أن كافة المدرسات والمدرسين عفوا المعلمات والمعلمين وعلى اختلاف أطيافهم وألوانهم وقاماتهم المنتشرين في كل الاصقاع لإخراج الناس من الظلمات الى النور، يعشقونك ويحبونك حبا جما لجمالك وقبحك الأخاذ، وأنت ترشين عليهم ماء الورد بالخراطيم لتطهريهم من دنس ومس الاحتجاج، و يتسامرون بطيبوبة قلبك الفياض بينابيع العطف والحنان وحراسك الشداد الغلاظ بهراواتهم وعصيهم يكسرون العظام و يهشمون الرؤوس التي أينعت وحان قطافها في ملاحم بطولية ترويها مواكب الركبان و في غزوات يتغنى بها هوميروس. لا أحد يجادل في سخائك وعطائك الحاتمي في كل الازقة والشوارع والساحات. ورغم ذلك فنارك تنزل بردا وسلاما على أجساد رهط الوزرة والطبشور. فلا تكترثي بعقد العقود، ولا تفكي عقدة التعاقد، ولا تهتمي بملحق وملحوق ، فاللذين فرض عليهم التعاقد لا يعقلون أنك تشبهين الأم في كل شيء ما عدا الأمومة وحبها وحنانها الذي لا يغني ولا يسمن من جوع لا يليق بمقامك و سموك أنت العدل و القسطاس، أنت الحاكمة بما أنزل إليك من العم سام والعمة كريستيان لاغارد والتي نصت في سفرها أن التعاقد فرض عين على كل من سولت له نفسه الولوج إلى فسطاط المعلمين، ومن بغى وأنكر وكفر بشريعتها فخادمتها الحكومة المتجهدة المؤمنة بترانيم العمة، فمصيره السعير وبئس المصير.

أيتها الوقورة الخشوعة ،ألتمس منك الغفران و الصفح والمعذرة من جهل الجاهلين ومن طيش الطائشين وخاصة من أولائك اللذين وسوس لهم كبيرهم بالشرك والتمرد والاضراب والاعتصام حتى إسقاط السقط وينفجر لكل رهط مشربه ويشاهدون المن ويأكلون من جنانك ويشربون من حوضك المبارك، في تحد مارق وخروج سافر عن ملة العمة وقلة احترام لوقارك وورعك، أنت التي لا تدخري جهدا لتدليل كل الصعاب وحل كل المشاكل، لا يغفو جفن عيناك الجاحظتين البوميتين أبدا حرصا على أوساخنا وفقرنا وجهلنا وفسادنا وتفسخ قيمنا وتبضيع أوجاعنا وأمراضنا وبيع مدارسنا وسبي أحلامنا واعتقال حريتنا واسترقاق عقولنا وكبت إبداعنا ووأد الأمل بدواخلنا وإدلال معلمينا لأنهم يعلموننا السحر وما ينبغي له، ولأنهم أرهقوا مسامعنا بحناجرهم التي لا تصدؤ وبأقدام مسيراتهم التي لا تتعب، واعتصاماتهم في القر والحر دون كلل ولا ملل.

وأنا أجدد اعتذاري أصالة عني ونيابة عنهم، أدعوك للاهتمام بنفسك قليلا، تحسبا لدوائر وغدر الزمن، فكلي واشربي هنيئا مريئا وانفذي بسلطان ،وادخري ما استطعت من مال وعقار وعلمي أبناءك فن السياسة وركوب الموج وكيف تأكل الكتف؟ علميهم كيف يحكمون أبناء المعلمين الأجلاف. علميهم أن الحرية والكرامة وحقوق الانسان والديمقراطية كفر وإلحاد ومروق، والاحتجاج شق للطاعة والولاء وفتنة ملعون من أيقظها ،واخمادها بالحديد والنار واجب شرعي لصد رعونة من فرض عليهم التعاقد وهم في غفلة عن احجيات العمة لاغارد.
دعك وتهافت المعلمين، واهتمي يا أيتها الحكومة بجمالك وظفيرة شعرك حتى وإن كان مستعارا، فالقليل من المعلمين من يعرفون أنك شمطاء صلعاء عجوز، قبحك يثير الشفقة، وأكثري من المراهم والمساحق لحجب بشاعة القبح ، وضعي طقم أسنان بعناية شديدة، ولا تنسي أحمر الشفاه رغم أن شفاهك لا تشبه الشفاه، حافظي على تخسيس طوقك وأردافك، وأكثري من العطر والكافور حتى تزول نتانتك. تصنعي البهاء لأنهم يسرقون النظر من هناك، ولأن التلفاز قد حضر. وإياك واللين والرضوخ فإنه باب من أبواب الضعف وفقدان الهيبة لا سيما إذا كان المتربص من فصيلة الذين فرض عليهم أو كتب عليهم أو أصحاب الميسرة. إحذري المعلمين لا تجالسهم ولا تتحدثي لهم، وإن كان لزاما فمن وراء حجاب، حتى لا تقعي في براثين عشقهم وتكونين من النادمين وتفقدين كبريائك وشرفك، إنهم كالشعراء يتبعهم الغاوون وهم في الشوارع هائمون ولهجائهم طالقون وكلامهم كالسحر يسقط الزرزور من فوق السور.

عزيزتي الحكومة: عليك بالصبر ورباطة الجأش لأن الامر جلل، يتطلب منك استثمار مفاتنك التي لم تعد تثير أحد حتى الثمالة من أواخر حانات رعاة البقر. وما يزيد الطين بلة أن حشود ساحة البريد المركزي أسقطوا العهدة وفكوا العقدة فإلى أين المفر بعد أن جاب موكب الشموع ربوع جامع الفنا وحط الرحال بسبعة رجال. لقد أصبح حالك يشبه حال المطعم البلدي. وددت لو كان بإمكاني المساعدة ولو بشق ثمرة، فهم "كجلمود صخر حطه السيل من علي" كالحمائم والفراشات. فلا تكوني كحمالة الحطب ودعي عنك حبل المسد. إنهم فتية يحملون "خماسية" وصبرهم قد نفذ.

عذرا إن أطلت عليك- فهذا حال المعلمين- وأضعت وقتك الثمين. رافقتك السلامة والسلام .


يوسف مكوري، أستاذ عضو قيادي بالجامعة الوطنية للتعليم

الكاتب العام الجهوي للاتحاد المغربي للشغل جهة الرباط سلا تمارة