الخميس 27 يونيو 2019
سياسة

أيها الأساتذة المتعاقدون: هذا ما حمله بنكيران من الله لكم !!

أيها الأساتذة المتعاقدون: هذا ما حمله بنكيران من الله لكم !! عبد الإله بنكيران و جانب من مسيرة الأساتذة المتعاقدين يوم أمس

يبدو أن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، يملك تفويضا "إلاهيا" ليوزع صكوك الغفران، ويقوم بتنقيط من هم المواطن "الصالح" الذي سيكون جزاؤه "الجنة"، والمواطن "الطالح" الذي سيكون عقابه "جهنم"، بمناسبة زيارته بيت أحد أعضاء حركة التوحيد والإصلاح بتارودانت، مرفوقا برئيس الحركة عبد الرحيم الشيخي الذي افتتح الكلمة لتمجيد هذه الزيارة "الميمونة" لبنكيران لبيت القيادي بالحركة ومدير إحدى الثانويات بتارودانت. في كلمته المقتضبة اغتنم بنكيران الفرصة للحديث عن دور الحركة في نشر مظاهر التدين بالمغرب التي لم تكن موجودة بالشكل الذي أصبحت عليه الآن بعد رئاسة حزبه للحكومة، ليصل بنكيران إلى بيت القصيد ويتحدث عن الاستقامة في العمل وهو يقدم إيحاءات مغرضة لجلد الأساتذة المتعاقدين وتسفيه إضراباتهم وتحقير مطالبهم وتخوينهم، إلى درجة أنه وضع حقهم الدستوري في الإضراب والمطالبة بحقوقهم المشروعة في ميزان الحقوق الإلهية التي سيسألون عنها أمام الله "بزاف ديال الفلوس كضيع فهاد الشي، بلا ما نهضرو على اللي كيتغب واللي كيتلاعب، أنا يسمحو ليا الإخوان ولكن خاصهم يعرفوا أنهم هاد الشي سيسألون عليه كما سيسألون عن صيامهم وصلاتهم". أي أن بنكيران أصبح يتكلم بوحي من الله وبقانون سماوي للطعن في قانون مدني وفي حق إنساني وقضية ظلم لفئة اجتماعية أريقت دماؤها واغتصب حقها. بنكيران لم يأخذ عين الاعتبار مأساة الأساتذة المتعاقدين، و"الجحيم" الذي يعيشونه في الدنيا بسبب مسؤولية حزبه عن تفخيخ قطاع التعليم، ليعدهم بالجحيم في الآخرة، ويضع إضرابهم في مرتبة ترك الصلاة وإفطار رمضان!!

بنكيران الذي يوزع صكوك الغفران على من خلعت الحجاب، وأساءت إلى "طهرانية" الحزب التي يبيعون ويشترون بها المناصب والكراسي والحقائب الوزارية، بدل أن يستغفر ربه ويطلب منه العفو على تمرغه في الريع، ويحاسب نفسه أولا قبل الآخرين، يلبس قناع "المرشد" ويلبس عباءة "التقية" ليشيطن حقا دستوريا ومطالب مشروعة ألا وهي احتجاجات الأساتذة المتعاقدين الذين لم تشفع لهم دماؤهم المهدورة بأمر من سعد الدين العثماني كي يكون وسيطا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تقترفه الحكومة ويقترفه حزبه وتؤججه حركته.