الخميس 20 يونيو 2019
كتاب الرأي

عادل الزبيري : نساء الداخلة المكافحات... 

عادل الزبيري : نساء الداخلة المكافحات...  عادل الزبيري
تقترح فاطمتو، على زوار رواقها منتجات تجميلية نسائية، وتوزع الابتسامات على زوارها من النساء والرجال "سعيدة جدا" كما تقول، بالتواجد في معرض جماعي، فهنا غالبية العارضات، نساء شجاعات ومكافحات، من مدينة الداخلة استفادت فاطمتو، ربة بيت، في عقدها الرابع، بعد أن توفي زوجها، من هبوب رياح التغيير في عقليات المجتمع المغربي، فتقبل اشتغال المرأة في التعاونيات النسائية التضامنية، هنا في معرض جماعي، تمد فاطمتو لزوارها كؤوسا صغيرة، برغوة بيضاء، لمشروب ساخن بني اللون، اسمه الشاي المغربي، وفق طريقة  أهل الصحراء تجمع فاطمتو ملحفتها، المزينة بألوان وبأشكال هندسية، وتقدم كأسي شاي، مع عبارة: "هذا حلو وهذا بدون سكر".
خرجت المرأة في مدينة الداخلة، بيتها مغادرة دورها التقليدي، الموروث من زمن "الخيمة"، لتمسك بأمور الحياة، باحثة عن موطأ قدم في تعاونيات نسائية، وباحثة أيضا عن اعتراف من المجتمع المغربي، لدور ريادي جديد.
فبين أروقة قرية تضامنية نسائية صحراوية؛ تتوزع منتجات تجميل ومرطبات للبشرة، وعطور نسائي، من صنع محلي، وتقترح نساء الداخلة، تجربة مادة بيضاء اللون، في علبة صغيرة، تشرح شابة تقف مع أمها: "هذا مرطب جديد، يمكن استعماله، للتخفيف من ألم المفاصل، ومستخرج من حليب الإبل".
ولتكسير روتين المعرض، تستعرض نسوة صحراويات من الداخلة، فنون الطرب الغنائي، قبل أن ترفع ضاربة الطبل من الإيقاع، لتقف صويحباتها لرقص جماعي؛ لأن "الفرح الجماعي طقس اعتيادي في يوميات الداخلة"، تشرح فاطمتو.. 
تغرب شمس النهار متأخرة قليلا، في شهر مارس، هنا في مدينة الداخلة، وكلما خف لهب شمس النهار، كلما دبت الحركة في السوق الشعبي.. 
ففي الصحراء الإفريقية الكبرى، في أقصى جنوب غرب المغرب، نبتت مدينة جديدة، بين الصحراء والمحيط الأطلسي؛ هذا إنجاز مغربي يمضي بثبات وسط هدوء ورياح قوية تستهوي عشاق الرياضات البحرية من العالم..  
ومع اعتماد المغرب سياسة خارجية جديدة، قبل أكثر من عقد من الزمن، تعتمد على "اليد الممدودة" صوب إفريقيا، تحولت الداخلة إلى منصة نقاش لكل الأصوات في القارة السمراء..
وبعد أن تحول إلى "بطل إفريقي في الهجرة" بحسب منظمة الاتحاد الإفريقي؛ دعا العاهل المغربي محمد السادس، إلى وضع  إفريقيا على "طريق التقدم والتحرر".
ففي  رسالة إلى منتدى الداخلة، أكد محمد السادس أن المغرب "اختار سياسة اليد الممدودة صوب إفريقيا"، مضيفا أن الرباط تريد "أن تجعل من إفريقيا قارو المستقبل".
وفي نفس الاتجاه، طالب العاهل المغربي بأن تكون إفريقيا هي "مركز المشهد العالمي"، معلنا بصريح العبارة "حان وقت إفريقيا"، فبحسب العاهل المغربي محمد السادس يجب أن "يكون القرن 21 يجب ان يكون قرن إفريقيا"..
ودافع العاهل المغربي عن الشباب في أفريقيا، داعيا إلى "إعطاء الشباب ما يستحق من قمية"، وإلى "بناء قارة إفريقية جديرة بشبابها"..
ومن جهة ثانية، اعتبر الملك محمد السادس أن هجرة الشباب الإفريقي خارج القارة، "لا يجب أن تكون عنوانا لإفريقيا فاشلة"..
هذا وتنعقد في مدينة الداخلة فعاليات الدورة الخامسة لمنتدى كرانس مونتانا اختارت مدينة الداخلة هذا العام أن تناقش "بناء قارة إفريقية قوية وحديثة في خدمة شبابها"، وينعقد سنويا في مدينة الداخلة، "منتدى لنقاش صريح وواقعي"، للدفاع أمام العالم، عن  قضايا القارة الإفريقية.
ففي 5 سنوات، شارك أكثر من 5000 من ضيوف المغرب في فعاليات منتدى مدينة الداخلة..