الاثنين 17 يونيو 2019
كتاب الرأي

رشيد لزرق: إلى رافعي شعار "العربية" للتدريس، وهم يتحدثون بالفرنسية

رشيد لزرق: إلى رافعي شعار "العربية" للتدريس، وهم يتحدثون بالفرنسية رشيد لزرق

من غرائب الأمور عند حزب الاستقلال، والنخب المورسيكية، على وجه الخصوص، أنهم يرفعون شعار "العربية" لتدريس العموم، لكتهم في حياتهم العادية لا يتحدثون إلا باللغة الفرنسية، لتبقى هذه اللغة كعائق طبقي أفرغ التعليم الجماهيري من أن يكون كعامل للتسلق الطبقي.. وبات هذا العامل حاجزا يمنع الدخول في تجمعاتهم المغلقة؛ كما نجد أصحاب هذا الشعار، أيضا، يتحدثون في حياتهم اليومية داخل بيوتهم ومع أبنائهم منذ الولادة بالفرنسية، ويسعون لإدخالهم لمدارس البعثات الفرنسية، ولا يشاهدون في التلفزة إلا القنوات الفرنسية، ولا يستمعون إلا إلى الفضائيات الفرنسية.

 

وهكذا، فهذه هي الفئة المستفيدة من الواقع، ونتيجة الطبيعي أن  تقاوم تغييره، في ظل تعليمنا العمومي الفاقد لمقومات الجودة، ولا تخرج منه سوى فئة قليلة منعزلة عن المحيط الكوني، لا ترى هذا المحيط إلا من موقع الماضي، متشبثة بالخصوصية؛ وبالتالي ترفض كل نقد.. وهو موقف يتعارض مع الانخراط في الثقافة العالمية والتعدد الثقافي، ويحن للوصاية العائلوقراطية.

 

والسؤال الموجه لهم هو: هل كانوا يتصورون العالم قبل ستين سنة من الاستقلال كما هو عليه العالم اليوم؟ إن الوطني الحقيقي هو من  يستعد، ويعد كذلك، لمغرب المستقبل، مغرب المواطنة والتلاقح الثقافي، و يتولى على أساس هذه الرؤية التقدمية إعداد أجيال الغد.

- رشيد لزرق، خبير الشؤون الدستورية والبرلمانية