الثلاثاء 23 يوليو 2019
سياسة

الانتصار الأعمى للإديولوجيا عند "بيجيدي" ومنطق انصري زوجك ظالما أو مظلوما!

الانتصار الأعمى للإديولوجيا عند "بيجيدي" ومنطق انصري زوجك ظالما أو مظلوما! أمينة بوعياش (يمينا) وعبد العالي حامي الدين وزوجته بثينة القروري

تتعرض أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لهجوم "بيجيدي" منسق بعد موقف عبرت عنه، في حوار تلفزي مباشر خلال برنامج "شباب فوكس" على قناة "ميدي 1 تي في"، في قضية المتهم عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، المتابع بجناية المساهمة في قتل طالب يساري.

 

خلاصة التهجم، الذي يطبعه الاستهداف الشخصي وحتى التجريح والرغبة في التنقيص من مناضلة ذات سمعة وباع طويل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، سواء بالمغرب أو بالخارج (كاتبة عامة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان)، عينها الملك على رأس أحد أهم المؤسسات الاستراتيجية في المغرب، (الخلاصة) هو أن رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان صرحت بأنه ليس هناك تقادم من حيث التقاضي في ملف المتهم حامي الدين، وبأن القضاء لم يحسم بعد، مادام أن الملف لم يغلق.

 

التهكم، الذي استهله الكاتب الوطني لشبيبة الحزب مكراز، لتليه يوما بعد ذلك رسالة مفتوحة في نفس الموضوع من البرلمانية بثينة القروري، وهي بالمناسبة زوجة حامي الدين، ثم تصريحات يجترها قياديو الحزب، بالإضافة إلى تدوينات كتائب الحزب التي تعيد نشر نفس الكلام على حساباتها في الفضاء الأزرق ومقالات بمنابر وأقلام "متعاطفة" مع الحزب، وصل حد اتهام بوعياش بمحاولة التأثير على القضاء، رغم أنها صرحت وأكدت أنه يجب احترام القضاء وعدم الخوف منه، بل وزادت بالقول إن القضاء يمكن أن ينصف زوج بثينة القروري ويعيد الاعتبار لحامي الدين، الذي علق بالمناسبة على تدوينة زوجته، مدعيا "رسوب" بوعياش في امتحان الاستقلالية والالتزام المبدئي بالدفاع عن الحقوق والحريات.. مع العلم أنه الطرف المعني مباشرة بهذا الجدل برمته! دون الدخول في متابعته من أجل المساهمة في الجريمة عِوَض المشاجرة والحيثيات القانونية الأخرى للملف التي هي محط تجاذبات بين دفاعه ودفاع عائلة أيت الجيد.

 

بوعياش تتهم بعدم الاستقلالية لأنها تنتصر لاستقلالية القضاء! المنطق الأعوج عند  أعضاء "البيجيدي" الذي خاضوا في هذا الموضوع ومنابر الحزب الإعلامية، التي لم تشر في مقالاتها إلى أنها سعت إلى أخذ وجهة نظر بوعياش، هو أن الاستقلالية تقتضي بالضرورة الانتصار لإيديولوجية حزب "المصباح" ومصالحه..

 

إن الدستور والقانون المنظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، خاصة المادة 41 التي افتتحت بها زوجة حامي الدين رسالتها المفتوحة لبوعياش، يضمنان للمؤسسة الاستقلالية بالأساس عن السلطة التنفيذية، فهل السلطة التنفيذية، التي يقودها حزب المصباح، طرف في قضية حامي الدين!!؟

 

إخوان حامي الدين الذين يتهمون بوعياش بالتأثير على القضاء، لم يسمع لهم صوت عندما انتهك وزيرهم الرميد، وهو المكلف بحقوق الإنسان وأحد صقور حزبهم حرمة القضاء جملة وتفصيلا، واصفا قرار القضاء في إعادة فتح القضية بالقرار الأخرق!! فإن كان قد تكلم بصفته الحزبية وليست الحكومية، كما ادعى، فمن حق بوعياش أن تتكلم بصفتها الحقوقية أيضا وليست بصفتها رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، هذا إذا افترضنا جدلا أن ما قالته عيبا!

 

قبل أيام خرج علينا وزير من الحزب ذاته يسفه ويبخس عمل مؤسسة دستورية أخرى هي مجلس المنافسة لمجرد إصدارها لرأي يخالف توجهه في تسقيف أسعار المحروقات!

 

بمعنى... خارج مصالح الحزب وأعضائه، لا استقلالية للمؤسسات ولا المصلحة العليا للوطن ولا هم يحزنون...

الحزب أولا! الحزب أخيرا! الباقي.. مجرد تفاصيل!