الثلاثاء 21 مايو 2019
كتاب الرأي

رشيد لزرق: هكذا ولد تحسن الوضعية المالية لدى ماء العينين الرغبة في حرية الاختيار

رشيد لزرق: هكذا ولد تحسن الوضعية المالية لدى ماء العينين الرغبة في حرية الاختيار رشيد لزرق

من الموضوعية أن نوضح بأن واقعة ماء العينين تكشف عن طموحات التحرر داخل تنظيم العدالة والتنمية، بفعل عوامل متعددة، لعل أهمها تحسن الوضعية المادية لأعضائه.. وحالة القيادية ماء العينين ليست الأولى، كما أنها لن تكون الأخيرة. فسنوات التدبير لحزب المصباح أعطت توجها طبقيا متناميا وجليا، يبتعد عن عقيدة جماعة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي للحزب؛ حيث إن عقيدة هذه الحركة تبقى متخاصمة وعلى النقيض مع الديمقراطية ولا تلتقي مع قيمها.

 

وبطبيعة الحال، فالتسلق المالي والطبقي لدى فئة من قياديي العدالة والتنمية، ولد لدى ماء العينين الرغبة في حرية الاختيار، لتتلاءم وتتماهى مع هذه الفئة، مما جعلها تصاب بالانفعال والهوس مع قرار الإبعاد؛ وهذا الهوس سيتسبب لها في سلبيات كثيرة، أهمها فقدان السيطرة على الوعي، بما يفترض أن تكون عليه الشخصية المتوازنة، وما يحدثه هذا الهوس أيضا من انعكاسات سلبية على مستوى الأداء. وهذا لوحظ، سواء في آخر جلسة ترأستها في البرلمان، كنائبة لرئيس مجلس النواب، أو من خلال حوادث السير المتكررة.. ومن المؤكد أنه في القادم من الأيام ستكبر هذه الحالة من فقدان السيطرة لديها من خلال تدويناتها التي أتوقع أن تكون صادمة لإخوانها في جماعة التوحيد والإصلاح، الذين لهم عقلية ثابتة ولا ولن تقبل النقاش والمساومة والاختزال في القواعد التي تحكمها.

 

وقد سارع شيوخ الجماعة إلى إصدار الطرد المقنع لماء العينين حتى لا تنقل العدوى إلى الجيل المستفيد من سنوات التدبير الحكومي والتواجد المؤسساتي والفورة المالية، المتعطش للقيم الليبرالية، ويجعلهم في مفترق طرق لمراجعة مفاهيمهم الدعوية، مما يجعلهم مضطرين إلى مراجعة فكرية تحتم عليهم إحداث تغيير جذري لمنهج وفكر وأسلوب الحركة لتصالح مع قيم الليبرالية.

 

لهذا نرى كيف زايد بنكيران على حركة التوحيد والإصلاح، التي حالت بينه وبين الولاية الثالثة، من خلال دفاعه على ماء العينين بميله إلى أسلوب الانفتاح نحو الغرب وحرية العقيدة، في حين أن شيوخ التوحيد والإصلاح يرفضون هذا النوع من الميل..

 

وبالتالي فواقع الحال يظهر أن حركة  التوحيد والإصلاح تجد اليوم صعوبة في إبقاء الربط الوثيق بين السياسي والدعوي، وإقناع تنظيماته المنتشرة في كل مكان بالتمسك بعقيدتها الراسخة.

- رشيد لزرق، خبير الشؤون الدستورية والبرلمانية